الرأي

أعياد الفاست فود!

جمال لعلامي
  • 1990
  • 0

في كل عام من أيام عيد الأضحى، يضيف كل من يريد أن يشتري كبش العيد، نصف مليون سنتيم 5000 دج، ليتحصل على كبش أقل مما تحصل عليه في العام الماضي. وخلال هذا العام، اضطر المرء ليضيف 10.000 دج مقارنة بالعام الماضي.

إن الجزائري العادي بحاجة إلى ادّخار 5000 دج كل شهر لشراء كبش بـ60  .000 دج، إذا أخذ بعين الاعتبار زيادة 10.000 دج، وهو مبلغ مرتفع جدا لا يطيقه إلا القليل.

إذا سألته عن عدم اقتناء الأضحية وهو القادر عليها، أجابك قائلا: ادّخرت نقود الكبش لشراء الثلاجة، أو المدفأة، أو السيارة، أو غير ذلك من متاع البيت والنفس. فهو يفعل المستحيل لكي لا يضحي، ويضع الأضحية في آخر الأولويات إن وجد لها مكانا عنده، رغم قدرته المالية على شراء أغلى الكباش.   

إمام هذا العيد رفض أن يتصدّر المجلس ويقابل المصلين، ورضي أن يجلس في حلقة التكبير، ويقابل المصلين بظهره. فكانت شرّ عادة لخير عبادة، وفيها من سوء الأدب ما يتنافى وحرمة الإمامة، وقداسة العيد، ومكانة المصلين.         

في أول يوم عيد الأضحى، جاء في خبر عاجل عبر إحدى الفضائيات العربية، أن علماء ريف دمشق، أفتوا بجواز أكل القطط والكلاب والحمير، بسبب الحصار المضروب على الأخوة في سورية.

المتتبع للأخبار في أول أيام عيد الأضحى، يقف على الأخبار الدامية التالية.. انتحار في مسجد بأفغانستان. تفجير بمسجد بالعراق. قصف من طرف النظام السوري للمساكن. رجم بالصواريخ من طرف المسلحين في سورية للمساكن.

من الأخطاء الجارية في الجزائر، أن العيد منحصر في يومين، وإذا تصادف بيوم عطلة وطنية أو أسبوعية، فإن أيام العيد تدخل ضمن هذه الأيام، وكأنها عطلة أسبوع. وهذا العام كان العيد يومي الثلاثاء والأربعاء، ويعود الجزائري يوم الخميس إلى مقر عمله. والظاهرة اللافتة للنظر، أن الطلبة لا يعودون إلى الأقسام بإيعاز من بعض الأولياء وبعض أساتذتهم. والعمال يمكثون في مقر عملهم لساعة أو ساعتين ثم ينصرفون. ما يعني أن هذا الإجراء لا يترك العامل يؤدي ما عليه من واجبات تجاه عمله، ولا يترك الجزائري يؤدي حقّ الزيارة والتواصل.

الأستاذ م.حبار


.. والله لقد أفزعتني يا أستاذ بهذه الأمثلة الواقعية المريرة والمؤسفة، فالعيد لم يعد عيدا بمقاييس أعياد الزمن الجميل، ولكم أن تتصوروا كيف يقتل الابن أمه أو أبيه في العيد، أو يتحوّل العيد إلى فرصة لتنظيم وتفريخ السرقة عبر الأسواق والمتاجر!

 

مصيبتنا أنّنا لم نعد نفرّق بين العيد والأيام الأخرى، سوى بالصلاة والتغافر الذي دخل هو الآخر كتاب غينيس للأكلات السريعة أو “الفاست فود”، في زمن النقال اللعين والأحقاد الملعونة والحسابات الألعن.. فالله يهدينا.. اللهمّ آمين!

مقالات ذات صلة