-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ألـّي حرثوا دكّوا!

جمال لعلامي
  • 2565
  • 6
ألـّي حرثوا دكّوا!

عاد مؤخرا الأستاذ صالح عوض من السودان الشقيق، وحدثني عن “فرص الاستثمار” المتهاطلة هناك بأرخص الأثمان، خاصة في المجال الفلاحي والثروة الحيوانية، وتساءلت: لماذا لم تنجح “المفاوضات” التي انطلقت بين الجزائر والخرطوم، في أعقاب “ملحمة أمّ درمان”؟

فجأة، تذكرت السفيرة الأندونيسية الجديدة، وهي تقول أو بالأحرى تتهم من بسكرة: “الاستثمارات الأندونيسية لا تريد أن تتقدّم، والسبب عراقيل بيروقراطية”.. وربما لو سألنا إخواننا السودانيين لرددوا نفس هذه العبارة التي تؤلمنا وتمزقنا وتذبحنا ذبحا قبل أن تخرج من أفواه الأجانب حتى وإن كانوا من الأشقاء!

لماذا يا ترى يسيل لعاب المستثمرين، فيستوردون لنا اللحوم “الجيفة” أو حتى الحلال من البرازيل والهند والهندوراس، ولا يسيل لعابهم على استيرادها من السودان مثلا رغم “التسهيلات” و”الامتيازات” التي تحدث عنها الطرفان مرارا وتكرارا، لكنها سرعان من تبخرت واختفت؟

توجهت قبل سنوات إلى دولة “صديقة”، لا وصول إليها إلاّ بعد أكثر من 14 ساعة في الطائرة، وفي ختام جولتي المهنية، نظمت هذه الدولة معرضا دوليا ضخما، افتتحه رئيسها، وحضره سفراء وقناصلة ومستثمرون وإعلاميون من كلّ بلدان العالم!

دفعتني “جزائريتي” لأسأل عن مكان تواجد السفير الجزائري، لكنني تفاجأت أنه لم يحضر، واكتفى بإيفاد “ممثله”، وعندما اقترب آنذاك من هذا الأخير، وفي دردشة ثنائية، سألته وديا عن سرّ غياب “صاحب السعادة”، فأعلمني مبتسما بأن “زحمة المرور” منعته من الوصول!

لحظتها انفجرت ضحكا، لكنني سرعان ما تيقنت أن الموقف يقتضي البكاء والنواح والعياذ بالله، على هذه “المجزرة”، وعلى هذا الإهمال واللامبالاة والاستهتار، الذي يُضيّع علينا فرص استقطاب المستثمرين والسياح من هنا وهناك لأسباب تبقى تافهة وحمقاء!

كذلك، التقيت في دولة “عربية” برجل أعمال “كبير”، قبل سنوات، أراد الاطلاع على السوق الجزائرية، فقصد رفقة حرمه سفارتنا في دولته، لكنه بعد فترة، علم بأن طلبه الحصول على التأشيرة تمّ رفضه لأسباب لم يفهمها، فألغى زيارته الاستكشافية وهو “يبكي”، وضيّعنا على أنفسنا فرصة أخرى!

كلّ الدول عندما تدعو فنانين “محترمين” وإعلاميين محترفين ومستثمرين نزهاء، فإنها هدفها الترويج لنفسها، فتنتعش الاستثمارات والسياحة والتجارة، وغيرها، لكن نحن لا ندعو أحدا، وإذا دعونا لا نعرف كيف “نستغلّ” العملية في الماركتينغ، وإلاّ فإننا نتفهها ونعتبرها تضييعا للمال والوقت!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • hocheimalhachemi

    انها الأمانة لما توضع في غير أهلهاوتسند الى من ليس هم أهلا لها واذا وسد الأمر الى غير أهله فانتظر كل ما يضر ولا يسر وسيتبعه غياب كللي للفكر والعقل ،
    وهذا ما نحن فيه انها خيانة الأمانة وأعوذ بالله من هذا " اللي فير حمام يحميه وللا ينوض ويخلليه "
    ولا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم

  • كمال - سكيكدة -

    السلام عليكم:
    كل الذي قلته أخي الكريم لأن "فخامته" و بطانته لا يعرف من الانفتاح على العالم
    الا دولة واحدة وهي التي تذيقههم الإذلال و الإهانات دائما، و لا يعرف من الانفتاح
    على لغات العالم الا لغة واحدة و هي التي تريد بن غبريط اعادتها بقوة الى مدارسنا.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    تخريب ممنهج واقصاء وتهميش مبرمج،
    كل الامكانيات متوفرة، لا توجد ارادة سياسية،
    وشكرا

  • رشيد - Rachid

    وكأن سفراء الجزائر في البلدان الأجنبية حصلوا لأنفسهم على إقامة مجانية في هذه البلدان... مبنى السفارة هو القصر الذي يعيشون فيه ولا يريدون لأي "مواطن جزائري مزعج" أو لأي "مواطن محلي فضولي" في هذه البلاد أن ينغص عليهم حياتهم بزيارة قصورهم وكثرة الأسئلة و.. و..

    أنا عن نفسي لم أخرج خارج الجزائر من قبل وربما ليس لدي الحق في انتقاد ما لم أره بعيني، لكن كثرة الشكاوى وحجم الغضب الذي يحمله المغتربون الجزائريون تجاه السفراء والسفارات يظهر بما لا يدع مجالا للشك حجم التسيب واللامبالاة داخل هذه المؤسسات...

  • عبد الرحمن

    هذا الذي وصفته أيها الأستاذ الكريم مقصود عن سبق و إصرار،فهي سياسة منتهجة من عصبة تتحكم في مفاصل الدولة وتسترزق منها أموالا طائلة و تمنع كل تغيير يمس مصالحها العظيمة. فهذه العصبة تهدد مصير الجزائر كلما شعرت بالخطر،فهي تستعمل أوراقا عدة من أجل الحفاظ على مصالحها،وخاصة ما تعلق بالوحدة الوطنية التي تلوح بها في كل مناسبة و في غير مناسبة.فهذه العصبة لن تتردد في إعادة ما اقترفه أسلافها سنة 1830م. هذه العصبة تريد من الجزائر أن لا تراوح مكانها وتبقى عبيدا عند السيد المستدمر.والسلام على كل ذي لب و عقل.

  • أمين

    شكرا لك جمال على هذا المقال و وفقك الله في هذا المجال و دمت وفيا لبلد الرجال و لقد أخلصت القول في حق هؤلاء البغال *** لاحياة لمن تنادي *** *** و ما بالك إذا أسند الأمر إلى غير أهله ...؟