-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أعراب‮ ‬البترودولار‮!‬

جمال لعلامي
  • 2678
  • 4
أعراب‮ ‬البترودولار‮!‬

في الحقيقة، أنا لست سياسيا ولا من هواة السياسة، ولا علاقة لي بعلم السياسة إطلاقا، لكن ما حزّ في نفسي هذه الأيام، قيام شلة من أعراب البترودولار، بالتهليل والتحريض، لقيام الأمريكان بتحريك أساطيلهم لضرب الشقيقة سوريا لتأديب حكامها على استعمال السلاح الكيماوي المحرم‮ ‬دوليا‮ ‬ضد‮ ‬شعبهم‭-‬‮ ‬حسب‮ ‬زعمهم‭-‬‮ ‬حتى‮ ‬وإن‮ ‬كان‮ ‬ما‮ ‬فعله‮ ‬حكام‮ ‬سوريا‮ ‬وما‮ ‬أوصلوا‮ ‬إليه‮ ‬بلادهم‮ ‬ليس‮ ‬بالهيّن‮!‬

ويعتقد هؤلاء المهللين والمباركين بأن أمريكا تعشق الشعب السوري، وتموت في الإنسان العربي حتى النخاع، وتناسوا بالمقابل أن الشعب الفلسطيني منذ سنة 1948، وهو يتعرّض لأبشع صور القهر والظلم والإبادة الجماعية من طرف الكيان الإسرائيلي المتوحش بمختلف الأسلحة المحرمة‮ ‬وبمباركة‮ ‬علنية‮ ‬صريحة‮ ‬من‮ ‬أمريكا‮ ‬أحيانا‮ ‬وباستعمال‮ ‬حق‮ ‬الفيتو‮ ‬أحيانا‮ ‬أخرى‮!‬

متى كانت أمريكا تحبّ العرب عبر مراحل وجودها، ومتى كانت عادلة في قراراتها؟ فمنذ شهرين تقريبا والشعب المصري الشقيق يذبح ويحرق علنا بأساليب فاقت حدود الإنسانية.. لا أقول العسكر المصري، لأن هذا ظلّ من “البيبرو” الأمريكي لقرابة 30 سنة في إطار الإعانات الأمريكية‮ ‬السنوية‮ ‬للجيش‮ ‬المصري‮!‬

..هذا الشيء غيّر من عقيدته القتالية وجوبا، وأصبح الجيشان المصري والأمريكي، إخوة من الرضاعة، وأمريكا تتفرّج، على أخي جيشها من الرضاعة، وما يفعله من ترويع وتقتيل في الإخوة المصريين، وبعض حكام العرب أيضا يباركون؟

أفيقوا أيها العرب البلهاء، الواهمون، الساذجون، من سباتكم العميق، فأمريكا لا تحبّ أمثالكم ولا عقيدتكم، بل تحب نفسها ومصالحها وحبيبتها إسرائيل، ويكفي إرجاعها لحضارة ما بين الرافدين إلى مائتي سنة إلى الوراء باسم حبها للشعب العراقي الذي تركته الآن يحكم بالحديد‮ ‬والنار‮ ‬والدمار‮!‬

..فهي تنظر إلى العرب على أنهم مجرد بيادق تحركهم في اللحظة التي تريد، بل تعتبرهم مجرد كائنات حية، يجب إبادتها والتنكيل بها والتجريب عليها والإيقاع فيما بينها، متى دعت الحاجة إلى ذلك، أو متى رأت أن هذه الكائنات الحية تسعى إلى التطور على الطريقة الداروينية لترتقي‮ ‬بنفسها‮ ‬إلى‮ ‬درجة‮ ‬البشر‮!‬

‭..‬أخيرا‮ ‬أقول‮: ‬ما‮ ‬أحوجنا‮ ‬اليوم‮ ‬إلى‮ ‬رجال‮ ‬من‮ ‬طينة‮ ‬بومدين‮ ‬والملك‮ ‬فيصل‮ ‬وعبد‮ ‬الناصر‮ ‬وصدام‮ ‬وياسر‮ ‬عرفات،‮ ‬رحمهم‮ ‬الله‮.‬

‭  ‬عز‮ ‬الدين‮. ‬ب‮/ ‬إطار‮ ‬بولاية‮ ‬المسيلة‮ ‬

..والله يا سي عز الدين، أبدأ حيث انتهيت أنت، فحتى إن كنت شخصيا، ضد البكاء على الأطلال والعيش بطيف الموتى والراحلين، إلاّ أننا بالفعل، جميعا، عربا ومسلمين، كم نحن بحاجة إلى أن يخرج أمثال “الموسطاش” بومدين وعبد الناصر وصدام وعرفات، وغيرهم، من قبورهم، حتى يعود‮ ‬كبرياء‮ ‬بقايا‮ ‬العرب‮ ‬والمسلمين‮ ‬إلى‮ ‬الحياة‮!‬

لقد فقد، يا سي عز الدين، العرب والمسلمون، عزتهم ونخوتهم، واستبدلوها بالخنوع والركوع والوشاية والبيع تحت الطاولة، وأظنّ أننا كجزائريين، لسنا بحاجة إلى إعادة النبش في الجراح، لأن ما عشناه من تجارب ونماذج مع “الأشقاء” و”الأعداء” و”الجيران” أسقط القناع عن القناع‮! ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • سعد السعودي

    كاتبنا العزيز ..

    أرجو قبل أن تكتب عن القضية السورية أن تستوفيَ جميع أطراف اللعبة السياسية في سوريا فهي قضية معقدة لا يمكن أن تختزل بتهمة واحدة ضد جهة واحدة ..

    هناك أكثر من خمس عشرة دولة تتقاطع مصالحها في سوريا .
    وهناك شعب بأكمله لا يريد الحاكم إلا قليلا
    وهناك نزعة دينية مذهبية حاضرة بقوة في القضية
    وهناك شلال من الدم يسفك يوميا .

    كل هذا وغيرُه أرجو أن يكون منك على بال . تحياتي

  • ابن القصبة

    الوشاية والبيع تحت الطاولة لم نشهده مثلما شهدناه أيام حافظ الأسد وعبد الناصر والقومين فلا تفتح بابا قد يرجع عليك بالوبال إن كنت تدعي القومية.أما العربان الذين تتكلم عنهم فيلعبون على المكشوف وليس تحت الطاولة،ويعترفون بأنهم نعاج أمام الغرب،لكن الذي يلعب تحت الطاولة الآن هو نظام بشار الأسد الذي ورث هذه المهنة القذرة من أبيه حافظ (ارفع شعار الممانعة وتفاوض تحت الطاولة)،تماما كما حصل في الجولان وكما فعلت إيران في العراق واستلمت البلد من الأمريكان،واستلمت السلاح من الصهاينة ضد صدام في حرب الثما نينات

  • kamel

    ومتى كانت روسيا او الاتحاد السوفياتي يحب العرب لا يجب ان ننسى ان روسيا هي سبب من اسباب ظهور اسرائيل ويبلغ سكان اسرائيل من اصل روسي50بالمئة فكان بك ان تقول الوم الامريكية و روسيا لا يحبان العرب

  • مسلم

    يا أخي ماذا تنتظر من أصحاب البطون و الأسفار فوق الرؤوس الا الخيانة و الذل و تمويل الفوضى

    لكن لا تنسى أيضا أن ما فعله النظام بالشعب السوري أيضا ليس بالهين ,عائلات كلها أبيدت و أطفال حرقوا وهم أحياء وو

    لكن هذا لا يبرر همجية الجيش الحر الذي يختبأ خلف رداء الدين ,أشخاص ذبحوهم فقط لأنهم علويون (كيف يمكن أن تسلم بلاد فيها أكثر من 10 طوائف لهؤلاء القوم)

    لكن الشيء الأكيد أن من يمدد في حياة هذه الفوضى هي السعودية وايران اللذان يخوضان حربا غير مباشرة بدماء السوريين الأبرياء ,فتبا للطائفيين من الجهتين