أعضاء من اللجنة المركزية للأفلان يدعون إلى عقد دورة طارئة
طالب أعضاء من اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني، بضرورة العودة بالحزب إلى ما سموه “القيم والمبادئ السامية”، لتطهيره من الممارسات التي أبعدته عن أداء دوره، داعين إلى عقد دورة طارئة “مسؤولة” للجنة المركزية تكرس لتدارس الأوضاع التي تمر بها البلاد، وتتخذ مواقف حازمة وشفافة من كل القضايا المطروحة وترسم خارطة طريق، “تبين مسالك السير نحو المؤتمر العاشر لتفادي الأطروحات العقيمة التي يتمرس خلفها الفرقاء ويدعي كل طرف امتلاكه الشرعية”.
واعتبر الأعضاء أن الحزب أريد إقحامه في مسائل تنظيمية ونظامية نتج عنها تفشي روح الأنانية واستحكام النرجسية التي نالت من فعاليته في كل المواعيد، مبرزين أن آليات الحزب التنظيمية قد تعطلت ما يستوجب إخضاعها لعملية إصلاح جذرية تمس كل مفاصله واستغراق الوقت اللازم لذلك، وأشاروا “إن الطمع والجبن جعلانا نتحول من خندق النضال إلى موقع شاهد زور”، موضحين بأن السكوت على الممارسات التي تستهدف تقزيم وتكسير مؤسسات الجمهورية واستعاضتها بأنماط “التخلف كالعصبية والمحسوبية والجهوية التي بلغت مداها في الزحف لاستحكام فكر إقطاعي”، جريمة في حق الشهداء والوطن لا يمكن للتاريخ أن يغفرها لحزب جبهة التحرير الوطني.
وجاء في مبادرة لأعضاء اللجنة المركزية حملت عنوان “رسالة مفتوحة إلى الإخوة المناضلين”، حصلت “الشروق” على نسخة منها، أن الحزب قد انصرف عن الاهتمام بمناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ما أفقده القدرة على الانشغال بالملفات الوطنية والدولية ذات الأهمية القصوى، وأبرز موقعو المبادرة وهم على التوالي مصطفى شرشالي، عباس مخاليف، عبد القادر زيدوك، محمد الطاهر بوقطف، عمار عيشاوي، وحليمة لكحل، أنه آن الأوان لاضطلاع المناضلين “الأوفياء” للقيام بدورهم التاريخي والسياسي تجاه حزبهم ووطنهم، بالتخلص من كل “النوازع المؤسفة”، والعودة بالحزب لمنابعه الأصلية وتمكينه من اتخاذ المواقف اللازمة على الصعيدين الداخلي والخارجي “دون مواربة أو خجل وفقا لما تقتضيه المصالح الحيوية للشعب الجزائري”.
وذكرت المبادرة، أن عدم قدرة الحزب على استيعاب التحولات، جعله في وضع شاذ يتنافى ورصيده النضالي، وهو ما يفرض على مناضليه القيام بتقويم مساره بصورة مستعجلة بالعمل على تمكينه من أدوات القيام بدوره الطبيعي وكسر الأغلال، مشيرين إلى أن عدم استيعاب هذا الوضع ساهم في إفراز تراكمات سلبية وصراعات ثانوية داخل بنية الحزب ونال من تراجع أدائه، كما حالت وضعيته دون تمكنه من ممارسة النقاش ضمن هياكله النظامية حول القضايا المختلفة “واقتصر دوره في اجترار تناقضاته وتراجع مواقفه أمام ما يجري حوله والاكتفاء بتحليلات سطحية وظرفية” ـ حسب المبادرة ـ.
واعتبرت أن ما يواجه الحزب من إشكالات، سببه أطروحات بعض قياداته وآليات العمل النضالي “التي ما زالت حبيسة الإطار الكلاسيكي”، وأنه رغم هذا التشخيص التحليلي لأوضاع الحزب يجدر الابتعاد عن التشاؤم وعن رسم “الأهداف الطوباوية المستحيلة”، داعية إلى توفير شروط تنظيم مناظرات مفتوحة بين التيارات والأطراف المتنازعة داخل الحزب وبينه وبين الأحزاب الأخرى.