الجزائر
الكُحل يقتل رضيعا ويصيب حديثي ولادة بتسمم "الرصاص"

أطفال يدفعون ثمن “جهل” الأولياء

سهام حواس/نادية سليماني
  • 3592
  • 0
ح.م

سجّلت مصلحة السّموم بالمستشفى الجامعي باب الوادي بالجزائر العاصمة، ارتفاعا مقلقا في حالات تسمم الرضع بالرصاص الناتج عن استعمال الكحل التقليدي، من بينها حالة وفاة لرضيع يبلغ من العمر 14 شهرا، ما أثار موجة استياء واسعة ودفع المختصين إلى دقّ ناقوس الخطر.
أعاد بيان مصلحة السموم لمستشفى محمد لمين دباغين “مايو” حول وفاة رضيع متسمما بمادة الرصاص الخطير الموجودة في الكحل، الحديث مجددا عن خطورة لجوء بعض العائلات للعلاجات والوصفات التقليدية الشعبية، والتي يروح ضحيتها العديد من الأطفال الرضع وحديثي الولادة.

خياطي: الطب الحديث موجود.. توقفوا عن الخلطات العشوائية

وكشف البيان، الذي اطلعت عليه “الشروق”، بأن حادثة وفاة الرضيع صاحب الـ14 شهرا ليست حالة معزولة، بل إنّ المصلحة سجّلت ارتفاعا وصفته بـ”المقلق” في حالات تسمم الرضع بمادة الرصاص الخطيرة.
وليس هذا الحادث الأول من نوعه، حيث يؤكد كثير من أطباء الأطفال، بأنهم يستقبلون يوميا حالات مماثلة لرضع وأطفال صغار، وقعوا ضحية خلطات شعبية تُقدَّم كبدائل علاجية رغم خطورتها على صحتهم، حيث تعوّدت كثير من العائلات الجزائرية، على استعمال الكُحل التقليدي بهدف “تقوية نظر” الرّضيع، وآخرون يعتقدون بأن الكحل يساهم في توسيع عيني الرضيع ليبدو أكثر جمالا عند كبره..! فيواضبون على وضع الكحل في عينيه خلال الأشهر الأولى من عمره.

الكُحل مادة مجهولة المكونات
وفي تعليقه على الظاهرة، أوضح رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث “فورام” البروفيسور في طب الأطفال، مصطفى خياطي، لـ”الشروق” بأن العديد من المواد التقليدية المستعملة عند الرضع تحضر بطرق غير مُراقبة، وتحتوي على عناصر كيميائية سامة.
وقال خياطي “حتى البالغين عندما يستعملون بعض أنواع الكُحل يصابون بالتهابات تستدعي تدخل طبيب العيون، فكيف بالرّضع الذين تُعتبر بشرتهم وأجهزتهم أكثر هشاشة”؟
وأشار إلى أن بعض العائلات تلجأ إلى وضع الكحل حتى على سُرّة المولود بهدف تسريع شفائها، وهي ممارسات “غير علمية وخطيرة”، يمكن أن تسبب مضاعفات قد تصل إلى التسمم أو الالتهاب الحاد.

يرفضون اللقاح ويقبلون على المواد السّامة..!
ويتأسف محدثنا، كونه رغم تطور الطب الحديث وتوفر خدمات طب الأطفال عبر مختلف المؤسسات الصحية، ماتزال بعض العائلات تلجأ إلى العلاجات التقليدية والشعبية لعلاج أبنائها الرضع، فتعمد إلى إعطائهم أعشاباً مجهولة التركيبة أو وصفات متداولة من دون أي أساس علمي، معتقدة أنها “طبيعية” وآمنة. والمفارقة، حسب خياطي، أن هذه العائلات نفسها قد تتخوف من تلقيح أطفالها ضد أمراض خطيرة ومثبتة علمياً، في حين لا تتردد في استخدام مواد قد تسبب تسمماً أو التهابات أو مضاعفات تهدد حياة الرضع.
ليقول البروفيسور في طب الأطفال، أن “هذا التناقض في السلوك يعرض الأطفال لمخاطر أكبر، ويؤكد الحاجة لتعزيز الوعي الصحي داخل الأسر”.
ودعا خياطي العائلات إلى التخلي عن العلاجات التقليدية مجهولة المصدر، سواء للرضع أو حتى للبالغين، مؤكدا أن الكثير منها “يضر أكثر مما ينفع”، في ظل توفر الطب الحديث وطرق العلاج الآمنة، مع الحذر حسبه من وضع أي شيء على جلد الرضيع والذي يعتبر شديد الامتصاص، وبالإمكان دخوله إلى جسمه بسرعة، وأي مادة غير مراقبة قد تتحوّل إلى خطر قاتل.
وطالب محدثنا، بضرورة تكثيف حملات التوعية للحد من الممارسات الشعبية التي تهدد صحة الأطفال، خاصة في ظل تسجيل تزايد في حالات التسمم بمختلف المواد التقليدية، على غرار الكحل، الأعشاب، الزيوت غير المراقبة.

يذكر أنه في ماي الماضي، حذرت البروفيسور سلمى قدور، رئيسة مصلحة علم التسمم بمستشفى باب الواد من طقوس علاجية خطيرة تسببت في نهاية مأساوية لرضيع ودخول اثنين في غيبوبة.

مقالات ذات صلة