-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
افتتاحية

أرخسنا أنفسنا بعدم الترك؟

الشروق أونلاين
  • 5044
  • 18
أرخسنا  أنفسنا  بعدم  الترك؟

تقول القاعدة الإسلامية.. “إذا غلا الشيء أرخسه بالترك”، أما القاعدة عندنا فإننا دائما نرخّس أنفسنا بعدم ترك الأشياء وهي تذلنا بغلاء فاحش. وتقول القاعدة المادية الدنيوية.. “الحاجة أم الاختراع”، أما القاعدة عندنا فإننا دائما ندفع غيرنا لاختراع حاجياتنا، وفي الحالتين نضيّع ديننا بصيام اللهفة ودنيانا بعدم تمكننا من ابتكار حاجياتنا، وفي الحالتين أيضا يتوقف ديننا ودنيانا عند جهاز هضم تتعامل معه السلطة بالطريقة البافلوفية، خاصة في المواسم الدينية الكبرى مثل شهر رمضان المعظم.

  • لا يوجد أسهل من الصوم في الحياة، فقد كُتب علينا كما كُتب على الأمم الذين من قبلنا منذ بداية الإنسان، وهو وسيلة لتحقيق غاية التقوى، ولكننا عقّدنا هاته الفريضة بأزمات استهلاكية من لحوم وحليب وحلويات إلى درجة أن الحكومة تنسى مشاكل البطالة والسكن والجامعة والنقل – حتى وإن كانت تنساها طوال العام – وتنفق جهدها ومالها ووقتها لأجل توفير الخبز والبيض لمواطن ينسى عقله وقلبه ويتحوّل كله إلى جهاز هضمي يأكل وهو غير جائع، وإذا أكل بلغ التخمة. ونحس بالألم عندما نسمع أن استعجالات مختلف المستشفيات تعلن حالة الطوارئ لاستقبال  المتخمين  من  أفراد  من  المفترض  أنهم  صائمون،  ومصالح  الأمن تعلن  الاستنفار  في  شهر  تكاد  الجرائم  فيه  تفوق  عددا  وبشاعة  جرائم  العام  بأكمله .
    ماذا لو صمنا هذه المرة إيمانا واحتسابا فأرخسنا بتركنا كل ما غلا من كماليات وضروريات وأرغمنا الجشعين والمرابين والمطففين والمحتكرين على أن يصفّدوا رفقة الشياطين، وماذا لو جعلناه صوم رحمة فأطعمنا الجياع وكفلنا الأيتام فكفيناهم طوابير قفة رمضان وإحراجات مطاعم الرحمة؟ وماذا لو جعلناه شهر العمل والاجتهاد الذي منه نبدأ صيامنا الأبدي على النوم والكسل وفيه نحقق ما عجزنا عن تحقيقه خلال الأشهر والسنوات الماضية من علم وعمل يراه الله ورسوله والمؤمنون، وماذا لو تعاملنا الدولة ولو في هذا الشهر فقط على أننا كيان كامل فيه عقل وقلب وليس جهازا هضميا تستورد له الحليب من هولندا واللحم من الهند والزبيب من إيران والكيوي والموز من أمريكا اللاتينية؟ وماذا لو علّمتنا دولتنا كيف نصطاد السمكة في رمضان بدلا من أن ترسل بواخرها لأجل استيراد السمك المجمد الذي يملأ بطوننا ويشل عقولنا ويحجر  قلوبنا؟ .. ماذا  لو  نتحد  لأول  مرة  شعبا  وسلطة،  لأن نصوم  إيمانا  واحتسابا؟
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
18
  • أمازيغي جزائري مسلم

    صدقت ورب الكعبة . أخي عبد الناصر هو مقال لك يعبر بصدق عن واقعنا المر . شكرا لك . ووفقك الله

  • أمين

    لو طبق كلامك أخي العزيز ..................... مستحيل لي تعطيه لحجر ما يلاوح.... للأسف

  • مسلمة لله

    صدقت يا أخي ، ففي هذا الشهر لا نسمع و لا نرى سوى الا الاكل رغم أنه شهر للصيام و نسيان الطعام ، فالكل مهتم للطعام و للأطباق الفخمة و المتنوعة التي يرمى نصفها في القمامة ، ونسوا أهم شيء في هذا الشهر وهو العبادة و التنوع فيها من اذكار و صلاة و صدقة و اطعام فقراء..................و يا أسفي عندما ارى الرجال و النساء أفواههم جافة عن ذكر الله و ظهورهم قد انحنت من حمل القفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.اين هي العبادات يا اخوتــــــــــــــــــــــــــــــــي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • Nacer

    أصبت.....جزاك الله خيرا.

  • الصادق

    صدقت وصدقت .ارجو ان يفهم الجميع ويسمع ويطيع وغفر الله لصاحب المقال .

  • nordine

    شكرا على هذا المقال الجميل مقالاتك دائما في المتستوى

  • zaki

    bravo ,
    allah ghalab c'est un peuple qui ne cherche qu'a manger

  • هبة

    أحسنت عبرت أحسن تعبير عن الحقيقة المرة

  • sam

    (صم بكم عمي فهم لايفقهون).....(كالأنعام بل هم أظل سبيل)
    والفاهم يفهم...؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • sarrazin5

    قولا جميلا و فكرا رائعا. عاش امثالك من الصحافيين.

  • محمد

    بارك الله فيك أصبت كبد الحقيقة

  • بدون اسم

    بارك الله فيك يا أخي على المقال ، نعم لنصمه إيمانا و إحتسابا هذا العام فهو سهل جدا....

  • صائم

    بارك الله فيك عاى هذا الموضوع تقبا الله صيامنا

  • omar

    bourikta fakade koulta khayran ya laytana na3tabir wa nakouna khayra oumatine okhridjate lé nass

  • nadia

    يملأ بطوننا ويشل عقولنا

  • abouyahia

    يار يت وكلمة ياريت عمرها ما عمرت بيت

  • ياسين

    ما اكبر هذه الكلمات وما اغلاها في النفس .فعندما قرأت هذه الكلمات اقشعر بدني لما بدر منها. فهذا ما تفتقده الدولة و هذا ما يحتاجه شعبنا .

    شكرا لك عبد الناصر.

  • bioalgeria

    شكرا على المقال الرائع
    كان يجب عليك ان تدل السلطة عن مكان الوازع الدينى اولا لانه غائب منذ عقود او بالاحرى منذ الاستقلال فمن مصلحتها ابقاء الشعب جوعان وهمه فى بطنهلكى لايطالب بحقوقه فالحوت الكبير يستنزف ثروات البلاد ويخرجها لسويسرا وامريكا والشعب البسيط لاهى فى بطنه حتى اصبح يدير لاشان على القصبر