أسرار لا تعرفونها عن اللاعب بن زية
تنقلت الشروق إلى البيت العائلي للاعب الخضر الجديد وأحد نجوم ليل الفرنسي ياسين بن زية الكائن بحي “اللوز” بوهران، أين يقطن جداه وأخواله في منزل عائلي بسيط بساطة هذه العائلة المحافظة والمنحدرة في الأساس من منطقة القبائل، وحتى والد بن زية هو من أبناء مدينة آقبو التابعة لولاية بجاية، حيث التقينا بخاله مراد الذي رحب بنا كثيرا، ولم يتوان للحظة في أن يحدد لنا موعدا ويستقبلنا من أجل أن يحدثنا عن الكثير من الأمور الخاصة بابن شقيقته المولود بمدينة “روان” الفرنسية، إذ سننقل لكم من خلال هذا الروبورتاج الكثير من الجوانب الخفية في حياة هذا اللاعب، والتي لا يعرفها الكثيرون.

لم تكن حياة لاعب الخضر الجديد بن زية سهلة على الإطلاق، حيث تذوق في سن مبكرة طعم اليتم بعد أن توفي والده وهو في السن الثامنة، تاركا وراءه ياسين، وأخويه اللذين يكبرانه سنا مصطفى وفريد، ولهذا فإن نجم نادي ليل شعر بقساوة الحرمان من أحد الوالدين قبل أن يعي الكثير من الأمور في هذه الحياة، إلا أن خاله مراد يرى أيضا بأن موت أب ياسين ربما جعلابن أخته صاحب شخصية أقوى بما أنه كان مضطرا للاعتماد على نفسه في سن مبكرة.
والدته كافحت كثيرا لتربية 3 أولاد
وبما أن والد بن زية رحل منذ سنوات طويلة، فإن الفضل لوصول ياسين لما هو عليه الآن في سن الـ21 لم يأت بالصدفة، بل كان نتاج كفاح كبير من طرف والدته التي تعبت وضحت بكل شيء من أجل أن تربي 3 أولاد بأحسن طريقة ممكنة في مجتمع فرنسي متفتح كثيرا، ومن الصعب جدا أن تلزم أبناءك فيه بالحفاظ على الدين وتعاليمه، وكذا الالتزام بالعادات والتقاليد الجزائرية، إلا أن والدة ياسين حسب رواية شقيقها نجحت إلى حد بعيد في تحمل هذه المسؤولية.
شقيقه الأكبر أكثرهم موهبة، لكنه فضل فتح “بيتزيريا”

ووفقا لما سرده لنا الخال مراد فإن أولاد أخته الثلاثة يتمتعون بموهبة مميزة للغاية في كرة القدم، خاصة الأخ الأكبر المدعو مصطفى الذي يملك مهارات نادرة للغاية، لكنه في الأخير اكتفى باللعب في بعض الأندية الصغيرة قبل أن يطلق كرة القدم، ويتحول إلى مجال التجارة، وهو يملك حاليا محلا لبيع “البيتزا” في مسقط رأسه بمدينة “روان”، أما الأخ الأوسط فهو لاعب محترف أيضا واسمه فريد، إذ خاض تجربة خارج فرنسا مع أحد أندية مدينة بورتو البرتغالية، كما حمل قميص “ليل” في الدرجة الثانية.
متعلق بجديه كثيرا ويدعوهما باستمرار لزيارته

وتعتبر العلاقات العائلية بالنسبة لبن زية أمرا مهما للغاية في حياته، إذ أنه شديد التعلق بجديه القاطنين بحي اللوز بوهران، ويتصل بهما باستمرار بغية الاطمئنان على صحتهما، وكذا أخذ النصح والبركة منهما، ولشدة حبه لهما فإنه دائما ما يقوم بدعوتهما لزيارته في فرنسا، حيث تواجدت جدته هناك منذ أسبوعين فقط لقضاء بعض الوقت مع ابنتها وياسين بوجه خاص.
لم يتردد أبدا و”أولاس” خلق له عدة صعوبات
“العنصرية” كانت وراء عدم تألق بن زية في “ليون”
كشف مراد خال اللاعب بن زية بأن ياسين لم يتردد أبدا بخصوص اختيار الجزائر لأنه اختيار القلب، وليس أي شيء آخر، إلا أنه فضّل تأجيل الإعلان عن ذلك بسبب ضغوطات كبيرة خارجية تمت ممارستها عليه، خاصة من وسائل الإعلام، كما أن رئيس ليون “أولاس” وقبل انتقاله لـ”ليل” خلق له عدة صعوبات حتى يؤخره عن حسم مستقبله الدولي.
ولمعرفة السبب وراء عدم تألق بن زية مع ليون، فإن عائلته أوعزت ذلك بشكل كبير إلى العنصرية التي عانى منها مع الأولمبيك، إذ تعرض لتهميش واضح من طرف المدرب، ولم يحصل على فرصته كاملة لتفجير كل طاقاته، بالرغم من أنه كان يعتبر إلى وقت قريب من بين أحد أهم المواهب الموجودة في الدوري الفرنسي، كما أن أولاس توصل لاتفاق يقضي بانتقال بن زية لـ”ران” لكن لاعب الخضر رفض ذلك، وأصر على التواجد مع ميتروبول ليل.
وصفه بـ”الحركي” و”ابن فرنسا” آلم عائلته كثيرا
ويرى مراد بأن أكثر ما حزّ وآلم عائلته هي التعليقات والانتقادات القادمة من هنا وهناك عندما قام ابن أخته ياسين بتأجيل الفصل في حسم مصيره الدولي لوقت لاحق، حيث انهال عليه الكثيرون بوصفه بـ”الحركي” و”ابن فرنسا”، و”المرتزق”، وغيرها من الأوصاف دون معرفة الأسباب الحقيقية، رغم أن بن زية دائم التعلق بالجزائر، ويحرص على زيارة وهران كلما سنحت له الفرصة.
التقى بروراوة مرة واحدة بقنصلية باريس
وقال مراد بأن ياسين بن زية التقى برئيس الفاف محمد روراوة مرة واحدة فقط، وحدث هذا منذ أيام قليلة كما يعلم الجميع، ولم يرفض أبدا التوقيع على وثيقة الالتزام مثلما تداولته وسائل الإعلام في الأشهر الماضية، وكان هذا اللقاء حسبه بالقنصلية الجزائرية بـ”باريس”، وبحضور مناجيره السينغالي نيانغ جيبريل، كما أنه لم يتفاوض لا بخصوص مقابل مادي من أجل ارتداء قميص الخضر ولا أي شيء من هذا القبيل.
خاله عثمان أقرب الناس إليه
بن زية لا يقحم أمه في أمور كرة القدم

يتمتع بن زية بشخصية هادئة وخجولة، إذ لا يحتك كثيرا بالآخرين، ولا يخوض في العديد من المواضيع، إلا أنه يعتبر خاله الأكبر عثمان المقيم هو الآخر بفرنسا أقرب الناس إليه، بحكم تواجده الدائم إلى جانب شقيقته بعد أن فقدت زوجها، وساعدها عثمان كثيرا في تربية أولادها، ولهذا فإن ياسين يهمه كثيرا آراء خاله، خاصة عندما يواجه المصاعب خلال حياته، أما بالنسبة لخاله الثاني مراد القاطن بوهران فإنه ومن شدة حبه لابن أخته فقد سمى ابنه “ياسين”، وهو ما يوضح العلاقة المميزة التي تربط بن زية بجذوره في الجزائر.
ويفضل لاعب ليل الفرنسي عند عودته للبيت تفادي الحديث عن أي شيء يتعلق بكرة القدم مع عائلته، إذ يريد دائما ترك حياته المهنية خارج أسوار المنزل وفي الملعب فقط، فحتى أمه لا يقحمها كثيرا عندما يتعلق الأمر بطموحاته ومستقبله الكروي، تاركا مثل هذه الأمور لمناجيره السينغالي نيانغ جيريل الذي يتولى المهمة على أحسن وجه.
أوهم الجميع بأنه سيوقع لـ”ران” لكنه أمضى مع “ليل”

ومن بين الأمور التي تشير إلى التكتم الشديد الذي يطبع حياة بن زية حتى مع أقرب الناس إليه، هو أنه أوهم الجميع في وقت سابق بأنه سيوقع لصالح “ران” بعد أن اتخذ قرار رحيله عن ليون، إلا أن لاعب الخضر الجديد راوغ الجميع بما فيهم والدته التي تفاجأت برؤية ابنها عبر وسائل الإعلام الفرنسية وهو يحمل قميص “ليل”، حيث فضله ياسين ليكون قريبا من مدينة “روان”.
الفرحة كانت كبيرة بعد اختياره الخضر
وحاولنا من خلال الخال مراد معرفة الأجواء التي سادت العائلة بعد أن تأكد رسميا اختيار بن زية حمل قميص الخضر منذ أيام قليلة فقط، حيث أكد لنا مراد بأن الفرحة عمت البيت العائلي بحي اللوز، والكل شعر بفخر كبير، خاصة الجدين اللذين ظهرا في قمة السعادة والارتياح وهما يريان حفيدهما يختار بلده الأم ولا يتنكر للجذور والأصول.
العائلة بوهران لعبت دورا كبيرا في خياره
وعن أسباب اختياره الخضر بالرغم من أنه تدرج في كل الفئات السنية للمنتخب الفرنسي، قال خاله بأن العائلة بوهران لعبت دورا كبيرا في خياره دون فرض ضغوطات عليه، لأن الأمر يتعلق بمستقبله الكروي، لكن بن زية كان دائم الاتصال بجديه حتى يأخذ رأيهما، وفي الأخير هناك اعتقاد كبير وسط أسرته الصغيرة وحتى الكبيرة بأن ياسين قد أخذ القرار الصائب.
يعشق شواطئ وهران وأخر زيارة له في 2013
آخر زيارة قام بها بن زية للجزائر سنة 2013، أين قضى أسبوعا واحدا فقط بوهران قبل أن يعود لفرنسا، نظرا لارتباطاته بالتحضير للموسم الجديد مع ليون آنذاك، وتعتبر وهران الولاية الوحيدة التي زارها بن زية طيلة حياته، إذ أنه لم يزر حتى بجاية التي ينحدر منها والده، خاصة وأن العلاقة بينه وبين أعمامه تكاد تكون منعدمة، وأكثر ما يعشقه ياسين في عاصمة الغرب هو شواطئها الجميلة، كما يفضّل قضاء الكثير من الوقت في بيت جده العائلي.
أدى مناسك العمرة ويحلم بـ”الحج” في أقرب وقت
وعكس الصورة الاستباقية التي يأخذها البعض عندما يتعلق الأمر بلاعب فرانكو- جزائري مثل بن زية، ومدى التزامه بدينه وأصوله، فإن ياسين بشهادة الجميع يعتبر ملتزما من هذه الناحية، حيث يقوم بكل ما يتوّجب على المسلم من صوم وصلاة وغيرها، كما أنه أدى مناسك العمرة منذ 3 سنوات مضت، وكان يخطط للعودة مجددا إلى هناك في 2014 لكن الإصابة التي تعرض لها مع فريقه حالت دون ذلك، ويبقى الحلم الأكبر بالنسبة لبن زية أن يحج إلى بيت الله الحرام في أقرب وقت ممكن.
المصحف.. السجادة والعباءة لا تغادر محفظة ظهره

وما يشير إلى أن بن زية شخص ملتزم، هو ما كشفه لنا خاله حين أكد لنا بأن 3 أشياء لا تغادر محفظة ظهر ابن أخته أبدا، وهو المصحف الشريف لقراءة القرآن في أوقات فراغه، والسجادة لتأدية الصلاة، بالإضافة للعباءة، حيث يحملها بن زية معه أينما حلّ وارتحل، خاصة عندما يسافر خارج مدينته سواء رفقة ناديه أو مع المنتخب الفرنسي.
سيعقد قرانه على فتاة مغربية
وبالرغم من صغر سنه، إلا أن بن زية وفقا للمعلومات التي توفرت لدينا يفضل الاستقرار نظرا لطبعه الهادئ، وهو ما يفسر سعيه خلال الأشهر المقبلة على الزواج عبر عقده القران على فتاة مغربية مقيمة هي الأخرى بفرنسا، وهو فضّل الاقتران بزوجة عربية وبالتحديد من منطقة المغرب العربي، نظرا للتقارب والتشابه في الكثير من الأمور.
“التيكربابين” و”البيتزا” أطباقه المفضلة
وبالنسبة للأطباق التي يفضلها بن زية، خاصة التقليدية منها، فإن لاعب ليل يحب كثيرا طبق “التيكربابين” المعروف كثيرا في منطقة القبائل بالدرجة الأولى، والذي يتكون من الدقيق واللحم، كما أنه يحب كثيرا “الأغروم” وهي كسرة قبائلية معروفة، ومن بين المأكولات التي يحبها بن زية أيضا هي البيتزا، لكنه لا يكثر منها حفاظا على وزنه و لياقته.
غير مهتم بالموضة، والسيارات لا تمثل هوسا له
وعلى عكس الكثير من اللاعبين، فإن بن زية غير مهتم بآخر صيحات الموضة في الملابس التي يرتديها، حيث يفضل أن يكون ما يرتديه عاديا بعيدا عن الماركات العالمية، أما بالنسبة للسيارات فهي الأخرى لا تمثل له هوسا، إذ كان يتنقل لمركز تدريبات ليون عن طريق “الميترو” في أحيان كثيرة، ولم يقتن سيارة خاصة به سوى في الآونة الأخيرة بعد انتقاله إلى صفوف “ليل”.
يعرف ناديا مولودية وهران والجياسكا فقط
وعن معرفته بالأندية الجزائرية ومتابعته لها، فإن بن زية يعرف فريقين فقط، هما مولودية وهران باعتباره النادي الأكثر شعبية في عاصمة الغرب، بالإضافة إلى شبيبة القبائل نظرا لتاريخها الكبير، ومشاركاتها القارية المتعددة، والتي جعلت الجياسكا فريقا معروفا على المستوى الخارجي وليس المحلي فقط.
أصيب بصدمة لمقتل “إيبوسي”
ومن بين الأمور التي رواها لنا خال نجم الخضر الجديد مراد، هو أن ياسين أصيب بالدهشة والصدمة حين تناولت وسائل الإعلام خبر مقتل مهاجم شبيبة القبائل الكاميروني “إيبوسي” في إحدى المباريات بالبطولة الوطنية، وقال لنا مراد بأنه كان متواجدا حينها رفقة بن زية في فرنسا، وعبّر له بأنه لم يصدق أبدا أن تزهق روح أي لاعب لمجرد لعبة اسمها كرة القدم.
يفهم العربية لكنه لا يتحدث بها
والسؤال الذي قد يتبادر إلى ذهن الكثيرين، هو هل يتحدث بن زية اللغة العربية؟، وبحسب ما علمناه فإن لاعب ليل يفهم جيدا اللغة العربية ولا يجد أي صعوبة في استيعابها، لكنه في نفس الوقت لا يتحدث بها، ومعظم إجاباته تكون باللغة الفرنسية، إلا أنه يبذل جهودا كبيرا من أجل التحدث بها مستقبلا خاصة بعد التحاقه بصفوف الخضر.
سيكون مرفوقا بشقيقه فريد في لقاء إثيوبيا
وسيدشن بن زية أولى مشاركاته مع الخضر في الـ25 من الشهر الحالي في إطار التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2017، حيث سيكون ابن مدرسة ليون ضمن القائمة التي اختارها غوركوف لمواجهة منتخب إثيوبيا، وبحسب ما علمناه من عائلة اللاعب بوهران فإن ياسين الذي سيكتشف لأول مرة في حياته أجواء الملاعب الجزائرية سيكون مرفوقا بشقيقه الأوسط فريد، كما لا يستبعد أن يتنقل خاله لملعب مصطفى تشاكر لتقديم الدعم المعنوي لابن شقيقته.
يناصر ريال مدريد بسبب حبه لـ “بن زيمة”
وعن الفريق الذي يناصره بن زية، قال خال اللاعب بأنه يحب كرة القدم الجميلة بشكل عام، لكنه يميل نوعا ما لفريق ريال مدريد الاسباني بسبب حبه للمهاجم كريم بن زيمة، حيث يعتبره بن زية مثله الأعلى في كرة القدم، ويطمح أن يسير على نفس خطاه، ويصل لمستوى يؤهله لحمل قميص ناد كبير في أوروبا.