-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أسرار لا تموت‮!‬

جمال لعلامي
  • 2996
  • 0
أسرار لا تموت‮!‬

لم‮ ‬يعد الرأي‮ ‬العام،‮ ‬خاصة‮ “‬جيل الاستقلال‮”‬،‮ ‬قادرا على الفهم والاستيعاب،‮ ‬في‮ ‬ظلّ‮ “‬هوشة‮” ‬بين‮ “‬جيل الثورة‮” ‬حول وقائع تاريخية وتأريخ الأحداث‮. ‬ويكاد أيّ‮ ‬عاقل أن‮ ‬يفقد صوابه وتوازنه،‮ ‬عندما‮ ‬يشتدّ‮ ‬الصراع والنزاع بين‮ “‬كبار‮” ‬من المفروض ألا‮ ‬يكذبوا على بعضهم البعض،‮ ‬ولا‮ ‬يكذّبوا بعضهم البعض ويطلقوا نيرانا حيّة ومطاطية على صدورهم ورؤوسهم‮!‬

مذكرات وشهادات واعترافات،‮ ‬موقعة وأخرى منسوبة،‮ ‬وثالثة منقولة،‮ ‬على لسان الشاذلي‮ ‬بن جديد وعلي‮ ‬كافي‮ ‬وخالد نزار ورابح بيطاط واعمر بن عودة والطاهر الزبيري‮ ‬وعبد الحميد مهري‮ ‬ودحو ولد قابلية وعلي‮ ‬هارون،‮ ‬وغيرهم كثير لا‮ ‬يعدّ‮ ‬ولا‮ ‬يُحصى،‮ ‬من الأحياء والأموات،‮ ‬فمنهم من قضى نحبه ومنهم من‮ ‬ينتظر وما بدّلوا تبديلا‮!‬

الشهادات تحوّلت في‮ ‬كثير من الفصول إلى اتهامات ثقيلة،‮ ‬والاعترافات انساقت إلى الحقّ‮ ‬في‮ ‬ممارسة‮ “‬السبّ‮ ‬والشتم‮” ‬والقذف والإساءة والإهانة والتجريح في‮ ‬كثير من الحالات‮. ‬وهو ما نقل الرعب إلى هؤلاء وأولئك،‮ ‬وأفقد جزءا من‮ “‬التاريخ‮” ‬مصداقيته وهيبته وسمعته وأبعده عن الحقائق الموثقة في‮ ‬نظر الجيل الذي‮ ‬لم‮ ‬يعش أطواره وأبعاده القديمة‮!‬

الأكيد أن في‮ ‬السيول المتهاطلة من التصريحات والتصريحات المضادة،‮ ‬هناك حقيقة‮ ‬غائبة أو‮ ‬يُراد لها أن تغيب،‮ ‬لكن هل بهذه الطريقة‮ “‬المملـّة‮” ‬و”المشوّقة‮” ‬في‮ ‬نفس الوقت،‮ ‬يتمّ‮ ‬كتابة التاريخ بكلّ‮ ‬أمانة ونزاهة وحياد،‮ ‬وبعيدا عن الهلوسة والتحريف والتخريف؟

عندما‮ ‬ينساق التاريخ القديم والحديث نحو هاوية الانتقام وتصفية الحسابات و”تجريم‮” ‬الآخر و”تخوينه‮”‬،‮ ‬حتى وإن كانت حقيقة مرّة،‮ ‬لا‮ ‬يُمكن للمتلقـّي،‮ ‬سواء كان قارئا أم مستمعا أم مشاهدا،‮ ‬أم مؤرخا أم باحثا،‮ ‬أم حتى‮ “‬شاهدا على عصر‮”‬،‮ ‬أن تـُثار شهيته لمتابعة المزيد من الوقائع المثيرة والخطيرة،‮ ‬اللهمّ‮ ‬إلا رصد‮ “‬الأسرار‮” ‬والخبايا التي‮ ‬تضرّ‮ ‬ولا تنفع بأثر رجعي‮!‬

نعم،‮ ‬التاريخ لا‮ ‬يرحم،‮ ‬وتزوير التاريخ هو جريمة بوسعها أن تضلّل الأجيال وتغلـّطها وتضرب أخماسها بأسداسها،‮ ‬لكن لماذا تغرق بقايا‮ “‬العلب السوداء‮” ‬في‮ ‬مستنقع نبش الجراح ورشها بالملح؟ بعدما انتقلت علب أخرى إلى جوار ربها وهي‮ ‬صامتة متحفظة مضربة عن الكلام والشهادة،‮ ‬فماتت ومات السرّ‮ ‬معها إلى أبد الآبدين‮!‬

يجب أن‮ ‬يتكلـّم الصامتون للإفادة والاستفادة وإن اقتضى الأمر الإعادة،‮ ‬وحتى إن برّأ بعض‮ “‬شهود الزور‮” ‬المذنبين والمتورّطين والمشبوهين،‮ ‬فإن التاريخ لن‮ ‬يرحمهم،‮ ‬مثلما لا‮ ‬يُمكن أبدا لأيّ‮ ‬كان،‮ ‬أن‮ ‬يشوّه الشرفاء ويُدنس مسارهم،‮ ‬وإن كانوا في‮ ‬القبور‮ ‬يرقدون‮!  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • سليم

    كا ن على الكاتب ان لا يكتب الاية الى اخرها لانها لا تنطبق عليهم فهؤلاء بدلوا تبديلا

  • الجزائرية

    تاريخ الجزائر لا يمكن تشويهه أبدا يا أخي فهو ساطع كالشمس يحكي فصول البطولات و الملاحم لشعب أعزل و عليك فقط الرجوع إلى الصور الفوتوغرافية والأفلام الوثائقية لتعرف عظمة الثورة وشعبك.أما هذه الشهادات فهي تحمل وجهة نظر شخصية لكنها لاتقلل أبدا من الثورة أو حتى رجالها الكبار.اتركوهم يتكلمون فهم بشر ولهم الحق في ذلك لأنهم التزموا الصمت طويلا خاصة أيام الثورة ردءا للفتنة والإنقسام فبقيت الغصة في الحلق.صراعات وأخطاء لا تصل إلى حد التخوين أبدا فبن عودة رجل الثورة و التضحية و نزار قدم لوطنه الكثير

  • عزيز

    أول نقطة يمكنني الإشارة إليها هي قضية أرشيف الثورة الجزائرية من أراد الثرثرة والتقادف بالكلام ما عليه إلا المطالبة الرسمية باسترجاعه عندها يمكننا الاستماع والانصات لمثل هذه الشطحات. ومادام ولا مسؤول ولا أي كان تذكر هذا الأرشيف المصنف هناك بـ"سري للغاية" إذن فليصمتوا لوجه الله
    أما النقاش الدائر بينهما فربما يرجع إلى خوف بن عودة من التصفية من نزار عندما كان على رأس الجيش لأنه كان لا يفرق بين الكبير والصغير بين المجاهد والخائن الحركي وووو
    يا ربي اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا منها سالمين غانمين