أخت زوجي تتهمني في شرفي!
أنا متزوجة منذ عشر سنوات، زوجي ملتزم ومتفهم والحمد لله، لكن سبب مشاكلي كلها هي أخت زوجي التي تنكد علي حياتي، فنحن أسرة متفاهمة هادئة سعيدة متحابة إلى أن تأتي هي لزيارتنا فتبدأ بافتعال المشاكل، وتقلب علي الجميع بما فيهم أختها ووالدة زوجي ووالدته، كما تتعمد إثارتي أمام سلفاتي، وتحرجني وتهمش وجودي، والله أخوها – زوجي- شاهد أنها كانت تؤذيني، وقد حاولت معها بكل الطرق، فقد عاديتها ولكن سرعان ما تتوسط لي والدة زوجي، وتقول هي عمة أولادك ولا بد أن تحسني علاقتك بها، كذلك حاولت معها بالهدايا والزيارات والمديح، ولم يجدي ذلك أيضاً نفعاً، وآخر شيء اتهمتني في شرفي أما زوجي، لأنها تمنت لي الطلاق، والحمد لله زوجي على دراية بطبيعة أخته، تحقد علي، فأينما أكون أسمع كلام غريب تقوله عني، فقررت أخيرا أن أقاطعها نهائيا حتى ارتاح لكنني أخاف من قطع الأرحام، فماذا أفعل؟؟
دانية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
بداية أهلاً وسهلاً بكِ على صفحات موقعنا المتميز وأدعو الله أن يرزقكِ السعادة في الدنيا والآخرة، وأن يجعل صبركِ تجاه أهل زوجكِ في ميزان حسناتكِ.
في الحقيقة يجب أن نعترف سوياً أنكِ زوجة حكيمة، تعرف كيف تحافظ على بيتها وأسرتها في ظل وجود بعض المشكلات المتعلقة بتدخل الأهل في حياتكِ، وأكبر دليل على ذلك هي علاقتكِ الزوجية التي دامت عشر سنوات دون خلافات مع زوجكِ، وبمحاولة منكِ لاسترضاء أهله – وأخته خاصة – طوال هذه الفترة بكل السبل التي أتيحت لكِ، فهنيئاً لكِ ذلك.
خلال رسالتكِ لم توضحي لي أي معلومات بشأن أخت زوجكِ، فكم عمرها ؟ وهل هي متزوجة مثلاُ أم لا؟ وماذا عن علاقتها بزوجكِ قبل أن تتزوجا؟ وإن كانت متزوجة ماذا عن حياتها الزوجية هل تعاني بعض المشكلات مع زوجها أم لا؟ فكل هذه الأمور تساعدنا على دراسة نفسيتها كأنثى، لمعرفة أسباب تصرفها معكِ بهذا الشكل، وبالتالي محاولة الوصول إلى الحل الأنسب، فقد خلق الله عز وجل الغيرة في قلوب النساء، وكل امرأة تحدد إن كانت ستتخذ بغيرتها المسلك المحمود، أم المسلك المذموم، وهذه الغيرة قد تصل لدرجة قد تكون لهباً يأكل صاحبتها، أو تكون نسمة عليلة في سماء الحب والعطاء، تضفى السعادة على صاحبتها، وعلى كل من حولها.
فمثلاُ إن كانت أخت زوجكِ هذه ليست متزوجة فعليكِ أن تلتمسي لها عذراً كبيراً في ذلك، وأن تضعي نفسكِ مكانها، فكل فتاة تعاني كلما تزوجت إحدى الفتيات، فما بالكِ بردة فعلها تجاه زوجة أخيها، أما إن كانت متزوجة وتعاني بعض الخلافات الزوجية، فأيضاً يجب أن تعذريها، فقد تعاني نفسيتها كثيراً كلما ترى من هم حولها يعيشون في سعادة وهناء، في حين إنها لم تحصل على هذه الرومانسية في عشها الزوجي، وأخيراً إن كانت تتميز بعلاقة قوية مع زوجكِ من بين باقي إخوانها، فعليكِ أن تراعي ذلك بشكل كبير، وألا تشعريها أنه أصبح ملكاً لكِ وحدكِ، فهي تنظر أنه قد كان أخاها قبل أن يكون زوجكِ، وبذكائكِ وحكمتكِ يجب أن تعلمي أن علاقة الأخ بأخته والمشاعر التي بينهما، تختلف تماماً عن علاقة الزوج بزوجته والعلاقة العاطفية والرومانسية بينهما، ولا مجال للمقارنة ، فيجب أن تستغلي ذكاءكِ في محاولة منكِ لتوضيح هذه المعاني بينكم جميعاً – أنتي وزوجكِ وأخته – فإن أثبتي ذلك على أرض الواقع وبشكل عملي، ستجدين تغيراً كبير منها بإذن الله تعالى.
واستفيدي من هذه القصة الخيالية، حيث يحكى أن زوجة كانت تعاني مع أهل زوجها كثيراً، فذهبت إلى حكيم وطلبت منه سماً ، فأعطاها مادة لتضعها لهم في الشاي، بشرط أن تحنو عليهم وتعطيهم من الحب والاهتمام والرعاية، مع كل ملعقة تضيفها لهم في الشاي، موضحاً أن السم بطيء المفعول حتى لا يكتشف أحد أمر مكيدتها، فذهبت سعيدة جداً، وقلبها يحدثها عن السعادة التي ستعيشها مع زوجها بعد رحيلهم.
ومر أسبوعان ووجد الحكيم هذه الزوجة قد أتت باكية مذعورة، وقالت له: أنقذني فأنا أصبحت أحبهم ولا أريد أن افقدهم، وهم باب من أبواب الجنة لزوجي، فضحك موضحاً أنه لم يعطيها إلا بعض الأعشاب الصحية، وأنه طلب منها ذلك لأن المعاملة الحسنة يجب أن يكون له مردود حسن مهما طال الوقت.
وتيقني أنه لا سعادة كاملة في الدنيا، ولا سعادة كاملة في الحياة الزوجية، فهذه سنة الحياة، وسر الدار الآخرة التي هي السعادة الكاملة دون نكد أو حزن، فلا تكوني جاحدة مع زوجكِ المحب العطوف وتنظري إلى النصف الفارغ من حياتكِ معه – وإن كنت أراه ربعاً فقط أو ما يقل- وذكري نفسكِ دائماً أن زوجكِ الذي يحبكِ من أعماق قلبه لم يختار أخته لتكون من يكدر عليكِ حياتكِ، لذلك أشكري له حبه لكِ ولا تشكي له، وتذكري أن غيركِ من الزوجات اللاتي يمتلكن أهل زوج رائعين ،في الوقت الذي يعانين كل يوم مع زوج بخيل جشع قاسي، فأيهما تختارين؟؟
زوجكِ من تعيشين معه كل لحظة من عمركِ وهو الذي سيبقى لكِ بإذن الله، في حين أن أهله لا تربطكِ بهم علاقة مباشرة، فأحسني معاملتهم ليكتب الله لكِ صنيعكِ في ميزان حسناتكِ، وذكري نفسكِ بهذا مع كل مشكلة تحدث، وستجدين في قلبكِ سكينة ورضا بإذن الله.
وبعد اقتناعكِ بما سبق، تعالي نفكر عملياً في بعض الحلول:
–أولاً ابعدي زوجكِ تماماً عن أي خلاف يتعلق بأهله ومشكلاتهم معكِ، فحاولي أن تحليها بنفسكِ، وأفضل الحلول هو ألا تصغي بالاً لأي مضايقات، وستقولين حتماً أنا بشر ولا أتحمل، فأقول لكِ حاولي كظم غيظكِ وتجاهلي كل ما يحدث أو يقال، وإن لم تستطيعي فردي عليهم بأدب جم وأخلاق عالية، وحاولي أن تكوني حكيمة ودبلوماسية خلال تعاملكِ، ولا تتركي لها مجالاً لإحراجكِ أمام أحد أو تهميش وجودكِ، وفكري في أمر مناسب لإثبات ذاتكِ دائماً، وفكري فيما يميزكِ عن الجميع – هي وسلفاتكِ – دون غرور أو تكبر، وإنما إثبات لذاتكِ، واجعلي لنفسكِ دوراً مهماً في حياة من حولكِ برعايتهم والسؤال عنهم، واجعلي لنفسكِ مكانة خاصة في قلوبهم، فإن كنتِ في مكان تجدينهم قد التفوا حولكِ، فلا تجد فرصة لإحراجكِ أو تهميشكِ أمامهم.
–لم تذكري في رسالتكِ إن كنتِ تقيمين مع أهل زوجكِ في نفس البيت، أم في بيت منفصل، ولا أعرف إن كانت طبيعة عاداتكم وتقاليدكم تسمح بعدم استقبال الزوار إلا في أوقات محددة ألا، لكن عموماً أنتي وزوجكِ من تحددون ذلك، فمثلاً تأخذون أجازة للتنزه أو السفر وإن طلبت أخت زوجكِ القدوم تعتذرون بلطف بأنكم كنتم تتمنون استقبالها، لكنكم على سفر ولن تستطيعون العودة، وهكذا ترتبون أموركم وتقللون الزيارات – غير الهامة – وفقاً لظروفكم، لكن هذا بالطبع لا يعني أن تقطعي زيارتها عنكم.
–حاولي أن تشغلي نفسكِ فترة تواجدها، بحيث لا يكون هناك مجالاً للحديث والثرثرة والتي تخلق المشكلات، ولا تتحدثي معها أبداً عن حياتكِ، ولا عن زوجكِ، فكوني مستمعة دائماً، ولا تتحدثي حتى بالأمور العابرة البسيطة، فأي كلمة قد تخرج من فمكِ قد تكون سبباً لأي مشكلة فيما بعد، فأي كلمة منكِ تنم عن سعادتكِ مع زوجكِ أو الحديث عما أشتراه لكِ أو للأبناء سيشعل نار غيرتها، فتلقى بلهبها عليكِ، فاتقي شر ذلك.
– حافظي على علاقتكِ الجيدة بوالدة زوجك ووالده ، وكذلك سلفاتكِ، فسيكونون بجانبكِ إن تفاقمت المشكلات بينكما لا قدر الله، ولا مانع إن تتناقشي مع حماتكِ بشكل واضح وصريح فيما تفعله ابنتها، مع مراعاة حدود الأدب والاحترام، ووضحي لها جميل صنعكِ معها، ورده فعلها السيئة، ووضحي لها أنك عالية الأخلاق ملتزمة بتعاليم دينها تكره أن تقطع الرحم.
–لا تتركي لنفسكِ الفرصة للغضب عندما يصلكِ قول زورها عنكِ، أو ما تسمعينها تقوله من وراء ظهركِ، واحتسبي ذلك كله عند الله تعالى، ولا تتركي لنفسكِ الفرصة لغيبتها مع أحد بما تفعله معكِ، حتى لا تتركي لها مجالاً تكتال من ميزان حسناتكِ يوم العرض على العزيز الجبار.
–وأخيراً وإياكِ أن تكوني سبباً في قطع الرحم بين زوجكِ وأخته، ولا تتخذيه حلاً للمشكلة أبداً، فقد يقاطعها زوجكِ عندما يجد منكِ جفاء تجاهها، وانظري لقوله تعالى في سورة النساء: ” وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً”، وانظري أنتي وزوجكِ لهذا الحديث واحتسبي عملكِ، فعن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عليهم ويجهلون عليّ، فقال النبي: { إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك } رواه مسلم.
لكن قد تضعين ضوابط في تعاملكِ معها، وتحددين متى تأتين بيتكِ ومتى لا تأتين – بالتشاور مع زوجكِ – لكن إياكِ والقطيعة.
وأخيراً أدعو الله أن يظلل بيتكِ دائماً بالحب والسكينة والمودة، وأن يجعلكِ شمعة تنير درب من حولكِ دون أن تحترق.
للتواصل معنا: