أستطيع إخراج الجزائر من الأزمة… لكن لا أحد يسمعني
سعيدة نغزة، اسم برز مؤخرا على الساحة الوطنية والدولية في مجال المال والأعمال، أثارت حولها الكثير من الجدل، امرأة استطاعت أن تتحوّل من بائعة قهوة إلى أقوى سيدة أعمال في الجزائر، تترّأس حاليا الكنفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية، كما تشغل العديد من المناصب في هيئات عالمية، تتحدّث في حوار لـ”الشروق العربي” عن مسيرتها ونجاحها وكل ما تطمح إلى تحقيقه في المستقبل.
أولا من هي سعيدة نغزة ومن أين بدأت مسيرتك في مجال المال والأعمال؟
أنا قبائلية مولودة بقسنطينة، أرملة وأم لأربعة أطفال وأم لعشرة آخرين رعيتهم من أقاربي ينادوني ماما، كلهم أبنائي تزوجوا وخرجوا من أسفل جناحي ومن بيتي. عشقت الأعمال والتجارة منذ الصغر، مسيرتي كانت بسيطة لكنها فتحت لي باب النجاح وكانت بادرة خير علي. بدأت سنة 1990 في تجارة تحميص القهوة وكانت آنذاك تسمى “قهوة موني” نسبة إلى اسم ابنتي، ثم اتجهت إلى استيراد المشروبات الغازية “كازيرا” من إسبانيا والعجلات ذات علامة “كونتينونتال” والعلامة الروسية “ساف” المستوردة من ألمانيا.
كيف تحوّلت من التجارة إلى البناء باعتباره قطاع يسيّطر عليه رجال الأعمال بالدرجة الأولى؟
في سنة 2000، كنت في اجتماع لكبار المقاولين وسألت أصدقائي عن رأييهم في إمكانية دخولي عالم البناء، فأجابني أحدهم بأن النجاح فيه مستحيل خاصة كوني امرأة، فتحديتهم وبدأت بمقاولات بسيطة إلى غاية إنجاز مشروع 700 سكن في ولايتي ورقلة ووهران.
لكن حاليا أنت تعملين بقطاع المناجم.. حدثينا عن هذه التجربة المثيرة؟
في بداية سنة 2009، دخلت في مناقصة لوزارة الطاقة والمناجم وفزت بصفقة استغلال المناجم عن طريق الامتياز، وبدأت باستغلال المحاجر لإنتاج الرمل في ولاية سيدي بلعباس وإنتاج الرخام من منجم شلغوم العيد في ولاية ميلة.
من الأعمال إلى رئاسة المنظمات الوطنية والدولية لأرباب العمل.. كيف كانت مسيرتك لتبوّئك هذه المناصب الإستراتيجية؟
سنة 2002 وقعت في مشاكل كبيرة وكنت بحاجة إلى دعم وقوة، فاقترح عليّ أحد الأصدقاء الانخراط كعضو في الباترونا في عهدة رئيسها، حبيب يوسفي، وفي سنة 2003، تم انتخابي رئيسة للكنفدرالية لولاية الجزائر العاصمة، ثم انتخبت كنائبة الرئيس سنة 2006 إلى غاية 2016، حيث تم انتخابي رئيسة للكنفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية.
وعن المناصب الدولية؟
أشغل منصب نائبة رئيس منظمة “بزنس ماد”، وهي منظمة أرباب أعمال البحر الأبيض المتوسط، ورئيسة “لجنة المرأة” في المنظمة الكائن مقرها في تونس ويرأسها رجل أعمال لبناني تضم المنظمة 18 بلدا، كما أنّ الكنفدرالية عضو في المنظمة الدولية لأرباب العمل التي تضم 175 بلدا، وعضو مؤسس لمنظمة “بزنس أفريكا” التي تضم 52 بلدا.
قمت بزيارات عديدة للولايات المتحدة الأمريكية.. هل استطعت جلب المستثمرين إلى الجزائر؟
سنة 2016، كُرّمت من قبل مستشار أوباما والكونغرس الأمريكي واستقبلني رئيس بلدية هوستون، بعدها وقّعنا ثلاثة بروتوكولات في قطاع الفلاحة والسياحة والصناعة مع المستثمرين، فأمريكا ترى أنّ الجزائر البلد الوحيد المستقر في شمال إفريقيا، لكن للأسف لم أجد في الجزائر مَن يسمعني، فإن وجدت الدعم من الحكومة سأُخرج البلاد من الأزمة.
كيف كان لقاؤك بالرئيس الإيطالي مؤخرا؟
قادتني زيارة إلى إيطاليا باعتباري نائب رئيس منظمة “بزنس ماد” ودعانا الرئيس إلى عشاء عمل في قصره، وقد ألقيت محاضرة حول “دور المرأة في مجال الأعمال بمنطقة البحر الأبيض المتوسط”، حضرها، جون كيري، ووزيرة الاقتصاد الإيطالي وكبار المسؤولين بما فيهم، سيرغي فيكتوروفيتش لافروف، وزير الخارجية الروسي.
وماذا عن التعاون بين الجزائر ودول شرق آسيا؟
لقد أنشأنا جمعية “رجال أعمال جزائرية – كورية”، تضم المستثمرين الكوريين من العلامات العالمية “سامسونغ، ألجي” قصد الاندماج الاقتصادي.
أثبتي نجاحا كبيرا في مجال الأعمال ماذا عن السياسة؟
السياسة لها أصحابها وأتمنى أن يمارسها رجال ذوي خبرة ومستوى وليس أصحاب “شكارة”، أنا ضد فكرة الجمع بين السياسة والمال.
ترغبين في التوجه إلى الفلاحة.. هل هي بديل حقيقي لخلق الثروة في الجزائر؟
الفلاحة التي أتحدث عنها وأريد الاستثمار فيها مع الأمريكيين جدّ متطوّرة ومتنوعة، فتجربة الولايات المتحدة رائدة في مجال التنوّع البيولوجي، لكن المشكل الذي يواجهنا ليس التقنيات بل العقار الفلاحي الذي يسيّطر عليه أشخاص لا علاقة لهم بالفلاحة وأغلب المستثمرات مسيّجة دون استغلال. لقد راسلنا الولاة لمنحنا أراضٍ حتى وإن كانت صحراوية أو سهبية في إطار الاستصلاح، لكن لم نجد الرد لحد الآن. أنا جدّ مهتمة بالزراعة الصحراوية، وفي حال حصلنا على العقار سوف نحقّق معجزة في الفلاحة.
ماذا ستزرعين؟
في حديقة بيتي بالعاصمة غرست أشجار الموز وأثمرت بكثافة، وهو موز “جزائري” صغير الحجم حلو المذاق، يعد من أغلى أنواع الموز في العالم ويمكن زراعته في الجزائر، كما أهتم بالزيتون والأشجار المثمرة ويمكن أن نحقّق اكتفاءً ذاتيا ونصدّر أجود الفواكه إلى العالم.
تتهمين رجل الأعمال علي حداد بتهديدك بالقتل.. ما خلفية النزاع بينكما؟
خلال زيارة رئيس منتدى رؤساء المؤسسات، علي حداد، إلى الصين أهان المرأة الجزائرية بقوله للمستثمرين تعالوا إلى الجزائر ستحصلون على المال وتتزوجون بالجزائريات، هاجمته بقوة ودافعت عن المرأة الجزائرية في الكثير من المحافل الدولية، وأقول إنّ حداد ينتابه شعور بـ”الغيرة” من النجاح الذي حقّقته الكنفدرالية، في حين فشل هو وتنظيمه رغم دعم الحكومة له.