الرأي

أرانب الحضارة الغربية في الشرق

سهيل الخالدي
  • 2325
  • 0

منذ وضع المسألة الشرقية للبحث، اكتشفت أوروبا أن في الشرق الكثير من الأرانب الإثنية والدينية التي أحيتها الدولة العثمانية بالضد من الثقافة العربية الإسلامية، فتعاملت دول الحضارة الغربية مع هذه الأرانب وجنّدتها لحسابها ضد الدولة العثمانية التركية الطورانية، ثم تحوّلت تركيا إلى أرنب تلعب به الحضارة الغربية ودولُها الاستعمارية، وهاهي تلعب به مجددا على أيدي أردوغان الذي اعتقد بعض العرب والمسلمين أنه رجلٌ عقائدي يريد إقامة دولة عقائدية.

 ورغم أن هذه الأرانب كثيرة، إلا أني أحب أن أتحدث عن هذا الأرنب التركي في آخر خرجاته.

 إذ أن إسرائيل أعلنت أن الباب العالي في اسطنبول قد وافق مقابل اعتذارها وبضعة دولارات عن ضحايا باخرة مرمرة، على التنازل عن القضايا التي رفعها ضدها في المحاكم الدولية، وأن يتخلى عن شرطه برفع الحصار عن غزة، وأن يشتري الغاز الذي تستخرجه إسرائيل من قبالة شواطئ غزة.. فلماذا فعل الأرنب التركي ذلك؟

 فعله لأن حرب الأرانب بعد الاحتلال الروسي صارت علامة من علامات انهيار الحضارة الغربية.

أفقد الاحتلال الروسي لسورية قدرة تركيا على التحرك على الخريطة العثمانية في الوطن العربي، وبالتالي إخراج لاعب مهمّ في تنفيذ خطة إعادة الشرْقنة، إذ صارت تركيا تحت ضغط روسي من جهتين، وضغط يوناني وضغط إيراني سوري.. لقد أُخرجت تركيا من الملعب الشرق الأوسطي من أضيق الأبواب.

إسرائيل أعلنت أن الباب العالي في اسطنبول قد وافق مقابل اعتذارها وبضعة دولارات عن ضحايا باخرة مرمرة، على التنازل عن القضايا التي رفعها ضدها في المحاكم الدولية، وأن يتخلى عن شرطه برفع الحصار عن غزة، وأن يشتري الغاز الذي تستخرجه إسرائيل من قبالة شواطئ غزة.. فلماذا فعل الأرنب التركي ذلك؟ 

ولأن أردوغان، الباب العالي، يعرف أنه سبق لأوروبا وأن رفضت دخول بلاده في ناديها، فأرسل رسالة تهديد قوية حين فتح حدود بلاده للاجئين السوريين وغيرهم ليتدفقوا نحو أوروبا، فانكشفت هشاشة الاتحاد الأوروبي وتبيّن أن بإمكان تركيا أن تصبح ممرا  لتدمير الغرب وأن لا تكون أوروبا مسيحية خالصة.

وما إن ضرب “داعش” باريس في تلك الليلة من نوفمبر 2015، لم يستطع الرئيس الفرنسي إلا أن يذهب إلى موسكو ويعلن تخليه عن  سياسة تنحية الأسد، وتتبعه أمريكا وسائر الدول الأوروبية، أي أن الجميع انضمّ إلى سياسة بوتين، فوجد أردوغان نفسه وحيدا ليس من يؤيده سوى السعودية التي تستعمله كأرنب سني في مواجهة الأرنب الشيعي الذي لم تُحسن حركة حماس في غزة اللعب معه  خاصة بعد ضغوط نظام السيسي في القاهرة. 

وأمام الضغط الروسي في موضوع الغاز في تركيا الذي تطمح أنقره أن تكون نقطة تجميع وإعادة تصديره إلى أوروبا.

وأمام تعثر المفاوضات الاقتصادية والسياسية الطويلة والسرية بين أنقره وتل أبيب، لوّحت له إسرائيل بأنها يمكن أن تزوّدها بالغاز   الذي تستخرجه من قبالة بحر غزة مقابل أن تتخلى عن شرطه في فك الحصار عن غزة؛ أي أن تتخلى عن حماس كأرنب كانت تستعمله للعبور إلى العالم العربي وعالم المسلمين السنة على الخريطة العثمانية، فوافقت في ظل هبّة الأطفال الفلسطينيين التي تزاود بها حماس على السلطة الفلسطينية، في إعلان واضح منها أن مصلحة الدولة التركية قبل العقيدة، حتى وإن كانت العقيدة هي في نظر البعض سمة الحروب والدول القادمة في الشرق الأوسط والعالم كله. 

وعوّض أردوغان تخليه عن العقيدة، بالإسراع إلى الانضمام إلى  الحروب العقائدية التي تخطط لها أوروبا في المنطقة بأداة سعودية  التي أعلنت بشكل برقي عاجل عن تأسيس حلف عسكري إسلامي بزعامتها، ويكون بذلك قد تخلّى عن منافسته للسعودية في قيادة الإسلام السني.  

إذن ما هو المشهدُ التركي المتوقع  في المرحلة المقبلة؟ وما هو الدور الذي سيلعبه الأرنب التركي في المنطقة؟

هو سؤالٌ في غاية الأهمية، وتعرف إجابته من خلال الأدوار التي تقوم بها أرانب الحضارة الغربية الأخرى في حرب الخنادق المتداخلة.

مقالات ذات صلة