أردوغان: بشار الأسد سيدفع الثمن
دعا رئيس الوزراء التركي، طيب رجب أردوغان، الجزائر إلى مضاعفة التبادل التجاري مع بلاده ليصل إلى 10 ملايير دولار وذلك في أقرب وقت، وقال بأنه يريد إزالة العراقيل الموجودة لتحقيق هذا الهدف، واقترح تعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب الذي أضر بالبلدين، وقال بأنه يجب رفع تأشيرات الدخول بين الجزائر وتركيا، من خلال طرح هذا الملف للنقاش.
وضبط طيب رجب أردوغان، الذي شرع في زيارة لمدة يومين للجزائر، في خطاب ألقاه أمس، أمام نواب البرلمان المحاور الأساسية للأجندة التي حملها معه، حيث وبعد أن أشاد بالروابط الأخوية والتاريخية بين الشعبين الجزائري والتركي، قال بأن الدور الريادي الذي تلعبه الجزائر في التضامن مع البلدان التي تعاني من مشاكل وأزمات، بالتنسيق مع بلدان أخرى من بينها تركيا، ينبغي أن يسمح بتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، من خلال رفع حجم التجارة الذي تضاعف مرتين منذ الزيارة الأولى التي أداها أردوغان للجزائر سنة 2006 .
ويظهر أن تركيا تعوّل كثيرا على الإمكانات الاقتصادية للجزائر، وتريد أن تكون شريكا أساسيا لها، للاستفادة من قدراتها من حيث الطاقة واليد العاملة وكذا البحبوحة المالية، قائلا: “يجب أن نصل بحجم التبادل التجاري إلى 10 مليار دولار في أقرب وقت، وأن تتطور التجارة بين البلدين مع إزالة العراقيل الموجودة”، موجها دعوة مباشرة لرجال الأعمال الأتراك للمساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني، مذكرا بمشروع شركتي النسيج التركية، وكذا مصنع الاستثمار في الحديد والصلب المقدرة قيمته بـ750 مليار دولار، والذي سيتم افتتاحه اليوم .
وأعلن طيب رجب أردوغان، بأن الجزائر وتركيا اتفقتا على تمديد اتفاقية الطاقة إلى 10 سنوات أخرى، لتصبح بذلك الجزائر رابع مصدّر عالمي للطاقة بالنسبة إلى تركيا، موضحا بأنه يمكن تنمية التعاون إلى مجالات أخرى، ولدى تطرقه للشق الأمني، أكد رئيس الوزراء التركي، في خطاب مرتجل لكنه كان مضبوطا ودقيقا، بأن مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة أصبحت انشغال العالم، قائلا: “إن تركيا والجزائر عانيتا كثيرا من الظاهرة”، مستغلا الظرف ليدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف تيڤنتورين.
ولم يفوت ضيف الجزائر الفرصة كي يذكّر بالقفزة النوعية التي حققها اقتصاد بلاده، وتمكنه من محاربة الفساد وتخفيف حجم الفوائد الربوية، موجها دعوة أخرى للشركات الجزائرية ورجال الأعمال الجزائريين للقدوم إلى تركيا، قائلا “ونحن مستعدون للقيام بما يتوجب علينا لأننا إخوان”، علما أن أردوغان حرص في بداية خطابه على الاشادة بالعلاقات الأخوية والتاريخ المشترك الذي يمتد إلى قرون مضت، مصرحا بأنه يفخر بذلك، معرجا على التواجد العثماني في الجزائر بعد قدوم الإخوة بربروس وعروج، وحملت كلمات خطابه عبارات مؤثرة، خصوصا حينما قال بأن من بين أفضال الجزائريين عدم إقدامهم على إطلاق ولا رصاصة واحدة ضد الأتراك خلال التجنيد في الحرب العالمية الثانية من قبل الاستعمار الفرنسي، مؤكدا بأن هذا الفضل لا يمكن أن ينساه الأتراك.
ولم ينس أردوغان التذكير بمساهمة الرئيس بوتفليقة، في دفع العلاقات بين البلدين، بعد الزيارة التي أداها لتركيا في 2005، داعيا له بالشفاء والعافية، واعتبر بأن إزالة التأشيرات هو أمر ضروري، قائلا: “نحن أزلنا التأشيرات مع 70 دولة، ولم لا تكون الجزائر من بينها“.
وعرّج المسؤول التركي على الأوضاع في شرق الأوسط، وذكر مصر وتونس وليبيا، معتبرا أن التحول إلى الديمقراطية عادة ما تعترضه مشاكل، لكن يمكن تجاوزها، مجددا دعمه للقضية الفلسطينية، معلنا دعمه لمطالب الشعب السوري، “مستنكرا الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد، والتي فاقت بشاعة ما قام به حافظ الأسد”، قائلا “لكنه سيدفع الثمن”، معتقدا بأنه من واجب المجتمع الدولي دعم مطالب الشعوب، في رسالة ضمنية للجزائر كي تتبنى نفس المواقف، كما أشاد رئيس الوزراء التركي، بكفاح الشعب الجزائري ضد المستعمر، ونجاح الجزائر في الحفاظ على وحدتها الوطنية خلال سنوات الإرهاب.
نواب حنون يقاطعون أردوغان تضامنا مع المحتجين ضده
قاطعت المجموعة البرلمانية لحزب العمال، خطاب رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان، أمس، بالمجلس الشعبي الوطني، واكتفى نواب لويزة حنون، التي أعلنت مقاطعة خطاب أردوغان خلال ندوتها الصحفية، بتعليق لافتات على مقاعدهم في المجلس حملت عبارات التضامن مع الشعب التركي واحتجاجه ضد رئيس الوزراء التركي.