-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ينعتونهم بصفات قبيحة ويتنمّرون عليهم أمام زملائهم

أساتذة “يُدمّرون” تلاميذهم بتعنيفهم لفظيا!

نادية سليماني
  • 1971
  • 0
أساتذة “يُدمّرون” تلاميذهم بتعنيفهم لفظيا!

منهم من أصيب باكتئاب وعزلة ومنهم من هجر مقاعد الدراسة ومنهم حتّى من انتحر.. إنّهم تلاميذ وأطفال ضحايا العنف اللّفظي من طرف أساتذتهم يتنمرون عليهم أمام أقرانهم وينعتونهم بصفات قبيحة ويشبهونهم بالحيوانات فيسّببون لهم عقدا خطيرة تقف خلفها أمراض نفسية معقدة قد تؤدي ببعضهم إلى الانتحار أو الانعزال. ويشدّد المختصون على ضرورة حيازة الأساتذة ملفات تفصّل الحالة النفسية والاجتماعية لكل تلميذ في القسم، مع ضرورة توظيف مختصين نفسانيين بالمدارس.
ظاهرة العنف اللفظي موجودة في المجتمع، فنجدها في أماكن العمل والملاعب وحتى المدارس، والمؤسف أنّ القوانين التربوية منعت العنف الجسدي في المؤسسات التعليميّة، لكنها لم تنبه للعنف اللفظي، الذي يستعمله بعض الأساتذة أو الطاقم الإداري، ضد التلاميذ، الذي يعتبر أحيانا أكبر من العنف الجسدي، في تبعاته السلبية على نفسية الطفل.
وأكّدت كثير من الأمهات، في تصريح لـ “الشروق” تعرض أطفالهن خاصة المتمدرسين في الطور الابتدائي، إلى عنف لفظي من أساتذتهم، ما تسبّب لهم في انعكاسات خطيرة سواء على نفسيتهم التي أصبحت تميل إلى الانعزال أو على تحصيلهم الدراسي المتراجع ونفورهم الشديد من المدرسة.

التعنيف اللّفظي ينفّر التلاميذ من المدرسة
ومن هؤلاء حالة الطفل “وائل” متمدرس في السنة الثانية ابتدائي، من مدينة خميس مليانة، ذكرت والدته، أن ابنها كان نجيبا في دراسته، ويشارك في القسم باستمرار بشهادة أستاذته، وعند انتقاله للسنة الثانية، تم تغيير أستاذته، وعوضها معلم ” كان يعاملهم بقسوة أحيانا” حسب تعبيرها.
وأضافت المتحدثة: “في إحدى المرّات، ولأن ابني نسي إنجاز واجبه، عنّفه المعلم لفظيا وصرخ في وجهه ووصفة بـ “الحمار” أمام زملائه، ومن ساعتها صار ابني يلتزم الصمت في القسم، وتراجعت علاماته، لدرجة صار يرى كوابيس أثناء نومه، حيث يحلم بمعلمه وكأنه يخنقه، فينهض من النوم وهو يصرخ”.
وعندما اشتكت عائلته لمدير المدرسة، وتم التحدث مع المعلم، اعتذر منهم، وقال بأنه كان يومها غاضبا بسبب مشاكل خارج المدرسة، فوجد نفسه يصرخ على “وائل” وينعته بالحمار.. !! والمؤسف أن الصبي، لا تزال نتائجه المدرسية في تراجع، وتفكر عائلته في تحويله من المدرسة.
تلميذ آخر في الطور التحضيري، كان كثير الذهاب إلى المرحاض بسبب مرض يعاني منه، ومرة منعته معلمته من الخروج، بحجة أنه “يتسلى بالخروج” فتبول على نفسه، وضحك عليه زملاؤه، أما المعلمة فعنفته لفظيا، ومن ساعتها صار كثير الهروب من المدرسة وينفر منها.

ملفات الحالة الصحية والاجتماعية ضرورية لمتابعة حالة المتمدرسين
وفي الموضوع، يرى المختص في الصحة العمومية، أمحمد كواش في تصريح لـ “الشروق”، بأنّ كثيرا من التلاميذ، يتعرضون لعنف لفظي من طرف أساتذتهم، في سلوك خطير، يتسبب في تدمير مستقبل الأطفال.
وقال بأنّ أغلبية الأساتذة الجدد، يوظفون بطريقة مباشرة بعد تخرجهم من الجامعة، دون خضوعهم لتكوين حول المرافقة النفسية للتلاميذ، فيجعلون من العنف اللفظي سلوكا تربويا، بعد منع وزارة التربية العنف الجسدي.
وبحسبه، يستخدم بعض الأساتذة في القسم أوصافا لتلاميذهم، حسب أشكالهم، مثل السمين، القصير، الطويل، أو حسب إعاقة معينة لديه.. وهذا عنف لفظي. وآخرون يوبخون التلاميذ عند نسيان واجبهم أو تأخرهم عن المدرسة، بكلمات قاسية، غير منتبهين لظروفهم النفسية والاجتماعية، “لأن بعض التلاميذ يعانون من مرض الخجل، والقلق، والاكتئاب، ومنهم المصابون بأمراض مزمنة مثل السكري والسيلياك مثلا، وآخرون ضحايا الطلاق والتبني، أو فقدان الوالدين..”.
وأشار إلى أن بعض التلاميذ، يعانون من مرض السكير، ما يجعلهم يتبولون كثيرا، ويأكلون دون حساب في القسم، أو يصابون بالإغماء بين الفترة والأخرى، وعلى المعلم معرفة هذه الحالات، وحسن التعامل معها.
ليتأسّف لغياب ملفات طبية، عن الحالة الاجتماعية والنفسية والصحية لكل تلميذ، لدى الأساتذة، والطاقم التربوي، وغياب مختص نفساني بالمدارس، مشددا على ضرورة تطبيق هذين الإجراءين، الأكثر من مهمين في المؤسسات التعليمية.

التعنيف قد يؤدي إلى الانتحار!
وقال المختص: “التلاميذ المعنفون لفظيا في المدارس، يكونون عرضة لأمراض القولون العصبي والقلب مستقبلا، زيادة على العديد من الأمراض النفسية قد تصل حد الانتحار”.
ولإبراز أهمية الكلمات الإيجابية والمحفزة، في حياة التلميذ، أعطى المختص مثالا، عن العالم إديسون مخترع المصباح الكهربائي، فالأخير تم طرده من المدرسة، بعد توجيه رسالة لوالدته، التي أخفت عنه الأمر وعندما سألها أديسون عن فحوى الرسالة، قالت: “أساتذتك يؤكدون أنك تلميذ ذكي جدا، ويجب نقلك إلى مدرسة أفضل”.. وبالفعل نجح أديسون وصار عالما مهما.. وبعد وفاة والدته، عثر على الرسالة في خزانتها، وتفاجأ بمحتواها: “ابنك لا يصلح للدراسة، ولابد من طرده من المدرسة”. فالوالدة الذكية استعملت كلمات ايجابية، لتحفيز ابنها.

العنف اللفظي يدمر الإرادة ويقهر نفسية الطفل
قصة أخرى، لتلميذ كان يعاني من التأتأة، ما جعله منعزلا في القسم، طرحت عليه معلمته الجديدة سؤالا، ولأنه تأخر في الإجابة سخر منه زملاؤه كالعادة، وبعد نهاية الدرس، استفسرت منه المعلمة وعلمت بوضعيته، ولتساعده على تخطي مشكلته كانت تعطيه إجابات الأسئلة، دون علم زملائه، فأصبح يجيب بسرعة وسهولة، ومع الوقت تخطى حالته واسترجع ثقته في نفسه، وأصبح تلميذا مجتهدا.
وقصة أخرى، بطلها أحد أئمة الحرمين الشريفين في مكة المكرمة، فعندما كان تلميذا سمعه أستاذه مرة يغني في القسم، فوبخه بشدة، وضربه، ثم اصطحبه إلى المدير. والأخير وبذكائه، طلب من التلميذ أن يسمعه صوته الجميل، وعندما غنى له، أخبره المدير بأن صوته جميل جدا، ولو يرتل به القرآن سيكون أجمل، وبالفعل أضحى الطفل أحد أشهر أئمة الحرمين الشريفين.
والخلاصة، أنّ العنف اللفظي يدمر الإرادة والنجاح ويقهر نفسية الطفل، الذي يكون في مرحلة النضج، وأي عنف لفظي سيمس بشخصيته وبمستقبله الصحي.

أولياء التلاميذ: الوزارة لا تتحرك لمواجهة الظاهرة
بدوره، أكد رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ لولاية البليدة، عز الدين زروق لـ “الشروق”، عن تلقيهم شكاوى عديدة من أولياء، يتهمون أساتذة بإيذاء أبنائهم لفظيا، ما تسبب لهم في مشاكل نفسية كثيرة، مبرزا بأن تحرك الجمعية، يُقابل بتجاهل من الطاقم الإداري للمؤسسة التعليمية، حيث “يغطون ويتسترون على بعضهم” على حد قوله، وحتى وزارة التربية الوطنية لا تتحرك في مثل هذه الوقائع.
ومن أسباب الظاهرة، حسب محدثنا، غياب التكوين البسيكو بيداغوجي للأساتذة المتخرجين من اختصاصات جامعية، من غير المدارس العليا للأساتذة، الذين يوظفون مباشرة دون إخضاعهم لتكوين حول طريقة التعامل النفسي مع تلاميذهم. وقال زروق “تقترح الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، أن يخضع الأساتذة لتكوين، خلال العطل المدرسية أو في نهاية الأسبوع”.
وأضاف بأن العنف اللفظي تجاه التلاميذ، سلوك خطير جدا، قد يتسبب في ردّ فعل غير متوقع من مراهق في مرحلة حساسة من حياته، وخاصة إذا كانت “الإهانة” أمام زملائه. وعُنف الأساتذة تجاه تلاميذهم، هو واحد من مسببات ظاهرة اعتداء التلاميذ على أساتذتهم، في رد فعل خطير منهم، أو ما يعرف بالعنف المضاد، حسب ما أكده المتحدث.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!