أزمة سكن خانقة.. ومطالب بحلول عاجلة في شلالة العذاورة بالمدية
في وقت توّزع فيه السكنات في مختلف “عواصم” دوائر ولاية المدية وحتّى في بلدياتها النائية والرّيفية، تبقى الدائرة الوحيدة التي لم تستفد من من عمليات توزيع هي دائرة شلالة العذاورة ببلدياتها الأربع، ببساطة لأنّه لم يبرمج بها أيّ مشروع سكني منذ سنة 2007 كما أنّ البرنامج الذي منح وقتها لدائرة شلالة العذاورة، لم يبن منه سوى حصة قوامها 210 وحدة سكنية وهي التي وزعت سنة 2014، فيما تمّ وقتها تحويل حصة منه قوامها 650 وحدة سكنية لفائدة دوائر أخرى بطرق مشبوهة وبتواطؤ ومباركة مسؤولين محليين وقتها.
هذا ما نجم عنه تزايد البناءات الهشّة وانتشارها الواسع كالفطريات على حواف وأطراف المدينة وفي وقت لجأت فيه المئات من العائلات المغبونة إلى هذه البناءات مكرهة في ظلّ غياب بديل أو بصيص أمل يلوح في الأفق للظفر بسكن يحفظ كرامتها، فقد كتمت عائلات أخرى غيظها في ضيق سكنات العائلات الكبيرة وفي مآربها وهي التي تضيق بها يوما بعد آخر، في ظلّ صمت مطبق من الجهات الوصية وكذا عدم اكتراث السلطات الولائية للوضع الخطير والأزمة السكنية الخانقة التي تعيشها شلالة العذاورة منذ سنوات.
تجزئة بـ42 قطعة وآلاف الطلبات تتهاطل على المصالح المعنية
أعلنت مصالح بلدية ودائرة شلالة العذاورة، في غضون الأيام القليلة الماضية، عن توزيع قطع أرضية صالحة للبناء قوامها 42 قطعة مقسمة على موقعين في مخرج المدينة الشمالي نحو جواب وآخر مخرجها الجنوبي نحو عين القصير، إلاّ أنّ سيل الملفات المودعة لدى المصالح المعنية جعل السلطات المحلية والإدارية في حرج كبير، حيث وفي غضون أيام فقط وصل 3000 طلب ولا يزال العدد مرشحا للزيادة.
يأتي ذلك في ظلّ تأخر موافقة السلطات الولائية المخوّلة على مواقع أخرى تم اقتراحها منذ سنوات كتجزئات سكنية والتي وإن تمّ الموافقة عليها ستوفر ما يزيد عن 200 قطعة من شأنها وضع السلطات المحلية والإدارية في أريحية أكبر لتوزيعها.
.. أزيد من 6 آلاف ملف سكن وحصص البناء الريفي لا حدث
وقد فاقت الطلب على السكن الاجتماعي ببلدية شلالة العذاورة وحدها، فضلا عن البلديات الثلاث الأخرى شنيقل، تافراوت، عين القصير، 6000 طلب في وقت لا يوجد أّي مشروع سكني بالدائرة ما يعكس الضغط المتزايد والتعقيد الذي يزداد سنة بعد أخرى في مجال السكن والذي قد يفجّر الوضع في أي لحظة، ما يستدعي تدخلا عاجلا من وزارة السكن والسلطات الولائية لدراسة الوضع بعناية وتوجيه كوطة معتبرة تتوافق وحجم مشكل السكن بالمنطقة وهي التي حرمت وتم إقصاؤها من عديد البرامج السكنية بالولاية، وهذا ما تثبته اليوم آلاف السكنات التي توزع يوما بعد آخر في مختلف مدن وبلديات المدية، كما أنّ ما استفادته دائرة شلالة العذاورة ببلدياتها الأربع ككل في مجال السكن الريفي، لا يفوق كثيرا ما استفادت منه إحدى البلديات المجاورة وحدها، ما يعكس تقاعس المسؤولين المحليين المتعاقبين على بلدياتها من جهة وكذا الإقصاء الممارس في حقها من جهة أخرى، حيث يعتبر السكن الريفي أحد الحلول العاجلة والكفيلة بتخفيف ضغط ملفات السكن الاجتماعي، خاصة بعد عودة الحياة إلى الأرياف تدريجيا بعد استتباب الأمن.
انتشار رهيب للبناءات الفوضوية.. ومعاناة السكان تتواصل
تعيش مئات العائلات بشلالة العذاورة في ظروف جد مزرية في سكنات هشة وفوضوية لا تقي حرّ صيف ولا قرّ شتاء، دون ماء وبربط عشوائي للكهرباء إن وجدت، كما أنّ انتشار الحفر في ظل غياب قنوات الصرف بها زاد من معاناة العائلات المعنية التي أصيب أبناؤها بكل أنواع الأمراض الجلدية والتنفسية، كما عزّز من انتشار البعوض والجرذان والزواحف التي باتت تتقاسم وهذه العائلات السكنات.
كما أن أحدهم اتخذ ومنذ سنوات خزانا مائيا داخل المدينة سكنا له ولعائلته الصغيرة في صور مأساوية بات من الضروري التحرك لإيجاد في أسرع وقت الحلول، لاسيما وأنّ هؤلاء يتطلعون إلى حياة تحفظ كرامتهم وأبنائهم في كنف الجزائر الجديدة.