-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أسئلة شارلي الأخرى

سهيل الخالدي
  • 1782
  • 0
أسئلة شارلي الأخرى

تطرح قضية رسومات أسبوعية “شارلي إيبدو” على النخبة الجزائرية خصوصا والعربية عموما موضوعية السؤال العربي في القرن الواحد والعشرين، والسؤال في العادة تطرحه النخبة الثقافية على نفسها وتكون الإجابة هي “مشروع المجتمع” أو الأمة، وتقوم النخبة السياسية والاقتصادية بتنفيذه.

ولمناقشة هذه المسألة لابد من الإجابة على مجموعة من الاستفسارات مثل: لماذا شارلي، ولماذا النخبة، ولماذا الجزائر، واستفسارات أخرى كثيرة.

الملاحظ في قضية شارلي بعيدا عن المصطلحات والتوظيفات السياسية لمختلف القوى أنها:

أالقوانين الأوروبية فرنسا وغيرها تعود لمفهوم الدولة القومية للقرن الثامن عشر التي أبعدت رؤوس الكنيسة عن السياسة دون أن تبعد الدين. وتناقض ذلك مع مفهوم الدولة الديمقراطية الذي بدأ يفرض نفسه على أوروبا بعد حربين عالميتين طاحنتين خاضتهما الدول الأوروبية ضد بعضها. وقد أدى مفهوم الدولة الديمقراطية إلى اضمحلال المفهوم الفرنسي الدولةالأمة حيث صارت الدولة الأمريكية والبريطانية مثلا دولا تتكون من أمم شتى وبالتالي من عدة أديان.

بيسبح الاعلام الأوروبي والغربي عموما والذي يزداد قوة منذ الحرب العالمية الثانية في فضاء وحقوق الإنسان، وهما قانونان يحميان الفرد وليس الفكرة وتستغل صحيفة شارلي وسائل الإعلام الأوروبي هذه الثغرات في مفاهيم الدولة وحقوق الإنسان فتهاجم المجتمع حينا والأفراد حينا آخر، وحين تتأزم الدولة مع المجتمع، يصدر الإعلام الأزمة إلى الخارج، وما يحمله هذا الخارج من أفكار، فظل يهاجم الفكرة الشيوعية، ثم انتقل إلى مهاجمة الفكرة الإسلامية.

وأما لماذا الجزائر ونخبتها فيكاد يكون هو الاستفسار الذي يحتاج لحديث طويل لأنه من الشكوك أن تكون في الجزائر كما في الدولة العربية جمعاء نخبة ثقافية يعترف بها المواطن الذي لا يعترف أصلا بالنخبة السياسية، ولعل أبلغ دليل على ذلك هو أن الشعب الجزائري وكل الشعوب العربية لايزور قبور المثقفين ولا السياسيين ولا يهتم بآثارهم ولا بكتاباتهم، فمازالت الزيارة تتم إلى قبور الصوفيين والاهتمام منصب على كتابات فقهاء ما قبل العهد العثماني.

واختصارا نقول إن النخبة الثقافية العربية عموما توقفت عن طرح السؤال طوال العهد العثماني، وحين أعلن الأمير عبد القادر من موقعه الديني كفاحه ضد الغزو الفرنسي، وحين نفي إلى المشرق العربي، اعتبره المشارقة بطلا والتفوا حوله وبايعوه لقيادة مشروعهم المجتمعي وهو: كيف نتخلص من الاستبعاد التركي، وفي مطلع القرن العشرين صار السؤال كيف نتخلص من الاستعمار الغربي وطرحت الوحدة العربية كآلية من آليات الإجابة عن السؤال وحين اندلعت الثورة الجزائرية اعتبرها العرب هي الإجابة على السؤال وتأييدها هو تجسد الوحدة العربية.

من هنا تتحمل النخبة الجزائرية مسؤولية فكرية وأخلاقية كبيرة جدا في صياغة السؤال العربي في القرن الواحد والعشرين فهي:

1 نتاج الثورة الجزائرية التي دعت شعوب الأمة بل وشعوب العالم لأخذ زمام المبادرة بيدها وتحرر من الاستعمار.

2يدعي جناح من هذه النخبة أنه أكثر انفتاحا وفهما للغرب، والأقدر على التعامل الحضاري معه بعيدا عن عقدة الاستعمار. وهو ما يلاقي هوى عند بعض المجتمع العربي.

3يدعي جناح آخر من هذه النخبة أنه متدين بعيد عن المذهبية وعروبي بعيد عن الإثنية وهو ما يريده المواطن العربي مشرقا ومغربا.

وإذا كانت النخبة في عموم البلدان العربية قد فشلت منذ مطلع القرن الواحد والعشرين في طرح السؤال بسبب ثبوت اختراقها من كل القوى الاستعمارية، فلماذا فشلت النخبة الجزائرية في طرح السؤال الذي يشكل مشروع الجتمع؟

 

وهكذا وصفت قضية شارلي إيبدو النخبة الجزائرية في الزاوية التي يحشر فيها المتخلي عن واجبه!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!