الرأي

…أحشموا!

جمال لعلامي
  • 2872
  • 14

ظاهرة غريبة وعجيبة نشتكي منها جميعا، ونقول إنها لا تحصل إلاّ عندنا، فالكثير من التجار يتعاملون مع زبائنهم وكأنهم “معوزين”، سيتصدقون عليهم بالبضاعة، حيث لا يقابلونهم بالاحترام والمودة واللسان الحلو مثل ما تتطلبه التجارة في كلّ بقاع العالم منذ خلقت!

هذه الظاهرة هي واحدة من الأسباب المباشرة التي قتلت التجارة ووأدت السياحة، وجعلت من هاتين المهنتين المحترمتين والمهمّتين، مجرّد يافطة يتهافت عليها هؤلاء وأولئك للثراء أو جمع المال بطرق ملتوية واحتيالية، ومنهم سامحهم الله من جعلها مطية للسرقة والعياذ بالله!

غضب ونرفزة واستفزاز ولسان طويل ووقاحة وأحيانا قذف وإساءة وتجريح، يتبناها بعض التجار- والحمد لله ليس كلهم – في معاملاتهم اليومية مع إخوانهم الزبائن، وعندنا فقط من لا يُمكن للزبون أن يكون ملكا، مثلما يؤكده المثل المتعارف عليه في علاقة التاجر بزبونه!

هذا النوع من التجار، هم في الواقع دخلاء على المهنة، لكنهم مثلما نجحوا في ملء “الشكارة” فإنهم نجحوا أيضا في تشويه هذه الوظيفة المباركة، ولكم أن تتصوّروا وتتوقعوا نهاية تاجر لا يجد حرجا في “الاعتداء” لفظيا وتجاريا على سيّدة في مقام والدته، أو زوجين، أو عائلة بأكملها، لا يُسمعها إلاّ الكلمات التي ليست كالكلمات ويذوّقها مرارة المعاملة السيئة!

الانحراف يتضاعف كثيرا في رمضان والأعياد، ولمن لا يصدّق عليه أن ينزل بنفسه ليرى بعينيه ويسمع بأذنيه تلك التجاوزات الاستعراضية في المحلات والأسواق والطاولات الفوضوية، ولعلّ أخطر ما في الموضوع، أن في اهانة الزبائن لا فرق بين المحلّ الشيك والمتجر البدائي!

زرنا مثلما زرتم وزاروا عدّة بلدان عربية وغربية، ووقفنا على حسن المعاملة التي تبقى من حسن التعلم، وكيف أن التاجر خادم للزبون، وكيف أن الزبون ملك قولا وعملا، وكيف تدخل المحلّ دون أن يعترضك أحد أو يشوّش عليك، أو يُحرجك، أو يلومك، أو ينهرك، أو يكاد يضربك مثلما يحدث عندنا للأسف من طرف تجار لا يعرفون من التجارة سوى جمع المال وعدّه!

رأيت بعيني التي سيأكلها الدود، تاجرا “يسبّ” في رجل وزوجته، لا لشيء سوى لأنهما ردّا ملبسا لم يكن على مقاس ابنهما الذي تركاه في البيت، وهذا التصرّف الطائش هو نموذج فقط لعشرات ومئات وآلاف المنكرات التي حوّلت الكثير من التجار إلى “قطاع طرق” في نظر زبائن أصبحوا يخافون دخول أيّ محلّ لدفع الدراهم لصاحبه!   

مقالات ذات صلة