-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أعطوني فرصة لأحقق لكم فرصتكم!

أعطوني فرصة لأحقق لكم فرصتكم!

ماذا يريد شبابنا أكثر من عمل شريف وأجر محترم وفُرَصٍ متساوية لينطلقوا في بناء مستقبلهم ومستقبل بلدهم، ليس أكثر من هذا بعيدا عن كل فلسفة وديماغوجية وسياسة أحيانا تبدو وكأنها تريد اختراق المستحيل.

لقد لاحظت أبناءنا في أتم اللياقة والأناقة وهم يشتغلون لدى مؤسسات وإدارات مَكَّنتهم من القيام بواجباتهم والاستفادة من حقوقهم كاملة فأعطوها كل ما يملكون من مقدرات… وفي المقابل لاحظت، في أماكن أخرى كم هم تعساء وهم شبه “عاملين”، وكم تبدو عليهم علامات الكسل والخمول نتيجة الأجر الزهيد والحقوق المهضومة والوعود الكاذبة والقوانين الجائرة، فلا يُقدِّمون سوى أدنى ما يملكون من طاقة ولا يُساهمون في الجهد المطلوب إلا بالقدر المعلوم الذي يُبقيهم في أماكنهم في انتظار أول فرصة للمغادرة إن لم يكن للفرار.

نفس الشباب هم في هذا المكان في حالة من الديناميكية والعطاء والتفاؤل والأمل، وهم في المكان الثاني في حالة من الخمول والعقم واليأس، لا لشيء سوى أنهم لم يُعامَلوا بما ينبغي أن يُعامَلوا به كقوى ديناميكية في حاجة إلى محيط ملائم لتفجير كل طاقاتها وإبراز كل إمكانياتها.

ولعل هذا هو جوهر المشكلة التي يعيشها شبابنا اليوم، غالبا ما يتم إقحامه في محيط يائس يصنع منه تلك الصورة المشوَّهَة التي لا تعكس حقيقته، وكم تزيد تشوها عندما يتم استغلاله في مهام لم يدرجها أبدا ضمن أجندته، ومن بينها ما تعلق هذه الأيام بالنشاط السياسي مقابل أجر زهيد أو وعود كاذبة…

لذا تجده باستمرار مقتنعا بأنه لم يُمكَّن من فرصته الحقيقية لكي يكون ما يريد ويحقق ما يستطيع، وأنه حتى وإن بلغ درجة من الاستقرار الاجتماعي والعائلي في بعض الأحيان، فقد مُنِع من أن يُقيم الحجة على نفسه بأن كانت له فرصة، وذلك أقصى ما استطاع تحقيقه… وهذا ما ينبغي الانتباه إليه ومعالجته: تمكين شبابنا من فرصتهم ومن المحيط النظيف الذي عيلهم أن يشتغلوا فيه، وسيقومون بالمهمة على أحسن ما يرُام.

وهو للأسف ما فهمته المؤسسات والجامعة والدول الأجنبية التي تسعى لاستقطاب الكفاءات الشابة من كافة بقاع العالم، وما لم نفهمه نحن، ونحن نملك أكبر ثروة في هذا المجال.

لماذا تبقى حالنا هكذا، بدل أن نتجه مباشرة نحو هدف تمكين الشباب من فرصته، نبقي هذه الفرصة في يد من لا يستحقها ليُلَوِّح بها لأصحابها، ويجعلها مِنَّة عليهم، رافعا شعارا يقول فيه مرة أخرى: أعطوني فرصة لأحقق لكم فرصتكم! بدل أن يُفسِح لهم المجال ويعترف: كانت لي فرصتي، واليوم جاء دوركم، الفرصة لكم. والفرق شاسع بين المعنيين…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!