-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
القائم بأعمال السفارة الأمريكية بالجزائر مارك شابيرو لـ"الشروق":

أكثر من 120 شركة أمريكيّة في الجزائر وآفاق للاستثمار خارج المحروقات

أكثر من 120 شركة أمريكيّة في الجزائر وآفاق للاستثمار خارج المحروقات
ح.م
القائم بأعمال السفارة الأمريكية بالجزائر مارك شابيرو

مشروع الأبقار الأمريكية في أدرار نموذج لشراكة اقتصادية غير مسبوقة
شطب الجزائر من قائمة “غافي” الرمادية ثمرة تعاون في مكافحة غسل الأموال
تطور التعاون العسكري والجزائر شريك محوريّ في مكافحة الإرهاب واستقرار المنطقة
تعليم الإنجليزية أحد أكثر مجالات التعاون طلبًا وافتتاح أكبر فضاء ثقافي أمريكي بجامعة قسنطينة

في وقت تشهد فيه العلاقات الجزائرية-الأمريكية زخما متزايدا على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، يؤكد القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر، مارك شابيرو، أن الشراكة بين البلدين دخلت مرحلة جديدة تقوم على توسيع التعاون خارج قطاع المحروقات، وتعزيز التنسيق الأمني، وتكثيف المبادلات التعليمية والثقافية.
وفي هذا الحوار مع “الشروق”، يتحدث شابيرو عن آفاق الاستثمار الأمريكي في الجزائر، ويبرز المكانة التي تحظى بها الجزائر كشريك إقليمي في مجالي الأمن والاستقرار، كما يكشف تفاصيل المشاريع الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها مشروع الأبقار الحلوب الأمريكية، ويتطرق إلى جهود السفارة في دعم تعليم اللغة الإنجليزية وتوسيع فرص الدراسة والتبادل الأكاديمي للشباب الجزائري، فضلاً عن رؤيته لمستقبل العلاقات الثنائية في ظل الزخم الذي تشهده خلال السنوات الأخيرة.

كيف تقيّمون مستوى العلاقات السياسية بين الجزائر والولايات المتحدة في المرحلة الحالية؟
العلاقات بين الولايات المتحدة والجزائر قوية وعميقة ومتنامية. وفي الوقت الذي تحتفل فيه الولايات المتحدة بمرور 250 عاماً على استقلالها، نفتخر أيضاً بالاحتفال بمرور 231 عاماً من السلام والصداقة مع الجزائر، وهو ما يشهد على القوة الدائمة للروابط التي تجمعنا.
وترتكز هذه الروابط على ثلاثة أركان رئيسية هي التجارة والاستثمار، والتعاون الأمني، والروابط بين الشعبين من خلال اللغة الإنجليزية والتبادل الثقافي.
وتتجلى قوة هذه العلاقة في مستوى التواصل رفيع المستوى بين بلدينا. ففي شهر أفريل الماضي استقبل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو، وقائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) الجنرال داغفين آر. إم. أندرسون، كما التقيا بعدد من أعضاء الحكومة. وتركزت المحادثات على المضي قدماً في الأولويات المشتركة، مع التركيز على توسيع التعاون في المجالات التي تدعم الاستقرار والازدهار على المدى الطويل لكلا البلدين.
كما أجرى الأميرال جورج ويكوف، قائد القوات البحرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا، أول زيارة له إلى الجزائر خلال شهر جوان، حيث التقى بكبار المسؤولين الأمنيين، وهو ما يعكس التزاماً مشتركاً بمواصلة البناء على أسس شراكة متطورة دعماً للسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.
ولا يقتصر دفء هذه العلاقة على المسؤولين الحكوميين، بل يلمسه المواطنون أيضاً. فقد استقبل مئات المشجعين الأمريكيين المنتخب الوطني الجزائري بمدينة لورانس في ولاية كانساس، حيث فرشت له المدينة “السجادة الخضراء” واحتفت بالثقافة والفنون والأدب الجزائري. ونعمل اليوم على تحويل هذه الصلة إلى علاقة دائمة، كما بدأنا إقامة روابط تجارية وثقافية جديدة مع ولايات أمريكية أخرى.

ما هي فرص الاستثمار الأمريكية في الجزائر، خاصة في القطاعات خارج المحروقات؟
الفرص كبيرة ومتنامية. فبالرغم من أن الطاقة ما تزال تمثل ركيزة أساسية لعلاقتنا الاقتصادية، فإن الشراكة توسعت لتشمل النقل والسكك الحديدية والاتصالات والطيران والموارد المائية والتقنيات البيئية والطاقة المتجددة والدفاع والزراعة والصناعات الزراعية والخدمات اللوجستية والتصنيع والتعدين.
واليوم تنشط أكثر من 120 شركة أمريكية في الجزائر، فيما تواصل شركات أخرى استكشاف فرص جديدة بشكل يومي.
وتُعد الفلاحة من أكثر القطاعات الواعدة. فمنذ جانفي 2025، فُتح السوق الجزائري أمام الأبقار الحلوب الأمريكية والمواد الوراثية للأبقار، مما فتح فصلاً جديداً في الشراكة الفلاحية بين البلدين. كما يمثل مشروع توريد نحو 30 ألف بقرة أمريكية لدعم أكبر مجمع متكامل لإنتاج الألبان في العالم بالقرب من أدرار، أحد أكبر مشاريع تصدير الماشية في التاريخ الحديث، ودليلاً واضحاً على ما يمكن أن تحققه هذه الشراكة.
كما تشكل صادرات فول الصويا الأمريكية إلى الجزائر جانباً مهماً من علاقاتنا التجارية، حيث يُعالج فول الصويا الأمريكي داخل الجزائر لإنتاج أعلاف عالية الجودة للدواجن والثروة الحيوانية. ومؤخراً، اتفقت وزارتا الزراعة في البلدين على فتح السوق الجزائرية أمام صادرات الأغنام الأمريكية المخصصة للذبح، وهو إنجاز جديد يعزز مكانة الولايات المتحدة كمورد موثوق للماشية عالية الجودة.
ونرى كذلك فرصاً واعدة أمام الشركات الأمريكية المصنعة للمعدات الزراعية عالية التقنية، مثل أنظمة الري المحوري، وحلول الزراعة الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وسلاسل التبريد، والزخم الحالي حقيقي ونحن مصممون على تعزيزه.

ما تقييمكم لمناخ الأعمال في الجزائر بالنسبة للشركات الأمريكية؟
هذه مرحلة حيوية في مجال الأعمال بالجزائر. فالشركات الأمريكية التي تعمل هنا منذ عقود، وبعضها منذ ما يقارب قرناً من الزمن، تواصل نشاطها وتوفر فرص العمل وتواصل الابتكار، وهذا في حد ذاته خير دليل على الثقة المتبادلة التي بُنيت عبر سنوات طويلة من التعاون.
وتنتهج الولايات المتحدة سياسة خارجية واستراتيجية تجارية تقوم على مبدأ “أمريكا أولاً”، وأفترض أن الجزائر تنتهج بدورها سياسة “الجزائر أولاً”، لذلك ينبغي أن تنسجم علاقاتنا التجارية مع جهودنا لتحقيق قدر أكبر من العدالة والتوازن، وأن تقوم على فرص تحقق المنفعة المتبادلة من خلال الاستثمار والمشاريع المشتركة والتصدير والاستيراد.
وبعد أشهر من التحضير، دعمنا وفداً جزائرياً يضم 27 عضواً من القطاعين العام والخاص للمشاركة في قمة SelectUSA للاستثمار 2026 بولاية ماريلاند وواشنطن، حيث عقد الوفد لقاءات مع شركات أمريكية ومنظمات أعمال ومسؤولين حكوميين لاستكشاف فرص التعاون في مجالات الطاقة والزراعة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والتصنيع والتعدين.
كما عملنا على تسهيل فهم السوق الأمريكية وربط رجال الأعمال الجزائريين بنظرائهم الأمريكيين على مستوى الولايات، لأن الولايات المتحدة ليست سوقاً واحدة، بل أكثر من خمسين سوقاً، لكل ولاية صلاحيات واسعة في إدارة علاقاتها الاقتصادية والتجارية.
وقد شكلت هذه الزيارة دليلاً على تعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين، ودعماً لبيئة استثمارية مستقرة وشفافة تسمح بتوسيع المبادلات التجارية.

كيف تقيّمون دور الجزائر في استقرار المنطقة أمنياً؟
تُقدّر الولايات المتحدة كثيراً الدور البنّاء الذي تضطلع به الجزائر في تعزيز السلام والأمن بالمنطقة. فالجزائر شريك أمني يتمتع بكفاءة عالية، ونأمل أن يتوسع تأثيرها الدبلوماسي والسياسي ليشمل بصورة أكبر المجال الأمني أيضاً.
ونحن ندرك الجهود الدبلوماسية الكبيرة التي تبذلها الجزائر، إلى جانب قدراتها القوية في مكافحة الإرهاب وإنفاذ القانون، ونلتزم بمواصلة البناء على أسس التبادل المتين للخبرات بين بلدينا.
ويجسد تعاوننا العسكري هذه الرؤية المشتركة، فالولايات المتحدة تقف إلى جانب الجزائر في التزامها ببناء منطقة يسودها الاستقرار والسلام والازدهار، مع احترام سيادة الدول، كما ندعم الدور القيادي الذي تضطلع به الجزائر باعتبارها مصدراً متنامياً للأمن في المنطقة.

كيف تصفون مستوى التعاون الأمني بين الجزائر والولايات المتحدة، خاصة في مكافحة الإرهاب؟
يعود التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والجزائر إلى سنوات طويلة، وهو تعاون راسخ وملموس ويزداد قوة باستمرار، وما شهدناه مؤخراً من لقاءات وتعاون يتحدث عن نفسه.
ففي جانفي 2025، أجرى قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، الجنرال مايكل لانغلي، زيارته الثالثة إلى الجزائر، حيث وقع مع الفريق أول السعيد شنقريحة مذكرة تفاهم للتعاون العسكري، في خطوة تعكس التزام البلدين المشترك بدعم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
كما يشهد التعاون في مجال إنفاذ القانون تطوراً متواصلاً، لأن تحديات مثل الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال والاتجار بالبشر وغيرها من الجرائم العابرة للحدود تتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً، ولا تستطيع أي دولة مواجهتها بمفردها.
وكان شطب الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) خبراً ساراً، إذ عملت وزارة الخارجية الأمريكية بالتعاون مع برنامج ICITAP التابع لوزارة العدل الأمريكية، وبالتنسيق مع وزارة العدل الجزائرية، على تنفيذ برنامج متكامل لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وخلال العام الماضي، نظم البرنامج عدة ورشات تدريبية استفاد منها نحو خمسين محققاً ووكيلاً للجمهورية وممثلاً عن الهيئات الرقابية في مختلف المؤسسات الجزائرية.

ما هي الجهود التي تبذلها السفارة الأمريكية لتعزيز تعلم اللغة الإنجليزية في الجزائر؟
يُعد التعاون في مجال اللغة الإنجليزية أحد أكثر مجالات شراكتنا ديناميكية وإقبالاً، والطلب عليه حقيقي ومتزايد. لقد بدأت رؤية الجزائر طويلة المدى واستثماراتها في تعليم اللغة الإنجليزية تُحدث تحولاً في المجتمع، وألمس ذلك بنفسي بعد عودتي إلى الجزائر بعد سبعة عشر عاماً. ففي كل اجتماع تقريباً مع نظرائنا الجزائريين، يكون الطلب واحداً: المزيد من اللغة الإنجليزية، ونحن نبذل كل ما في وسعنا لدعم رؤية الجزائر والاستجابة لهذا الطلب.
وعلى المستوى المؤسسي، ننفذ برنامجاً مشتركاً لتعليم اللغة الإنجليزية بالتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية والمعهد الدبلوماسي والعلاقات الدولية، كما ندعم مبادرة TESOL Dzair لتعزيز قدرات معلمي اللغة الإنجليزية عبر الوطن.
ومن خلال مشروع LINK، نعمل مع الحكومة والقطاع الخاص وشركاء آخرين لتوسيع استخدام اللغة الإنجليزية في بيئات العمل المهنية، من المؤسسات الحكومية إلى الشركات الجزائرية التي تنافس في الأسواق العالمية.
وعلى مدى ثلاث سنوات متتالية، قدمنا برامج تدريبية للصحفيين الجزائريين لمساعدتهم على التعامل مع الأخبار الدولية والتفاعل معها، بما يسهم في بناء المهارات التي تربط صوت الجزائر بالعالم.
كما واصلنا توسيع شبكة “المراكز الأمريكية”، وافتتحنا مؤخراً أكبر فضاء ثقافي أمريكي في الجزائر بجامعة قسنطينة 1، ليكون مركزاً للتعلم والإبداع والتبادل الثقافي، إلى جانب المراكز الموجودة في الجزائر العاصمة ووهران وورقلة وبشار.

كيف يمكن للشباب الجزائري الاستفادة من الفرص التعليمية في الولايات المتحدة؟
تُعد مراكزنا الأمريكية المنتشرة في مختلف أنحاء الجزائر نقطة انطلاق ممتازة للشباب الراغبين في الدراسة بالولايات المتحدة، فهي توفر الموارد والبرامج التي تساعدهم على التعرف على مختلف فرص التبادل والتعليم.
ونشجع الشباب الجزائري على التواصل مع السفارة الأمريكية ومراكزنا الثقافية للتعرف على البرامج التعليمية والمنح المتاحة.
وكما هو الحال في المجال التجاري، فإن نظام التعليم الأمريكي لا مركزي، ولكل ولاية ولكل جامعة برامجها وتخصصاتها وحوافزها، ويعمل فريقنا على مساعدة الطلبة الجزائريين في فهم هذا النظام وتوجيههم نحو الفرص التي تتناسب مع طموحاتهم.

استضافت مؤخرا الولايات المتحدة كأس العالم لكرة القدم 2026، كيف تنظرون إلى هذا الحدث في سياق العلاقات بين البلدين؟
كنا متحمسين للغاية لاستقبال العالم، بما في ذلك الجزائر، في الولايات المتحدة بمناسبة كأس العالم لكرة القدم 2026. ومع وصول المنتخب الوطني الجزائري إلى مدينة لورانس بولاية كانساس، استقبله مئات المشجعين الأمريكيين، وكانت لحظات رائعة جسدت التواصل الحقيقي بين الشعبين والتبادل الثقافي.
لقد كان الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو واضحين في التأكيد على أن الولايات المتحدة تريد أن يلمس كل زائر روح الضيافة والاحترام، مع الالتزام بقوانين الإقامة والسفر المسؤول.
ونأمل، كما حدث بعد مونديال 1994، أن تسهم هذه البطولة في تطوير كرة القدم داخل الولايات المتحدة، فهي الرياضة الأكثر شعبية بين الأطفال دون الثامنة عشرة، وهو ما يمنحها قاعدة جماهيرية متنامية.
وكأس العالم ليست سوى بداية لعقد رياضي أمريكي، إذ ستستضيف الولايات المتحدة ما لا يقل عن عشرة أحداث رياضية دولية كبرى حتى عام 2034، من بينها الألعاب الأولمبية الصيفية في لوس أنجلوس عام 2028، ونسعى إلى أن تكون جميع هذه التظاهرات ناجحة وتعكس أفضل صورة عن الولايات المتحدة واستقبالها لضيوفها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!