أحكام بين البراءة والحبس في قضية التلاعب بالحليب في سوق أهراس
أصدر قاضي قسم الجنح لدى محكمة سوق أهراس، الثلاثاء، أحكاما متفاوتة تراوحت بين البراءة وست سنوات حبسا نافذا مع غرامات مالية، في ملف ما يعرف محليا بقضية مصنع الحليب، المتابع فيها 44 شخصا، من بينهم أصحاب ملبنة خاصة وإطارات وموظفون بمديرية المصالح الفلاحية بالولاية، وبياطرة ومنتجون للحليب.
وكان ملف هذه القضية قد انطلقت فيه التحقيقات من طرف عناصر الفرقة الاقتصادية والمالية بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بأمن ولاية سوق أهراس، بعد تلقيهم معلومات بشأن قيام صاحب ملبنة خاصة وبعض الفلاحين بارتكاب تجاوزات خطيرة والتلاعب في كميات الحليب المصرّح بها، للاستفادة بطرق مشبوهة من أموال الدعم الفلاحي، ما كبّد الخزينة العمومية خسائر مالية فادحة.
وعلى ضوء تلك المعلومات باشر عناصر الفرقة الاقتصادية والمالية بمصلحة الشرطة القضائية تحرياتهم وتحقيقاتهم التي أسفرت عن كشف العديد من الخروقات والتلاعبات، وتضخيم عدد الفلاحين المنتجين للحليب، واستعمال أختام لجامعي حليب مزيفين، للحصول على أموال الدعم الفلاحي بالتواطؤ مع بعض البياطرة والموظفين بمديرية المصالح الفلاحية بالولاية وكذا موظفين بالديوان المهني الجهوي للحليب ومشتقاته بعنابة.
وقد انتهت التحقيقات الأولية بتوقيف 43 شخصا من بينهم مسيرو الملبنة الخاصة و40 متهما آخرين وتقديمهم أواخر شهر ماي الماضي أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة سوق أهراس، والذي أحالهم على قاضي التحقيق الذي أمر بإيداع صاحب الملبنة والمحاسب رهن الحبس المؤقت، فيما أمر بوضع متهمين آخرين تحت الرقابة القضائية.
وبعد إتمام إجراءات التحقيق القضائي المدعم بخبرة قضائية، تمت إحالة الملف على قسم محكمة الجنح، لمحاكمة المتهمين بتهم تتعلق أساسا بالغش والتملص بطرق تدليسية من الضريبة والتزوير في محررات تجارية أو مصرفية واستعمال محررات تدليسية أو مصرفية مزورة وتزوير وثائق إدارية وتحرير إقرار أو شهادة تثبت وقائع غير صحيحة ماديا، والغش في تنفيذ حسابات وميزانيات الدولة، وانتحال اسم الغير، والمشاركة في اختلاس أموال عمومية والمشاركة في استعمال أموال عمومية على نحو غير شرعي، وتحريض موظف على استغلال نفوذه للحصول على مزية غير مستحقة والاستفادة من تأثير أعوان الدولة وغيرها من التهم التي تمت بموجبها إدانة صاحب الملبنة المتواجد رهن الحبس منذ ماي الماضي، بست سنوات حبسا نافذا، فيما تمت إدانة أحد المسيرين بثلاث سنوات حبسا نافذا وإلزامهم بدفع تعويض مالي قدره 55 مليار سنتيم، لفائدة الخزينة العمومية والديوان المهني للحليب بعنابة، وإدانة مسيّر آخر بأربع سنوات حبسا نافذا، فيما تمت إدانة محاسب الملبنة المتواجد رهن الحبس بخمس سنوات حبسا نافذا، ومدير الفلاحة بعامين حبسا نافذا، فيما تمت إدانة مدير الفلاحة بالنيابة بثلاث سنوات حبسا نافذا، فيما تمت إدانة موظفين آخرين وبعض جامعي الحليب وبعض البياطرة بالحبس لمدّة سنة، بينما استفاد موظفون آخرون وبياطرة من حكم البراءة.
س. ع