-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أزمة بلد يشتغل بتدوير فكر البعد الواحد

حبيب راشدين
  • 1935
  • 6
أزمة بلد يشتغل بتدوير فكر البعد الواحد

على ما يبدو، لم يقلق الانهيار الحاصل في أسعار النفط لا السلطة ولا المعارضة، كما لم يقلقهما تفاقم التهديدات الأمنية على حدودنا الجنوبية والشرقية، واشتعال الجبهة الاجتماعية بمسلسل جديد من الاحتجاجات الفئوية، وعودة التعفن لملف المواجهات المسيّرة عن بُعد في غرداية.

فقبل أيام قليلة كان الرئيس قد تجاهل في رسالته مطالب المعارضة جملة وتفصيلا، وأصر على الذهاب قريبا إلى طرح التعديل الدستوري بما استخلص من المشاورات التي قادها أويحيى، وقاطعتها المعارضة المنتظمة في التنسيقية، فيما جدد رئيس حركةحمسأمس، في منتدىالشروق، تشبّث المعارضة بمطلب التنسيقية الجديد الداعي إلى تنظيم رئاسيات مسبقة.

السيد مقري اعترف أن قرار تنسيقية الانتقال الديمقراطي بالدعوة إلى انتخابات رئاسية مسبقة هورفعٌ لسقف المطالببعد أن قدرت التنسيقية صعوبة تفعيل المادة 88 من الدستور بسبب الإعاقات التي تعترضه عند التطبيق كما قال.

وبين الموقفين، انفرد موقفالأفافاسوالسيد مولود حمروش بقدر من المرونة والبراغماتية. الأول بالدعوة إلى حوار لبناء إجماع وطني لم يقيّده بمضمون مسبق، والثاني بموقف يرى أن تجاوز الانسداد الحاصل في البلد يحتاج أولاً إلى توافق بين الشخصيات الثلاث الماسكة بمواقع صناعة القرار في الدولة: الرئيس بوتفليقة، ورئيس الأركان الفريق قايد صالح، ورئيس مديرية الاستعلامات والأمن الفريق مدين، توافق يسمح بوضع قطار الحوار على السكة، مع التزام الثلاثة بمواكبة الحوار ودعمه في مختلف مراحله.

لا شك أن كلا من قيادة الأفافاس والسيد حمروش هما على توافق ظاهر مع بقية مكوّنات المعارضة حول حتمية التغيير، لكن بشرط إدارة التغيير في مناخ منظم وآمن، لأن التغيير كما يقول السيد حمروش ينبغي أن يكون متحكما فيه، وبعيدا عن أي ضغط يمارَس على المتحاورين، حتى ينتج التوافق المرجوّ.

خيار السلطة الذهاب منفردة إلى تعديل الدستور هو نوعٌ من الترحيل المبطّن لاستحقاق البحث عن توافق وطني، قد يسمح للبلد بتجاوز حالة الانسداد التي وصفها السيد حمروش بـنهاية مرحلة لم يعد فيها النظام قادراً لوحده على تجديد أفكاره ووجوهه التي يعيد تدويرها منذ ربع قرن . كما أن التنسيقية إنما تضمر بدورها نيّة ترحيل الحوار إلى ما بعد تنظيم رئاسيات مسبقة، ليتقاطع الموقفان عند الرفض المعلن والمضمر للحوار، فيما يراهن كل طرف على ما يكون قد شُبِّه له من ضعف ووهن عند الطرف الآخر ليس إلا.

 

ولأن المبرّرات التي ساقها الطرفان لا تبدو مقنعة، فإن رفضهما الذهاب إلى الحوار، ليس له سوى تفسير واحد، وهو الشعور غير المعلن بالعجز عن توليد أفكار جديدة، يخشى منها أن تملي بالضرورة تجديد وجوه ورجالات المشهد السياسي بالجملة، وهو ما لا يرغب فيه لا أركان السلطة، ولا قيادات الأحزاب السياسية المصابة بذات الزمانة التي أصابت السلطة بالمعنيْين الحقيقي والمجازي، لأن أزمة الجزائر المركّبة قد وُلدت ونمت مع هذا الدستور المعتلّ الذي أسقط نظام الحزب الواحد، ولم يُسقط معه ثقافة سياسية كانت وما تزال تشتغل ببُعد واحد

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • قـــــــــاسم

    من منظور استاذنا حبيب راشدين لا أمل في الطرفين سلطة ومعارضة في تغيير سلمي يجنب الجزائر هزات هي في غنى عنها ، لكننا للاسف نظرا للتسنطيح السياسي وسياسة تغنانت سيؤدي بنا كل هذا بعد فقدان عامل الريع البترولي كما ذكر ذلك المعلق رقم 4 الى ما لاتحمد عقباه نسأل الله العلي القدير ان يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وان لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، للاسف نرى بأم اعيننا بلدنا العزيز على قلوبنا يضيع منا ولا نستطيع فعل شيء حسبنا الله ونعم الوكيل

  • تاجر

    راك غالط

    15 سنة "حرب" إرهاب و إرهاب مضاد مع سعر البترول ب13 دولار و تواطئ غربي عربي إقليمي جواري و لم يسقط النظام, لأنه ببساطة نظام قوي و متجذر في عمق الشعب, حب من حب و كره من كره. و ما يحصل اليوم من تدني لسعر البترول ممنهج و كذا التصعيد الداخلي المفبرك لا جدوى منه لأن الشعب يعي و فاهم مصلحته, حتى و إن جنى عليه البعض من إخوانه في الداخل فكمى بالأمس حملوا السلاح فمثلهم اليوم قد حملوا أشياء أخرى لغرض الفوضى و لن ينجحوا بإذن الله تعالى. الرجال يعرفون الرجال و لا مكان للخونة أشباه الرجال.

  • نبيل

    مادام السلطة تمتلك الخزينة والقدرة على رشوة المجتمع من أجل شراء الهدوء الإجتماعي، فلا أمل للمعارضة في أي تغيير. ستتغير الجزائر يوم يسقط سعر البترول إلى الحضيض وتفرغ الخزائن. حينها ستجد السلطة نفسها أمام الأمر الواقع، عاجزة عن شراء الذمم وتفجير الأحزاب ولن تستطيع حتى على إعطاء الفتات للشعب من أجل إحتواء غضبه. فقط حينها سيكون للمعارضة حظ في تغيير الأوضاع، وربما لن تجد أي السلطة تحاورها. عندما تفرغ الخزينة التي تجمع رؤوس السلطة، سيهربون إلى الخارج أين توجد الغنائم، وسيتركون الشعب يأكل بعضه بعضا.

  • تاجر

    هناك جانب أهم لم يتطرق له الكاتب و هو ما ثقل المعارضة على المستويين الإجتماعي و السياسي ؟ لا أظنها توفي شورط المعارضة لتعارض مادام لا أرضية لها جماهريا و لا حتى نخبويا. و هذا هو السبب الوحيد من وراء مطالبتها برئاسيات مسبقة و التشاور مع ممثل الإتحاد الأوربي و غيرهم. لإرغام العسكر على موالاتهم. لو كانت لهذه المعارضة أرضية شعبية و نخبوية صلبة و كبيرة لانحاز لها العسكر و لا دفعها للحكم لأنه مهما يكن فالجيش يكون مرتاح في حالة وجود بديل عن من هم في السلطة اليوم اللذين أثبتوا عدم قدرتهم على المواصلة..

  • أبو رضا المعسكري

    المعارضة قدمت كل أنواع التنازلات والتوافقات على مر السنين وحتى الحلول فكيف تستطيع تطبيق ما قدمته والنظام يتعالى بهذه الطريقة الانتحارية حتى FFS يريدون ربح الوقت بمقترحه فلو كانت النية صادقة فقد دعت المعارضة النظام في ندوة مزافران ولما لم يستجب قدموا له كل ما تمخضت عليه فكيف تحكم بتصلب موقفها. لو كان النظام فعلا يريد الخير للبلاد لأعطى لرجل مثل حمروش وهو منه الصلاحيات للتباحث مع كل الأطياف حول مستقبل البلاد. ثم الم يكن حكامنا هم من أزموا الوضع بالانتخابات الأخيرة. (عادة متكررة فيك الفوقية)

  • zaid

    لايمكن ان ينجح الحوار والمعارضة ليست علي كلمة سواء ،فالمعارضة ضعيفة ومشتتة، لاتشكل ضغطا حقيقيا علي السلطة.أما ماذهب إليه مولود حمروش فهو تفسير للماءبعد الجهد بالماء، وإبقاء للحال علي حاله ،فالعجز في إيجاد حل حقيقي بلغ مداه،بقي علي المجتمع المدني أن يمسك بزمام المبادرة _إن وجد _ كما وقع في تونس، وإلا ننتظر الحل من السماء،اللهم اهدنا إلي سواء السبيل وتب علينا إنك انت التواب الرحيم.