أفراد ضحايا الغيرة الزائدة والمفرطة
تتحول كثير من العلاقات الزوجية، أو الغرامية، في لحظة من التهور، إلى جرائم واقعية، أو إلى جنح، نتيجة لسوء تقدير الأمور، أو للإحساس المفرط في بعض العواطف، على غرار الغير الزائدة، التي أصبحت عند بعض الطرفين حالة مرضية، في ظل كثير من المعطيات اليوم. هذه الأخيرة، تتسبب في كثير من الأحيان في عاهات دائمة، أو أضرار جسدية بالغة الخطورة، بل ووصلت إلى القتل في لحظة غضب، ذهب ضحيتها أحد الطرفين. وسواء كانت حقيقة أم مجرد هوس عند الأفراد، إلا أنها أدرجت اليوم ضمن العواطف القاتلة، إن صح القول.
زادت حدة هذه الظاهرة اليوم، نتيجة لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي بكل أنوعها، التي فتحت أبواب اللقاءات والمغازلات على مصراعيها، ونتيجة للاستعمال الخاطئ أو اللامبالاة عند بعض الأفراد، تتسبب هذه الوسائل في كوارث حقيقية.. استطعنا أن نرصد بعض الحوادث، التي هزت بعض العلاقات الزوجية، أو الغرامية، أوصلتها إلى أروقة المحاكم، وانتهت أغلبها إلى الطلاق، أو التي ذهبت بعيدا إلى الحبس المؤبد لجريمة قتل عمدي، كانت وراءها علاقة صداقة في الفيسبوك، أو سوء أخلاق، عند بعض الأفراد الذين يتعدون الحدود في المعاملة مع الأشخاص، خاصة الجنس اللطيف، الذي أصبح مستهدفا اليوم، وهو الوتر الحساس.. وهو ما لمسناه عند امرأة، في العقد الرابع من عمرها، ذهبت للتسوق، فلم تجد ما قصدت شراءه من محل معروف، أخبرها البائع بأنه سوف يأتي لها بحاجتها في الأسبوع القادم. ولكي تتجنب الدخول والخروج من بيتها- وهو ما ذكرته لمحاميتها-، أعطته رقم هاتفها، لكي يتصل بها حينما يأتي لها بالغرض المطلوب. ولم تخف الأمر عن زوجها، وحدثته عما قامت به، لتجنب المشاكل معه، لكون البائع ابن الحي، ومحله معروف عند العامة.. وهو أمر رآه الزوج طبيعيا في البداية، إلا أن البائع كان يرن عليها في أوقات مختلف، ليخبرها بأنه لم يتسوق، فأحس الزوج بأن الأمر تجاوز مجرد الإخبار.. لذا، وفي لحظة غيرة، وهي تتحدث إلى البائع، قذفها بهاتفه النقال على وجهها، فتسبب لها في عاهة دائمة في الأنف.
وهو ما حدث كذلك، مع شاب في العقد الثالث من العمر، حين كان يتجول رفقة زوجته في حديقة عمومية، فوقعت عينه على شاب ينظر إلى زوجته، وهي تمسك بيده، ولم يكد ينتهي من النظر إليها حتى فاجأه الزوج بعصا غليظة، انتزعها من يد حارس السيارات في هذا المكان، فسبب له أضرارا متفاوتة الخطورة، في الرأس والرقبة، وكاد أن يزهق روحه، ولولا تدخل حراس المكان، لانتهت الحادثة إلى جريمة أكيدة.
في قصة أخرى، للغيرة الزائدة من بعض الأفراد، تحول محل لبيع الألبسة إلى ساحة عراك بين البائع ورجل رفقة زوجته، والسبب أن البائع كان في كل مرة يخاطب الزوجة دون الزوج، الذي كان رفقتها، وهو أمر اعتبره الزوج ملاطفة لزوجته من طرف البائع، انتهى إلى الركل والشد والدفع بينهما، وتعدى الأمر إلى دخول بعض الأطراف إلى جانب البائع، فكادت الواقعة تنتهي إلى جريمة قتل، لولا إسراع الزوجة والإتيان بالشرطة التي كانت قريبة من المكان.
هي قصص للذكر، لا للحصر، لجنح أو جرائم، كانت العاطفة سببا مباشرا فيها، تتحول العلاقات فيها إلى أطلال، نتيجة الإهمال، وكذا التسرع في كثير من الأحيان.