أزواج يطلقون زوجاتهم لإصابتهنّ بمرض خطير
تُعتبر الحياة الزوجية من أقدس العلاقات التي تربط بين الرجل والمرأة، والتي توطِّد أواصر المحبة والألفة بينهما بحكم العشرة، هذه الأخيرة يمكن أن تهون عند بعض الرجال الأنانيين عندما تقع شريكة الحياة طريحة الفراش، فالمرأة بالنسبة لهؤلاء تعد بمثابة سلعة يجدر رميها والتخلي عنها بمجرد انتهاء مدة صلاحيتها.
وكم هي مؤلمة تلك القصص التي اضطرت بعض النساء لسردها على مسامعنا حين جار عليهن الزمان وتخلى عنهن أقرب الناس بعد أن كانوا سندهن في هذه الحياة، فبمجرد أن ينخر المرض أجسادهن حتى يفكر أزواجهن في كيفية التخلص منهن والبحث عن أخرى تتمتع بصحة جيدة.
وعلى الرغم من أن الكثير من النساء اللواتي تعرَّضن لمثل هذه المواقف كنَّ نعم الزوجات لشركاء العمر، بل وقفن إلى جانبهم في أحلك الظروف ولم يتخلين عنهم في أسوئها بل لم تخطر على بالهن الفكرة، إلا أنهن وعند أول ابتلاء ألم بهن وجدن أنفسهن يصارعن المرض بمفردهن، بعد أن قرر الزوج أن يشيح بوجهه بعيداً للبحث عن أخرى تكون في عز شبابها وتستطيع العناية به أكثر، ولم يضع في حسبانه أن الدور قد يقع عليه في المرة القادمة ويجد نفسه في نفس الحالة التي تعانيها شريكة الحياة. والمحزن في الأمر أن الزوج تهون عليه عشرة العمر وتسيطر عليه أنانيته، فيصبح فظا في التعامل مع المرأة التي تحتاج الكثير من العناية والاهتمام في هذه الفترة.
خالتي “مسعودة” هي واحدة من النساء اللواتي أفنين حياتهن في خدمة شريك الحياة، إلا أنها وبمجرد أن أصيبت بالمرض الخبيث تحوَّلت حياتها رأسا على عقب، تقول إن زوجها لم يهضم الخبر حين أبلغه الطبيب أنها مصابة بالسرطان على مستوى الكلية، وصار عدائياً اتجاهها ويصرخ في وجهها وكأنها السبب في إصابتها بهذا المرض الفتاك، الذي أثر كثيرا في نفسيتها وجعلها في حاجة دائمة إلى من يأخذ بيدها لتتجاوز محنتها، مضيفة أن أولادها كانوا لها نعم السند، غير أن حالتها ازدادت سوءاً بعد تخلِّي زوجها عنها والزواج من أخرى، قائلة إنها تتفهم أن من حقه الزواج مرة أخرى، بما أنها أصبحت عاجزة، إلا أن سوء معاملته لها هي التي أثرت فيها.
قصة أخرى كانت بطلتها امرأة في ريعان الشباب نخر المرض الخبيث جسدها قبل أن يكتب لها المولى عز وجل الشفاء. “سامية” 40 سنة، أصيبت مؤخرا بورم على مستوى الثدي، وعلى الرغم من أنه لم يمض على زواجها سوى ستة أشهر عند معرفتها لذلك، إلا أن شريك حياتها لم يستطع الصبر معها في رحلتها مع العلاج الكيميائي، هذا الأخير حول حياتها إلى كابوس على حد قولها، وعلى الرغم من أن طلاقها من زوجها جعلها تتجرّع مرارة المرض ومصارعته بمفردها، إلا أنها سرعان ما استعادت إرادتها لمقاومة المرض، وتمكنت بإذن الله من الشفاء بعد مرور عامين من العلاج، وهي اليوم تخضع للمراقبة الطبية فقط.
أما خالتي “فريدة” فقصتها مؤثرة جدا نسج خيوطَها زوجٌ أناني بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث قالت إنه تخلى عنها عند أول مصيبة ألمت بها، بعد أن وقفت إلى جانبه في أسوأ الأوقات وباعت مجوهراتها ومصوغاتها حين كان بدون عمل، إذ وبمجرد إصابتها بمرض القلب وبدأت صحتها تتدهور قليلا حتى رفع عليها دعوى طلاق، ولم يتوقف عند هذا الحد بل تزوج بإحدى الفتيات التي تعمل معه وهي في سن بناته.
ولمعرفة حجم هذه الظاهرة اتصلنا بالجهات المعنية بهذا الملف، ومنها جمعية “الفجر” لمساندة ودعم مرضى السرطان، فحدثتنا آسيا مروان، عضو بالجمعية، قائلة إنهم استقبلوا ولا زالوا يستقبلون العديد من الحالات المماثلة، وروت لنا حكاية إحدى النساء التي خضعت لعملية استئصال الثدي بسبب إصابتها بورم سرطاني، فبمجرد عودتها إلى البيت من المستشفى حتى تغيرت معاملة زوجها معها وأصبحا في حكم المطلقين تحت سقف واحد، إذ أضحى لا يهتم بها أبدا وهجرها في المضجع، بالرغم من أن السيدة فائقة الجمال على حد قولها وله معها ولدان، قبل أن يقوم بإعادة الزواج وتطليقها، وأضافت عضو جمعية “الفجر” أن السيدة جاءت إليهم في حالة نفسية جد حرجة إلا أنهم حاولوا قدر المستطاع التخفيف عنها، مشيرة إلى أنهم يوجهون هذه الحالات إلى مختصين نفسانيين على مستوى مصلحة الأمراض السرطانية في مستشفى مصطفى باشا، كما أنهم حاولوا الحديث مع بعض الأزواج دون جدوى.