-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أخطاء رؤساء الجزائر؟

الشروق أونلاين
  • 4037
  • 9
أخطاء رؤساء الجزائر؟

لم تمض سوى بضعة أيام عن رحيل الرئيس الطيب الشاذلي بن جديد، حتى سكتت شهرزاد الفضول عن الكلام المباح، ويكاد الإعلام الجزائري والمؤرخون يغلقون ملف الرئيس الذي عايش أهم الأحداث في تاريخ الجزائر المستقلة.

وكان لزاما علينا أن نترجم حوارا أخيرا أجراه الرئيس الصائم عن الكلام في الجزائر مع صحيفة يابانية، لنفك الكثير من الشفرات، وننسف بعض علامات الاستفهام التي دفناها يوم رحيل الرئيس، الذي لم يسبق له وأن أجرى حوارا حقيقيا مع صحيفة أو تلفزيون أو إذاعة جزائرية، على مدار ثلاثة عشرة سنة من حكمه، وعشرين سنة من عزلته، فكان أول حوار أجراه وهو على رأس الجزائر مع المجلة اللبنانية المستقبل، تحدث فيه عن حياته الخاصة، وآخر حوار أجراه وهو رئيس مع مجلة باري ماتش الفرنسية، وتحدث فيه عن حياته السياسية، وآخر حوار أجراه قبل رحيله مع جريدة يابانية، وتحدث فيه عن أسرار ربما غير موجودة في مذكراته المنتظرة.

ولم يكن الراحل الشاذلي بن جديد وحده من أفطر كلاما مع الآخرين وصام معنا، حيث إن الراحل أحمد بن بلة اختار قناة الجزيرة القطرية والصحفي المصري أحمد منصور ليبوح لها بأسرار حياته، رغم أنه عاش بيننا قرابة القرن من الزمان، كان يستمع فيها لما نقوله ولا يقول ما نريد أن نستمع منه، فعلمنا أنه لعب في نادي مارسيليا من الصحف الفرنسية، وعلمنا أنه تبنى ابنتين من الصحف السويسرية، وعلمنا رأيه في قضية عبان رمضان من الجزيرة القطرية، وكل الحوارات التاريخية التي يحتفظ بها أرشيف الراحل هواري بومدين عبارة عن قصاصات من جرائد أوروبية، ولقطات من تلفزيونات عالمية منحها بومدين آراء لم يكن يقولها عن الشأن الجزائري والعربي، وسبقا إعلاميا لم تنعم به صحيفة المجاهد، ولا القناة اليتيمة، وكانتا تتبعان آثار خطواته وتعدّان دقات قلبه وأنفاس زفيره وشهيقه.

ولا نظن أن رئيسا أمريكيا من ترومان إلى أوباما، أو فرنسيا من مانديز إلى هولاند حرم صحافة بلاده وقراءها من لحظات بوح وتبخير لعلامات الاستفهام، التي يطرحها الصحافيون والشعب، وعرّج نحو صحف بلدان أخرى، رغم أن سياسة هؤلاء الرؤساء وشفافية النظام القائم في بلدانهم لا تترك لعلامات الاستفهام مكانا، كما هو حاصل عندنا.

الحوار الذي نقلته الشروق اليومي عن صحيفة يابانية بما حواه من بَوح لم نعرفه عن الرئيس الراحل، حطّم أرقاما قياسية في عدد القراءات من الجزائريين، وتحوّل إلى ندوات بلغ فيها الجدل وتبادل الآراء ذروته، وأكد مدى ضمأ الجزائريين لمعرفة الحقيقة على لسان صانعي الحدث، ويؤلمه أن تبقى غائبة، ويؤلمه أكثر أن تأتي من قنوات أجنبية.

وإذا كنّا بعد مرور نصف قرن عن الاستقلال مازلنا نطالب فرنسا بتحرير الأرشيف الذي يروي تاريخنا قبل الاستقلال، ونتهم زعماءها بحرماننا من الحقيقة، فإننا نخشى أن نطالبها أيضا بأن تمنحنا حوارات وبوح زعمائنا على مختلف قنواتها بعد الاستقلال!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • snaiss farid

    تقول رواية ان ستالين في احدا خطبه وكان ينتقد في سيياسة لينين وتروييسكي على انهم كانوا غير عادلين فتاتيه رسالة من احد الحضور فيقراها وانتها بعد اشهر وفي خطاب اخر يقول اقول للذي بعت رسالة انني كنت مثلك اخاف منهم وكنت اصفق او كما اذكر وهذا هو حال االمسؤولين والحقيقة الشعب هو المشكل لانه لا ينهى على المنكر الا ا رحم الله

  • عقبة

    البلد الذي لا يحق فيه لصانع الإستقلال (بن طوبال) أن ينشر مذكراته عليه ألف علامة إستفهام. ألا يحتاج إلى ثورة كثورة أول نوفمبر 1954؟

  • هدي في19/10/2012

    اعتقد ياستاذنا الكريم ان مشكلة روؤسائنا تكمن في عدم الثقه.فقد يثقون في نزاهة الاعلام الاجنبي اكثر مما يثقون في وسائل اعلام بلدهم مع الاسف الشد يد.

  • رياض

    المشكل في المجتمع
    المشكل في الشعب الذي لا يعمل بالاخلاص للوطنه و لا بالتضحية من اجل مصلحته التي هي مصلحة الجميع , ثم التفرقة بين المجتمع الجزائري هي وليدة الشعب الجزائري , و هذه هي الحقيقة التي يعيشها كل العالم باشكال و الوان مختلفة
    هذا كل ما في الامر
    و الله اعلم

  • dahman

    في الجزائرلا توجد حرية التعبير و خير مثال هذا هو رئيس يصرح للصحافة الاجنبية

  • ع.دين

    صدقت ورب الكعبة .

  • بدون اسم

    نعيب "رؤسائنا" و العيب فينا و ما "لرؤسائنا" عيب سوانا
    و نهجو ذا "الرئيس" (بكل) ذنب و لو (خلع الرئيس عبائة الرئاسة) لنا لهجانا
    و ليس الذئب يأكل لحم ذئب و يأكل بعضنا بعض عيانا

  • سالم

    شكرا استاذ. هذه هي الحقيقة لكن أين الخلل؟ أليس الخلل في صحافتنا التي لم تستطيع اقناع رؤسائنا بإجراء حوارات معها؟ الآ يترجم هذا التصرف عدم الثقة في صحافتنا ؟ و إلا كيف نفسر إجراء حوار مع صحيفة أجنبية بدلا من صحيفة جزائرية خوفا من تحريف الكلام؟

  • محمد

    ما خط قلمك ايها الكاتب الا الواقع المرير لاكن لا ندري ان تكلم و باح كل من بن بلة و شاذلي الى الصحف الجزائرية ام لا ام انهم كانو متبقنين ان حوارهم لن ينشر و كذالك بالنسبة لليتيمة هل كانت لتستقبلهم و تطرح عليهم اسئلة محرجة للنظام و هنا بيت القصيد