-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
موظّفون مركزيّون اشتكوا إلى رئاسة الجمهورية منذ 2012

أصحاب فيلات وشقق فاخرة “يستوْلون” على سكنات الأوقاف!

سفيان.ع
  • 3288
  • 0
أصحاب فيلات وشقق فاخرة “يستوْلون” على سكنات الأوقاف!

يبدو أنّ جمهورية الفساد في الجزائر لم تستثن أي قطاع أو مؤسسة من مؤسسات الدولة، مهما كانت قدسيتها في نظر الرأي العام، بما فيها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف التي من المفترض أن تكون هي ضمير الأمة، ورجالاتها هم القدوة الحسنة لغيرهم.

ويرى عارفون بالقطاع، أنه لمن أراد أن يفتح ملفا واحدا من ملفات الوزارة، فهو قضيّة الأوقاف التي تعتبر شريان القطاع الذي يمده بالحياة، فإنّ المعلومات المتوفرة بحوزة “الشروق” تكشف نموذجا على سبيل المثال لا الحصر، ممثلة في شكوى رسميّة رفعها موظفون مركزيون في الوزارة إلى رئاسة الجمهورية منذ تاريخ 18/7/05/2012، مسجّلة حسب البريد الوارد تحت رقم 517، يشتكون من خلالها احتكار إطارات، تملك فيلات وشقق فاخرة، لمساكن الوقف بحي الكرام في العاصمة!

وحسب شهادات من داخل الوزارة، فإنّ ملف الوقف في الجزائر يعدّ من ملفّات الفساد المسكوت عنها، بفعل جملة من العراقيل المتعمّدة في تصفية الملف، مؤكدة أنه لم يتحقق من ناحية التسيير مشروع “ديوان الوقف” الذي حدد له تاريخ سنة 2010، كآخر أجل ليرى النور، باستكمال كل الشروط القانونية والإجرائية لميلاده، وهذا في حد ذاته إخفاق وفشل لا يغتفر، وذلك لما للأوقاف من أهمية، ما عطّل إحصاء الأملاك الوقفية وجردها واسترجاع ما استولى عليه بعض المسؤولين وأصحاب النفوذ وبعض مؤسسات الدولة، كون العمليّة تسير ببطء السلحفاة، بل بمحسوبية ولأسباب وخلفيات غير بريئة، تضيف مصادر “الشروق”.

“حي الكرام” في بئر خادم.. “المركب الوقفي” اللغز؟!

وكمثال آخر على ذلك، ودون التشعّب في هذا الملف الحساس، نتوقف عند “المركب الوقفي” الذي يحمل عنوان “حي الكرام” ببئر خادم في العاصمة، وهو مركب بدأت الأشغال فيه منذ سنة 2001، وماتزال متواصلة إلى اليوم رغم مرور حوالي عقدين من الزمن، وهذا يطرح علامة استفهام: لماذا تأخر الانتهاء من هذه الأشغال التي تخص بناء سكنات عبارة عن عمارات، بها شقق ومرافق أخرى، تتكون من مقر لبنك، وفندق وعيادة.

أمّا عن السكنات، فمصادرنا تؤكد أنها وجّهت في عهد الوزير الأسبق بوعبد الله غلام الله، عن طريق “لجنة ظالمة”، حسب تعبير الشكوى المذكورة أعلاه، إلى أشخاص لا تتوفر فيهم شروط الاستفادة، وهم من أصحاب النفوذ من المسؤولين والأقارب، بل إن بعضهم يملك سكنات خاصة، سواء فيلات أو شقق، ناهيك على أن آخرين غرباء عن القطاع، ولا تربطهم به أي صلة مهنية أو وظيفية، حتّى أنّ بعضهم أجّر هذه الشقق الوقفيّة لغيره، لأنه ليس في حاجة إليها وليستفيد من مداخيلها، في الوقت الذي حُرم أبناء القطاع من الموظفين البسطاء أو من السلك الديني الذين هم في أمس الحاجة إليها، هؤلاء الذين بعد ما أحسوا بالظلم والحيف توجهوا سنة 2012 برسالة استغاثة لرئاسة الجمهورية للتدخل وإنصافهم، ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي.

وأوضحت مصادرنا أنّ نفس الممارسات تواصلت لاحقا، وذلك بتوزيع السكنات على من لا يستحق، بل تمّ كراء مقرّات البنك والعيادة والفندق بطريقة غير قانونية، عبر التراضي لأحد المعارف والأصدقاء، بوساطة قام بها مسيّر له سوابق عدلية قبل قدومه للقطاع.

وأكّدت نفس المصادر أنّ العديد من السكنات لا يدفع شاغلوها مستحقات الإيجار، الأمر الذي جعل الديون تتراكم، والتسيب والإهمال هو سيد الموقف، ما يطرح علامات استفهام كبيرة على مسؤولي القطاع والمركّب على السواء، بشأن استغلالهم ومعاونيهم للأوقاف لأغراض شخصية، وهذا بحقّ اعتداء صارخ على حقوق الله وعلى القانون، لما للأوقاف من قدسية.

وعليه، مادام الحراك الشعبي قد حرر الجميع، فإنّ أمل موظفي الوزارة هو أن يحرر وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجديد يوسف بلمهدي، الذي قيل أنه رجل مناسب جاء في وقت غير مناسب، وأن يُصلح ما أفسده سابقوه، فهل تراه محقّق ذلك؟ أم أنه سيترك دار لقمان على حالها؟

وإن لم يفعل الوزير شيئا في تفكيك الملفّ، فإنّ الأمل الفعلي يعلّقه هؤلاء على تحرّك العدالة لكشف عبث العابثين وتطهير الشؤون الدينية من الرجس والدنس، على حدّ وصفهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!