الرأي

أرقد.. واسكت!

جمال لعلامي
  • 6611
  • 3
ح. م

عمليات الترحيل وإعادة الإسكان، تحوّلت إلى مصدر رعب وقلق بالنسبة لآلاف العائلات، فقصة “المراقد” لا تـُريد أن تنتهي وأصبحت مشابهة لحكاية “لونجة بنت الغول”، ففرحة المرحّلين إلى بيوت لائقة و”تسوى” الملايين، للأسف سرعان ما تصطدم بقرحة غياب المرافق العمومية الضرورية!

تصوّروا كيف يُمكن إفهام و”إسعاد” عائلات خرجت من القصدير و”البرارك”، ففرحت واحتفلت ودخلت بيوتها بالزغاريد والرقص، ثم اكتشفت إن أبناءها لا يُمكنهم الدراسة في مؤسسة تربوية في نفس الحيّ، وعليهم أن يعيشون عيشة الأدغال، فيستيقظوا فجرا لركوب “كلونديستان” يوصلهم إلى أقرب مدرسة من حيهم الجديد الذي وُلد ميّتا!

نعم، المسكن هو السكون والسكينة، لكن هل يُعقل أن تـُشيّد مشاريع سكنية عبر العاصمة ومختلف ولايات الجزائر العميقة، بآلاف الشقق، لكن تغيب عنها المدرسة والسوق ومركز الأمن والمسجد ومحطة المسافرين.. وأكتفي بهذا القدر من المرافق ولا أزيد حتى لا أتهم بالبحث عن البرستيج للمرحلين؟

السكن هو الأهم والأصل في الاستقرار، لكن أعتقد إن المدرسة مثلا هي مرفق مهم ولا يُمكن إسقاطه من قائمة الأولويات، حاله حال مركز الأمن الذي يستحيل لعامة الناس أن يعيشوا يومياتهم من دونه، وكذلك المسجد والعيادة الطبية والسوق، وإن كان لهذه الأخيرة حلول مؤقتة!

لا يُمكن لمن عاش أزمة سكن، وعايش “التمرميدة” لسنوات، إلاّ أن يشكر جزيل الشكر الجهات التي هندست وأنجحت مشاريع السكن على مختلف صيغها عبر مختلف جهات الوطن، لكن من حقّ هؤلاء أن يرسموا علامات استفهام وتعجّب أمام الجهة التي عليها أن تتحمّل مسؤوليتها في مهزلة تغييب المرافق الحيوية عن الأحياء السكنية الجديدة!

غياب المدرسة في حيّ جديد، معناه تزاحم القاطنين الجُدد مع القدماء في طابور أقرب مدرسة كانت ربما تواجه الاكتظاظ في وقت سابق، وهو نفس السيناريو بالنسبة للمرافق الشعبية الأخرى، وهذا العامل سيخلق دون شك الفوضى ويُدخل المرافق القديمة في نفق المتاعب فتندلع نيران المشاكل ليصعب التحكم في نتائجها وآثارها على كامل المنطقة!

عقلية “ارقد واسكت” لا يُمكنها أن تنتهي بخير، وهنا قد لا يُوجه اللوم واللائمة إلى الطرف المكلف بإنجاز مشروع سكني ما، وإنّما الوزر تتحمله الإدارة، ممثلة في البلدية والدائرة والولاية، بمختلف مصالحها التنفيذية، في مرافقة هذه المشاريع السكنية، وتجنيب قاطنيها معاناة جديدة مستقبلا، في التمدرس والعلاج وأمن الأشخاص والممتلكات والتسوّق، وغيرها من الضروريات والأولويات التي لا يُمكن لوزير أو وال أو مير أن يتنازل عنها!

مقالات ذات صلة