أزمة جديدة في استيراد وأسعار السيارات
لجأت المصانع الأوروبية المتعاقدة مع وكلاء السيارات المعتمدين في الجزائر يتقدمهم الوكلاء متعددي العلامات إلى إشعار زبائنهم بضرورة دفع مستحقات الطلبيات المقدمة قبل أشهر عبر القرض المستندي، وتحديد تاريخ استلام هذه المركبات في أقرب الآجال، وأبلغت المصانع هؤلاء المتعاملين برفضها تحمّل الخسارة التي ترتبت عن بقاء الطلبيات على مستوى ميناء مرسيليا منذ أشهر، وتحدثت عن اللجوء إلى القضاء للحصول على التعويضات اللازمة.
وتكشف مراسلات بين المصانع الأوروبية ووكلاء السيارات المعتمدين في الجزائر رفض هؤلاء تحمل تبعات أزمة استيراد السيارات التي تشهدها الجزائر منذ شهر مارس الماضي بعد دخول دفتر الشروط الجديد حيز التنفيذ وأبلغت المصانع الوكلاء في إشعار اطلعت عليه “الشروق” أن المصنع لا يتحمل مسؤولية تأخر التوطين البنكي للوكيل والمستوردين، وأنه يطالب بدفع المبالغ والمستحقات في أقرب الآجال.
ورفضت وزارة الصناعة والمناجم تسليم وثيقة المناجم لوكلاء السيارات متعددي العلامات إلى غاية حصولهم على موافقة من المصنع المنتج في أوروبا وهو المطلب الذي ترفضه المصانع الأوروبية بحجة عدم منح تصاريح متعددة لعدد من الوكلاء والاكتفاء بمنح تصريح واحد لمورد معتمد لأي علامة وهو ما يجمد عمليات استيراد الوكلاء للعلامات المتعددة وإلزام كل وكيل باستيراد علامة واحدة للسيارات بطريقة غير مباشرة.
وكشف ممثل وكلاء السيارات متعددي العلامات نباش يوسف في تصريح لـ“الشروق” أن وزارة الصناعة والمناجم جمدت عملية استيراد عدد كبير من العلامات وجعلت الوكيل ممنوعا من استيراد أكثر من علامة وهو ما يحل نشاط الوكلاء المعتمدين متعددي العلامات ويحيلهم إلى استيراد صنف واحد من السيارات فقط بهدف تقليص الفاتورة.
وقال المتحدث أن الوكلاء المعتمدين متعددي العلامات لم يتمكنوا لحد الساعة من توطين أموالهم في البنوك لجلب الطلبيات التي تقدموا بها منذ أشهر، وهو ما وصفه بتجميد الاستيراد بطريقة غير مباشرة من قبل وزير الصناعة والمناجم، حيث لجأت الوزارة إلى منع الوكلاء من استيراد أكثر من علامة، وقال نباش أن الوزير اشترط عليهم الحصول على وثيقة موافقة من المصنع الأم في أوروبا وهي الوثيقة التي يرفض المنتجون تسليمها للوكلاء المعتمدين.
وأوضح نباش أن المركبات المحتجزة في فرنسا للوكلاء متعددي العلامات تعادل قيمتها 30 مليون أورو، مضيفا أن استيراد 4 سيارات كلف أحد الوكلاء 70 ألف أورو خلال الأشهر الماضية إلا أن هذا الأخير اضطر في الساعات الأخيرة دفع مبلغ 20 ألف أورو لتسديد فقط تكلفة مكوثها في الميناء وهو ما وصفه بالخسائر الباهظة التي يتكبدها الوكيل بسبب مكوث ملف الاستيراد في الجزائر معلقا وغير واضح المعالم.