أطراف تجرّ التلاميذ للفتنة وإثارة البلبلة في المجتمع
تجنّدت منظمات وجمعيات أولياء التلاميذ، للسّيطرة على ما وصفوه بـ “احتجاجات مشبوهة ومفاجئة”، راح ضحيتها أبناؤهم المتمدرسون، بعدما تمّ تجنيدهم من طرف جهات “فيسبوكية” مجهولة، لرفع قائمة مطالب في منتصف السنة الدراسية..! وهي مطالب يمكن حلها داخل أسوار المؤسسات التعليمية ومديريات التربية، وليس في الشوارع التي تُعتبر خطرا على مُراهقين.
استغرب كثير من أولياء التلاميذ ما اعتبروه احتجاجات، شارك فيها بعض أبنائهم المراهقين، مؤكدين في تصريح لـ”الشروق” أن تلاميذ يتم استغلالهم من طرف أطراف تبحث عن الفتنة وإثارة البلبلة في المجتمع.
وأكد أحد الأولياء، أن ابنه المتمدرس في الطور الثانوي بولاية تيبازة، أخبره بوجود تلاميذ مشاغبين ومعروفين بسوء سلوكهم في المحيط المدرسي، يقومون بتحريض -تحت التهديد بالضرب- بقية التلاميذ أمام أبواب المؤسسات التربوية للمشاركة في احتجاجات لأسباب غير واضحة، وهو ما جعل هذا الوالد يضطر لمرافقة ابنه إلى المدرسة خلال هذه الفترة.
ووجّهت مختلف جمعيات أولياء التلاميذ عبر الوطن، نداء إلى العائلات تدعوهم إلى مرافقة أبنائهم التلاميذ إلى المؤسسات التربوية خلال هذه الفترة، وإقناعهم بعدم الانسياق وراء دعوات “مجهولة” لاستغلالهم في الاحتجاج، بدعوى رفع مطالب متعلقة بالعتبة الدراسية وتقليص الدروس..وهي مطالب وصفتها جمعيات أولياء التلاميذ بـ”الحق الذي يُراد به باطل”.
ودعت هذه الجمعيات، إلى الحذر والوعي، لأن المشاكل التربوية تحل في إطار منظم وبيداغوجي وداخل أسوار المؤسسات التعليمية، وتكون مؤطرة عن طريق جمعيات أولياء التلاميذ، خاصة وأن التلاميذ “يعتبرون أشخاصا قصرا، يسهل جرّهم بمختلف الحجج”..
جهات تسعى لإثارة البلبلة..
وفي الموضوع، أكد رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، أحمد خالد، في تصريح لـ”الشروق”، أن الجمعية ترفض خروج تلاميذ قصر في احتجاجات “مشبوهة” لرفع مطالب “هم لا يفقهون مضمونها أصلا”، وهذا دليل بحسب خالد، على وجود “جهات تسعى لإثارة البلبلة في المجتمع، انطلاقا من الوسط التربوي”.
وقال المتحدث، بأن جمعيات أولياء التلاميذ لها دور كبير ومهم في تأطير التلاميذ وتوجيههم، “شرط أن تفتح لنا أبواب المؤسسات التعليمية، لتنظيم جمعيات وعقد لقاءات للسيطرة على أي مشاكل في المحيط المدرسي.. لأن العديد من مدراء المؤسسات التربوية يغلقون الأبواب في وجه جمعيات أولياء التلاميذ في بداية السنة الدراسية ونهايتها، ثم يُحملوننا المسؤولية عندما تنفلت الأمور من بين أيديهم” على حدّ قوله.
ووجه أحمد خالد، نداءا إلى العائلات، بضرورة توخي الحذر ومراقبة أبنائهم ومرافقتهم إلى المؤسسات التربوية خلال هذه الفترة، مع تحذيرهم من الانخراط في أي تجمعات أو احتجاجات خارج أقسام الدراسة.
لابد من فتح حوار عقلاني مع التلاميذ
ومن جهته، كشف عز الدين زروق رئيس التنسيقية الولائية لاتحاد أولياء التلاميذ بولاية البليدة عبر “الشروق”، أن احتجاجات التلاميذ الأخيرة “فاجأتهم ولم ينتظروها”، وقال: “أبناؤنا كانوا يدرسون بطريقة عادية، حتى تفاجأنا بين عشية وضحاها، بتنظيم احتجاجات ودفعة واحدة، عبر العديد من المؤسسات التعليمية.. وهو أمر مُستغربٌ جدا”.
وربط زروق بين إشاعة منع الدروس الخصوصية والتي أحدثت جدلا، ليأتي مباشرة بعدها موضوع الاحتجاجات “ما يوحي أن الأمر برمته مخطط له مسبقا”.، واعتبر المتحدث، بأن سرعة انتشار الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هي من ساهمت في حشد بعض التلاميذ لهذه الاحتجاجات، في ظل تواجد المراهقين على منصات التواصل الرّقمي في معظم وقتهم، والذين يسهُل إقناعهم بمبرّرات واهية للخُروج في احتجاجات.
وناشد المتحدث، أولياء التلاميذ بتنظيم نقاشات مع أبنائهم المتمدرسين، لإقناعهم بأن بعض المشاكل المدرسية مثل الاكتظاظ وتوفير التدفئة والعتبة لا يمكن حلها بين ليلة وضحاها لأنها تحتاج لتدخل أطراف كثيرة، كما لا يمكن رفع مطالب في منتصف السنة الدراسية..!.
وختم زروقي، مؤكدا بأن جمعيات أولياء التلاميذ ستتحرك وتتجند لتكون يدا واحدة ” للوقوف في وجه المتربصين باستقرار بلدنا، خاصة وأن الظروف العالمية المحيطة غير مُساعدة إطلاقا على ظهور بلبلة في مجتمعنا، وكما أننا نرفض استعمال أبنائنا في أغراض مشبُوهة”.
معلومات مغلوطة على مواقع التواصل
وسارع الاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ، لإصدار بيان احتجاجي مستنكرا استغلال تلاميذ مراهقين في احتجاجات مشبوهة، من طرف أشخاص مجهولين يتسترون وراء مواقع التواصل الاجتماعي، لنشر معلومات مغلوطة.
واعتبر الاتحاد، بحسب البيان الذي اطلعت عليه ” الشروق”، أن الأحداث الجارية، تستهدف شريان الأمة المتمثل في قطاع التربية والتعليم.. ويديرها مجهولو الهوية والمكان، متسترين بحسابات وهمية، لتحريض أبنائنا على إثارة الفوضى وزعزعة استقرار المؤسسات التربوية”.
ويشدد البيان، على ضرورة إدراك خطورة هذه المخططات “الجبانة”، التي تتطلب منا وقفة موحدة وجادة للتصدي لهذه المؤامرات، والعمل على إفشال كل ما يهدد أمن واستقرار المجتمع ومستقبل أبنائنا.
وأعرب الإتحاد الوطني لأولياء التلاميذ، عن متابعته “بقلق بالغ” لما يحدث من محاولة زعزعة استقرار قطاع التربية والتعليم، داعيا كافة أفراد الجماعة التربوية، من أولياء ومعلمين وإداريين وعمال مهنيين، إلى “توعية أبنائنا بعدم الانجرار وراء الدعوات المضللة التي تنشرها بعض الصفحات المشبوهة”.، مؤكدا على أهمية تفعيل قنوات الحوار والتوجه نحو الإدارة لطرح الانشغالات والمطالب بشكل قانوني وحضاري، بعيدا عن مظاهر العنف “الذي لا يخدم إلا أعداء الوطن”.
وأوضح رئيس الاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ، حميدي سعدي في تصريح لـ”الشروق”، أنهم كأولياء أولا، يتابعون المستجدات على الساحة التربوية، وسيتحملون مسؤوليتهم في مرافقة أبنائهم، خلال هذه المرحلة الحرجة “وعدم ترك أبنائنا المراهقين لعبة يستغلها الباحثون عن الفتنة وزعزعة استقرار البلاد”.