-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أسرار ليست للنشر!

جمال لعلامي
  • 5385
  • 0
أسرار ليست للنشر!

حكاية تدوين معلومات شخصية من نوع “سرّيّ للغاية” في بطاقة التعريف البيومترية، على شاكلة المستوى المعيشي، وإن كان المواطن فقيرا أم غنيا، وغيرها من المواصفات الأخرى، يدفع إلى التساؤل إن كان مثل هذا الخيار الجديد، سينفع أم يضرّ، وما الدعوة إلى تنفيذه؟

إذا تضمنت بطاقة التعريف صفة “الفقير” بالنسبة إلى الزوالية، مثلما يـُكتب الاسم واللقب وتاريخ الميلاد والعنوان والإقامة والعلامات الخصوصية، فهل ستكتب صفة “الغني” بالنسبة إلى الأغنياء، حتى يتمّ التمييز بين هؤلاء وأولئك؟ أم إن “الكشف” سيشمل النوع الأول فقط؟

أليس ذلك، حتى وإن كان في شريحة إلكترونية، لا يراها الجميع، “كشفا للستر” والعورات أيضا؟ هل سيقبل الفقير بإهانته بهذه الطريقة؟ ما لم يقبل الغني بكشف نفسه؟ أم إن الفقير وعابر السبيل والمسكين، لن يتحرّج في هذا الأمر، من باب تسهيل عملية الاستفادة من المنحة؟

قد تكون صفة الغني مثلا “علامة مميّزة”، يقبل بها البعض للتباهي والتفاخر، لكن البعض الآخر من الأغنياء المحترمين سيرفضونها دون شكّ، لأنه رفع للستار وفضح للأمور والأسرار غير القابلة للنشر!

حجة مثل هذه المدوّنات “الرسمية”، هي تعرية النصابين والمحتالين والمزوّرين، لكن قد تقع الإدارة، مثلما يحذر منه مختصون، في المحظور، فيتمّ تقسيم المجتمع من دون قصد، إلى “طبقات” وإلى فقراء وأغنياء، وفي هذه الحالة لا يجب التوقف عند هذا الحدّ، بل ينبغي تدوين خصائص أخرى!

من المفيد أن يُصنف في البطاقة الجديدة، المحتالون والنصابون والمخادعون، قبل تدوين “علامة” فقير أو غنيّ أمام الخانة المعنية بالتصنيف الاجتماعي والمعيشي للمواطنين في بطاقة الهوية!

لا يُستبعد أن يزوّر المزوّرون، فيتحوّل بقدرة قادر أغنياء إلى فقراء ومحتاجين، يستفيدون من المنحة بالبطاقة، مثلما تزاحموا على قفة رمضان ومنحة التمدرس والمعوّقين والبطالين، وغيرها من “المحن” الموجّهة تحديدا إلى فئات مهمشة ومعوزة من المجتمع، لكن “اللهف واللهيف” قطع في كثير من الأحيان الطريق على المحتاجين الحقيقيين لصالح آكلي السّحت ولحم الموتى!

عندما تكشف أو تكتشف أو تعترف وزيرة التضامن بأن 20 بالمئة من المستفيدين من المنح لا يستحقونها، ففي تصريح كهذا، دعوة إلى فتح تحقيق مستعجل، ليس لتوقيف المستفيدين، ولكن لإلقاء القبض على المتورطين والمتواطئين الذين يجب أن يكتبوا في بطاقاتهم البيومترية القادمة ميزة: حاميها حراميها!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بنت الغرب الجرزائري

    تحية طبية لصاحب القال جمال لعلامي لطلما قرات في الجريدة الورقية لاادري اين يذهبون باالجزائر واين سيلقون بشعبها في قصة يوسف عليه السلام رائ الملك رايا انقضت الشعب من الجوع والفقر والتقشف اما مسئولينا قروركتابت فقير لتميز الشعبي العنصري الفقري ويلقو الشعب في غيبات الجب ولا حياة لمن يسمع صوت العباد وينقض البلاد ويرى راءيا تنقض مايمكن انقاضه من التقشف وتبذير المسؤلين ولاحول ولاقوة الا باالله

  • محلل سياسي واعر

    في كل دول العالم الدولة تعطي للفقراء بطاقة يستفيد من خلالها على دعم الدولة أما اذا طبقت في الجزائر فلا ما هذه العقلية الحجرية و ما هذا التحليل الذي لا يمت للحقيقة بأية صلة
    ما العيب ادا كتبت كلمة فقير على الشريحة و التي لا يستطيع أن يقرأها أحد ربنا سبحانه و تعالى قال ( أنتم الفقراء الى الله و الله هو الغني الحميد صدق الله العظيم
    نعم كل الخلق فقراء عند الله و هذا الاجراء نثمنه و نشجعه و بارك الله في كل من كانت نيته اعانة الفقير

  • AMAR

    يا السي علي مضمون المقال واضح ومغزاه كاشف وفاضح وهادف وناصح وتارة ملمح وتارة اخرى فاصح ؛ فما عليك سى قراءة الواقع من حولك يمنة ويسرى ولاتجد صعوبة فى الفهم والعلم بما هو ماثل للعيان وشاهدة به ايام وليالي الزمان من الجزائر البيضاء والخضراء والحمراء والصفراء واحيانا الجزائر السوداء في كل مكان ؛ هذه قراءة الواقع المفتوح والا مر المقبوح المفضوح المكتوب على اهله في الصحف واللوح ؛ وأما قراءة مابين السطور فهي في الكتاب المسطور والرق المنشور وخفايا الصدور وداخل الدور وبين السرايا والمنتجعات والقصور م
    د

  • متذمرة

    ( تابع ) اذا ارادت الدولة مساعدة ذوي الدخل الضعيف الذين كانت السبب في ادراجهم ضمن خانة فقير فهناك سبل كثيرة لمساعدتهم باحصائهم احصاء دقيقا على اسس عليمة واضحة .ثم اذا كان الامر كذلك ما مصير الطبقة المتوسطة الآيلة للزوال اين يصنف هؤلاء الذين لا هم مع هؤلاء ولا اولئك

  • متذمرة

    لا ندري حقا من اين ياتي هؤلاء المسؤولون بهاته الافكار ؟ بغض النظر عن ان الغنى والفقر وضعيتين متغيرتين قد يتبدل حال الشخص بين ليلة وضحاها بقدرة القادر سبحانه وتعالى .فإن ادارج ملحوظة كهذه فعلا هي اهانة واذلال للمواطن وتكريس لمزيد من المحسوبية .ان ادرج وظيفة الشخص في بطاقة التعريف له من السلبيات الكثير فما بالك بادراج وضعيته المادية التي ستتبعه اينما حل تتيح لاصحاب النفوس الضعيفة والمتسلطين من ذوي القرار لاستغلال ذلك فقيرا كان او غنيا مع فراق في نسبة الضرر ( يتبع )

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    صراحة لم أفهم مقال اليوم ...
    شكرا