-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لحظات غضب وانفعالات تنتهي بحوادث قتل مروعة !

أقارب يتحولون إلى “قتلة” وعائلات تحت الصدمة

مريم زكري
  • 1847
  • 0
أقارب يتحولون إلى “قتلة” وعائلات تحت الصدمة
ح.م
تعبيرية

شهدت الجزائر خلال الأيام والأسابيع الأخيرة سلسلة جرائم صادمة، ليس فقط بسبب طريقة تنفيذها، بل لكون مرتكبيها أشخاصا لا يملكون سوابق عدلية، ولا علاقة لهم بعالم الإجرام، كل ما في الأمر أن الغضب أعمى بصيرتهم، وغير مجرى حياتهم إلى الأبد، وخلف ألما عميقا لعائلاتهم، الجناة لم يكونوا لصوصا أو مجرمين محترفين، بل آباء، جيران، وحتى أصدقاء مقربين، لكنهم في لحظة تهور لم يتمالكوا أنفسهم، ارتكبوا جرائم قتل بشعة.
وكشفت هذه الحوادث من جديد عن تداعيات الإهمال النفسي والعنف الأسري، وفتحت باب النقاش حول الصحة العقلية داخل المجتمع، ومدى فاعلية آليات الوقاية والتدخل قبل فوات الأوان، لتجنب ارتفاع معدلات جرائم القتل التي ترتكب ببرودة دم ومشاهد تقشعر لها الأبدان، التي تعرف منحى تصاعديا مؤخرا.

مديرة ثانوية وأستاذة متقاعدة ضحيتا خلافات عائلية
في واقعة أليمة اهتزت لها ولاية البليدة بعد مقتل مديرة ثانوية، صباح يوم الثامن من أفريل، داخل مسكنها بحي 1300 مسكن بمفتاح، وابنتها القاصر ذات 8 سنوات، الضحيتان تعرضتا للطعن بواسطة سكين، وعثر عليهما لاحقا جثتين هامدتين داخل منزلهما بحي الصفصاف بالبليدة، التحقيقات كشفت أن طليقها هو المشتبه فيه الرئيس، بعد خلافات عائلية بينهما، قبل أن يتم توقيف الجاني، وتقديمه أمام وكيل الجمهورية بمحكمة الأربعاء، الذي أمر بإيداعه الحبس المؤقت وفتح تحقيق قضائي بتهمة جناية القتل العمدي، كما خلفت الجريمة صدمة كبيرة في أوساط زملاء الضحية وتلاميذها.
وفي حادثة لا تقل مأساوية عن سابقتها، عاش سكان بلدية أولاد سيدي إبراهيم بولاية المسيلة، على وقع جريمة شنيعة راحت ضحيتها امرأة تبلغ من العمر 65 سنة، أستاذة متقاعدة في مادة الإنجليزية، التي قتلت على يد ابنها الذي يعاني من اضطرابات عقلية، وقد باشرت المصالح الأمنية تحقيقا عاجلا لمعرفة ملابسات الواقعة، وتحديد دوافع الجاني، في انتظار نتائج التشريح وتقرير الطب الشرعي..

شجار ينتهي بمقتل أستاذ جامعي أمام منزله
وبدورها شهدت بلدية براقي بالعاصمة، أواخر شهر رمضان، جريمة مروعة راح ضحيتها أستاذ جامعي بكلية العلوم الاقتصادية بدالي إبراهيم، الجريمة وقعت أمام منزله، في سهرة رمضانية، وسط حشود من الناس، الجاني كان أحد جيرانه المقربين، وسبب الجريمة خلاف بسيط حول كراء محل تجاري، كما أن الضحية والجاني لم يكونا غريبين عن بعضهما، بل كانا جيرانا وأصدقاء، لم يسبق للجاني أن أشهر سلاحا أو دخل في شجارات، لكن الخلاف البسيط تطور فجأة إلى طعنات قاتلة، أدت إلى وفاة الضحية رغم محاولات إنقاذه.
الجريمة خلفت صدمة كبيرة في الحي، إذ لم يستوعب السكان كيف أن لحظة غضب عابرة أودت بحياة أستاذ معروف بهدوئه وأخلاقه، وأدخلت شابا في مقتبل العمر السجن في انتظار عقوبة قد تصل إلى المؤبد أو الإعدام.

شابة تقتل والد صديقتها بطعنات قاتلة
جريمة أخرى بشعة فجعت سكان بلدية تسالة لمطاعي بولاية ميلة، مساء السبت الفارط، راح ضحيتها رب عائلة في الـ55 من عمره، تعرض لطعنات قاتلة على مستوى الرقبة والبطن داخل منزله، على يد صديقة ابنته البالغة من العمر 23 سنة.
الفتاة كانت قد حضرت لزيارة العائلة بمناسبة عيد الفطر، قبل أن تدخل في شجار حاد مع صديقتها، وأثناء محاولة الأب التدخل لفض النزاع، تلقى طعنات قاتلة تسببت في وفاته بسبب النزيف الحاد، فيما نقلت ابنته في حالة حرجة إلى مستشفى قسنطينة، حيث ترقد في غيبوبة، أما الجانية فقد فرت من المكان، ثم سلمت نفسها لاحقا لمصالح الدرك الوطني، بينما لا تزال دوافع الجريمة مجهولة.

الضغوط النفسية والاجتماعية لا تبرر جرائم القتل
ويرى مختصون أن الضغط النفسي والظروف الاجتماعية الصعبة، وتراجع دور الأسرة في تربية الأبناء على التحكم في انفعالاتهم، كلها عوامل ساهمت في تفشي هذا النوع من الجرائم.
وفي هذا السياق، يوضح المختص في علم النفس الاجتماعي، الأستاذ مسعود بن حليمة، في تصريحه لـ”الشروق”، أن ما نشهده اليوم من جرائم يرتكبها أشخاص عاديون، من دون سوابق أو خلفيات إجرامية، يكشف عن أزمة عميقة في تسيير الغضب والضغوط النفسية.
وأضاف المتحدث أن المجتمع الجزائري يعيش تحولات سريعة، وضغوط الحياة اليومية أصبحت تفوق قدرة الكثيرين على التحمل، مشيرا إلى أن بعض الجرائم لا تصنف ضمن الجرائم التقليدية، بل تعد انعكاسا لحالة نفسية مضطربة أو ما سماه بـ”الشخصية المريضة”.
ويؤكد بن حليمة أن العديد من هذه الجرائم يأتي كردة فعل آنية على استفزاز أو إهانة، خصوصا إذا كان الشخص يعاني من هشاشة نفسية، وغير قادر على التحكم في انفعالاته، وأشار إلى أن بعض الجناة يظهرون كأشخاص طبيعيين في محيطهم، لكن تراكم الضغوط والصدمات يدفعهم فجأة إلى ارتكاب جرائم عنيفة، خاصة في لحظات التوتر والانهيار العصبي.
وأضاف المختص أن الجريمة في كثير من الأحيان، لا تكون عن سابق إصرار، بل تعكس حالة من الانفجار الداخلي، نتيجة اختلالات نفسية لم تجد متنفسًا سوى في العنف، كما نبه إلى أن غياب القيم الدينية والتربوية، وتفاقم الضغوط الاجتماعية والمادية، كلها عوامل تدفع إلى سلوك عدواني مدمر، يخلف وراءه مآسي اجتماعية ونفسية، لاسيما في المناسبات التي تتحول فيها بعض العائلات من الاحتفال إلى الحداد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!