الرأي

أمريكا تجازيكم على “صومكم”؟

الشروق أونلاين
  • 4184
  • 6

يكفي أن تصدر كتابة الدولة الامريكية تقريرا فيه بعض الغزل نحو الجزائر لتظهر “ضرس العقل” في ضحكة فرح لدى خارجيتنا، والغريب أن الجزائريين لا يعلمون عدد المسيحيين في بلادهم ولا يعرفون إن كان بينهم يهود لأن السلطة لا تقدم أي إحصاءات وربما لا تمتلكها أصلا، بينما يقدّم الأمريكيون الإحصاءات بدقة متناهية، إلى درجة أنهم يعلمون كم عدد الأجانب الذين اعتنقوا الإسلام في الجزائر وجنسياتهم، وأيضا عدد الجزائريين الذين تمسّحوا والمدن التي ينتمون لها، وإذا كانت خارجيتنا “متعوّدة دائما” على الابتهاج بالنقاط والملاحظات التي تمنحها إياها الولايات المتحدة الأمريكة، حتى ولو كانت مغلفة بالكثير من التوبيخات، إلا أن ابتهاج وزارة الشؤون الدينية وتناغمها مع كتابة الدولة الأمريكية هو الذي من المفروض أن لا يكون في بلد له سيادة حققها دون أدنى مساعدة ولا مباركة من أمريكا، والإسلام الحنيف هو الدين الوحيد الذي يؤمن بموسى المبعوث لليهود وعيسى المرسل للمسيحيين أكثر من اليهود والمسيحيين أنفسهم. ولأن عادة الأمريكان أن لا يعطوا الدرجات العليا ويُكرّموا تلاميذتهم جزافا، فإن التقرير كان مليئا بكلمة “لكن”، لأجل انتظار مزيد من الاجتهادات والتنازلات حتى ترتفع الدرجة إلى مستويات أعلى في التقارير القادمة ولن تصل العشرة مهما كان، فقد أقرّ التقرير بتحسّن حرية المعتقد في الجزائر، ولكنه لم يفهم لماذا لا يُسمح للمسيحيين بالتبشير، رغم أن المجموعات النصرانية المجودة في الجزائر قالت أن الحكومة الجزائرية سمحت لها باستيراد مزيد من الكتب الدينية، وتحدث التقرير عن المراسيم التنفيذية والكثير من المواد في القانون الجزائري التي لا يعرفها سوى واضعها.

هناك دول عديدة لم تعد تأبه لتقارير كتابة الدولة الأمريكية ولا إلى تصريحات هيلاري كلينتن التي تعجّبت كيف للتبشير بالمسيحية أن يكون مخالفة جنائية في الجزائر، بينما هي نفسها لا وظيفة لها سوى التبشير بالسياسة الأمريكية، وتعتبر تقارير كتابة الدولة الأمريكية الخاصة بحرية المعتقد إنجيل جديد تطالعه العديد من الدول وتحفظ تقاريره كما لا تحفظ الكتب السماوية التي تعترف بها شعوبها.

واضح من التقرير الطويل العريض والدقيق جدا أنه غير منجز عن بُعد، وواضح منه أنه غير منجز من فرد واحد ولا هيئة واحدة، وواضح منه أنه ليس وليد أمر بمهمة” محددة الزمان والمكان، وواضح منه أنه ليس للإعلام فقط وتبذير للحبر كما في تقاريرنا، فهو لم يترك صغيرة إلا وأحصاها، ولم يكتف بالخبر وإنما توجه إلى تحليل الأرقام وإعطاء رأيه، ونعلم جميعا أن الرأي عند كتابة الدولة الأمريكية هو أمر يتطلب التطبيق الفوري.

لقد أصبحت التقارير الأمريكية أشبه بصكوك الغفران التي تفرح الحكومات الغير واثقة من نفسها، والمنطق يقول أن الذي ينتظر الجائزة من الآخرين يسعى لإرضائهم، وأمريكا يهمّها أن تجازي الصائمين نهارا عن العمل والقائمين ليلا لأجل إرضائها.

مقالات ذات صلة