أموال الفاف والمونديال يغريان اللاعبين مزدوجي الجنسية
عرفت الفترة الأخيرة التحاق العديد من اللاعبين المغتربين مزدوجي الجنسية بصفوف المنتخب الوطني ورغبة لاعبين آخرين في تقمص ألوان الخضر مثل رشيد غزال لاعب ليون الفرنسي وشقيق الدولي عبد القادر غزال، الذي ورغم صغر سنه أكد لوسائل الإعلام مؤخرا اختياره اللعب للجزائر على حساب منتخب فرنسا، وبأنه مستعد للانضمام إلى المنتخب بعد نهاية الموسم، أي في نصف مشوار الخضر في تصفيات مونديال البرازيل، في الوقت الذي راجت بعض الأخبار عن أن تفضيل بعض اللاعبين مزدوجي الجنسية اللعب للخضر ليس نابعا فقط من رغبتهم في حمل ألوان بلدهم الأصلي، وإنما لأسباب مالية أيضا، مثلما حدث مع لاعب بولونيا الإيطالي سفير تايدر الذي يملك 3 جنسيات جزائرية، تونسية وفرنسية، والذي قالت عنه أطراف تونسية بأنه فضل اللعب للجزائر بسبب المال.
شهد شهر مارس الجاري وحده انضمام لاعبين لصفوف المنتخب الجزائري هما ياسين إبراهيمي وسفير تايدر، حيث شكل التحاقهما بكتيبة المدرب البوسني وحيد خاليلوزيتش محور حديث وسائل الإعلام الجزائرية، الفرنسية والتونسية وحتى الإسبانية، بسبب ترددهما في تحديد مستقبلهما الدولي قبل أن يفضلا في الأمر بعد مفاوضات عسيرة مع رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم محمد روراوة الذي تولى شخصيا قيادة المفاوضات، إلى جانب المدرب وحيد خاليلوزيتش والتحق قبلهما فوزي غولام مدافع سانت إيتيان الذي تنقل مع المنتخب إلى جنوب إفريقيا دون أن يشارك في المنافسة الإفريقية، ومهاجم نادي بارما الايطالي إسحاق بلفوضيل، اللذان أخذت المفاوضات معهما وقتا طويلا وجهدا مضنيا، قبل أن يوافقا على اللعب للجزائر، ما يطرح تساؤلات عديدة حول رضوخ اللاعبين المذكورين لرغبة الفاف، رغم أنهما كثيرا ما حلما بدعوة من منتخب فرنسا الأول.
غولام وإبراهيمي فقدا الأمل مع فرنسا
رفض فوزي غولام المدافع الأيسر لنادي سانت إيتيان الفرنسي وياسين ابرهيمي لاعب وسط نادي غرناطة الإسباني في وقت سابق عرض الفاف بتأهيلهم للانضمام إلى منتخب بلدهم الأصلي الجزائر، حيث صرحا لوسائل الإعلام أنذاك أنهما يمنحان الأولوية لمنتخب فرنسا على حساب الجزائر، حيث باءت جميع محاولات المدرب الوطني الأسبق رابح سعدان في إقناعهما بالمشاركة مع المنتخب الوطني في مونديال جنوب إفريقيا بالفشل، حيث قال له براهيمي بأنه متردد ويترقب دعوة منتخب الديوك الفرنسية، ونفس الشيء بالنسبة لغولام الذي أدلى بتصريحات لوسائل إعلام فرنسية قبل عام بأنه يميل للعب لمنتخب فرنسا، قبل أن يتغير موقف اللاعبين في ظرف وجيز قياسا بالحملة الشرسة التي يتعرض لها اللاعبون من أصول عربية في المنتخب الفرنسي على غرار كريم بن زيمة وسمير ناصري وحاتم بن عرفة، اللذان نالا انتقادات جارحة بعد إخفاق منتخب فرنسا في كأس أوروبا للأمم. ويبدو أن ثمة عوال خارج النطاق الرياضي دعت كلا من براهيمي وغولام لتغيير موقفهما، فالأول مازال مرتبطا مع نادي رين الفرنسي وبمجرد نهاية الموسم الجاري في اسبانيا سيغادر نادي غرناطة الذي يفاوض على شراء عقده، وكما هو معلوم فإن اللعب للمنتخب الوطني سيثري سيرت الذاتية وسيرفع من قيمته في سوق التحويلات، شأنه شأن غولام الذي يريد مغادرة البطولة الفرنسية بعد نهاية الموسم.
تايدر أغرته أموال الجزائر والمونديال
بعد التحاق سفير تايدر مؤخرا بالمنتخب الوطني إثر مفاوضات مع رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم محمد روراوة، ذهبت بعض الصحف التونسية للحديث عن مساومة لاعب بولونيا للاتحاد الجزائري ونظيره التونسي اللذان كانا يتنافسان على ضمه، وبأن الجزائر نالت صفقة تايدر الذي طلب من الاتحاد التونسي مبلغ 200 ألف أورو حتى ينضم إلى نسور قرطاج، ما فتح الباب على مصراعيه للعديد من التأويلات حول ما إذا قامت الفاف فعلا بإغراء اللاعب ماليا قصد ضمه لصفوف الخضر، وبالمقابل صرح لاعب وسط ميدان بولونيا بأن قراره اللعب للجزائر جاء على خلفية المشروع الرياضي الطموح مع المنتخب الوطني الذي يسعى لبلوغ مونديال البرازيل مقارنة بنظيره التونسي، ونظرا للإمكانيات الضخمة التي توفرها الفاف لنجاح المنتخب الوطني واستثمارها في ضم اللاعبين المغتربين لبناء منتخبها الوطني.
بلفوضيل ترك التصفيات لزملائه ويريد لعب المونديال
ويبقى إسحاق بلفوضيل هداف نادي بارما الإيطالي اللغز المحير في هذه القضية، حيث أضاف مزيدا من اللبس والغموض حول مستقبله مع المنتخب الجزائري، رغم أنه وافق على اللعب للخضر في شهر نوفمبر 2012 وتم تأهيله من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم ووقع على وثيقة التزام باللعب مع المنتخب الجزائري دون سواه، وفي نفس الوقت يماطل في الانضمام إلى المنتخب الوطني ولم يلب دعوة المدرب وحيد خاليلوزيتش الذي طلبه مرتين في مواجهة منتخب ليبيا ذهابا وإيابا في تصفيات كأس إفريقيا 2013، لكن اللاعب اعتذر للتقني البوسني مقدما بحجة واهية، وواصل بلفوضيل تماطله في الانضمام للخضر شهر فيفري الماضي، عندما التقى خاليلوزيتش الذي سافر إلى إيطاليا لأجله وزميله تايدر، وصدم اللاعب المدرب البوسني عندما اشترط عليه اللعب أساسيا مع الخضر مقابل التحاقه بهم، وهو الأمر الذي لم يهضمه المدرب الذي فضل عدم توجيه الدعوة للاعب الذي بدأت نواياه تتضح في التهرب من مسؤولية خوض التصفيات المؤهلة لمونديال البرازيل 2014، مستهدفا المشاركة في كأس العالم دون عناء.
بلومي: لا أعتقد أن المال وراء انضمام اللاعبين المغتربين إلى المنتخب الوطني

استبعد اللاعب الدولي الجزائري السابق، لخضر بلومي، أن تكون الإغراءات المالية هي التي جعلت اللاعبين مزدوجي الجنسية يختارون اللعب للجزائر والدفاع عن ألوان المنتخب الوطني، معترفا في نفس الوقت بأهمية هذا العامل: “لا أظن أن المال هو الدافع الرئيسي وراء اختيار هؤلاء اللاعبين تقمص الألوان الوطنية” قال أسطورة كرة القدم الجزائرية. وحسب بلومي، فإن أهم شيء ينبغي مراعاته في مثل هذه المسائل هو أصول اللاعبين العربية الإسلامية، معتبرا بأن الدماء التي تسيل في عروق الوافد الجديد إلى الخضر، سفير تايدر هي دماء عربية ومسلمة، داعيا إلى عدم المبالاة بالإشاعات التي ذهبت إليها الصحافة التونسية: “بالنسبة إلي، أهم شيء هو أن اللاعب مسلم وهو جزائري الدم” أكد بلومي، مشيرا في نفس الوقت إلى العلاقات التاريخية التي تربط بين تونس والجزائر واختلاط دم الشعبين خلال الثورة التحريرية.
إضافة إلى ذلك، أكد بلومي على ضرورة احترام خيارات اللاعبين وقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي استفادت منه جميع الدول وليس الجزائر فقط. من جهة أخرى، اعترف بلومي بأهمية المال أيضا، مؤكدا: “كلنا نحب المال وهذا أمر عادي جدا ولا ينبغي أن تكون لنا عقدة من هذا الجانب ولكنه يأتي في الدرجة الثانية” قال بلومي، معتبرا بأن الدفاع عن الألوان الوطنية لا ثمن له، وهو بوابة لدخول هؤلاء اللاعبين التاريخ.
ڤندوز: الرياضة الجزائرية مدججة بعبدة المال.. والأخلاق منعدمة!

اعتذر اللاعب الدولي السابق محمود ڤندوز عن الإجابة عن سؤالنا فيما يتعلق موقفه، ورأيه بخصوص الأسباب الرئيسية التي دفعت اللاعبين مزدوجي الجنسية لتمثيل أكابر المنتخب الجزائري على حساب منتخبات أخرى، مشيرا إلى أنه قرر اعتزال التعليق عن أحوال الرياضة الجزائرية بصفة عامة في الوقت الراهن بالنظر لتعفن المحيط السائد بغياب الأخلاق، وكثرة أصحاب المصالح الشخصية الذين عاثوا في الرياضة الوطنية فسادا، موضحا أن من هب ودب أصبح يتحدث عن بلد المليون ونصف المليون شهيد.
وبلباقة كبيرة، قال ڤندوز في اتصال هاتفي من فرنسا للشروق: “من فضلكم، لا أريد التعليق عن أي موضوع يخص كرة القدم الجزائرية.. لقد سمعت بقضية تايدر وحديث الصحافة عن الأموال والإغراءات المادية وما شابه ذلك، عموما كل شيء ممكن ووارد، ولكنني لا أريد الخوض في التفاصيل وابداء رأيي في هذه القضية.. سئمت الحديث عن الكرة الجزائرية المريضة وقررت الاعتزال مؤقتا، إلى حين تحسن الوضع”، مضيفا: “الرياضة أخلاق ومبادئ وقيم قبل كل شيء، وهذه الأمور للأسف انعدمت في بلادنا، فأصحاب المصالح الشخصية وعبدة الأموال شوهوا صورة الرياضة الجزائرية، لا توجد غيرة على الوطن، وحب الجزائر يأتي في المقام الثاني.. من لا علاقة له أضحى يتحدث عن المنتخب وأحوال الكرة على وجه الخصوص، أصحاب الاختصاص لم يعد لهم وجود في قاموس الكرة، وحين يتحدثون ويقولون الحقيقة يصنفون في خانة (الخلاطين)”.
بورحلي: أغلب المغتربين يسعون وراء الشهرة والمال ويستعملون الخضر كـ”جسر” لرفع قيمتهم

أكد ثعلب الملاعب يسعد بورحلي في تصريح للشروق بأن أغلبية اللاعبين مزدوجي الجنسية الذين زحفون نحو المنتخب الوطني بقوة في عهد رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم محمد روراوة، لا تهمهم الراية الوطنية ولا ألوان البلد الذي يلعبون له، بقدر ما تهمهم مصالحهم الشخصية، وقال نجم وفاق سطيف واتحاد العاصمة السابق”هم يريدون فقط الشهرة والبحث عن الأموال، وهم يستعملون المنتخب الوطني كجسر للعبور إلى أندية أقوى وأكبر وللرفع من قيمتهم في سوق التحويلات، في ظل تسليط وسائل الإعلام الأضواء بقوة على كل من يحمل ألوان الخضر”، وأضاف اللاعب الدولي السابق”أشهد بأن عمر بلباي هو اللاعب الوحيد الذي كان يلعب من أجل المنتخب الوطني والجزائر بنية صادقة، وباستثناء ذلك فالأغلبية الساحقة تريد الشهرة والمال”، وفي سياق متصل أوضح بورحلي بأن تدعيم النخبة الوطنية بلاعبين مغتربين كمبدأ لا يعارضه أحد تحقيقا للمصلحة الوطنية، غير أن المطلوب هو جلب لاعبين يقدمون الإضافة اللازمة، وما عدا ذلك فالمطلوب صرف الأموال الطائلة التي تكتنزها الفاف على التكوين ورعاية المواهب الشابة في الجزائر بصفة شاملة من أجل ضمان نتائج باهرة على المدى البعيد”.
خاليلوزيتش ظلم بودبوز وليس له أي عذر في تصفيات المونديال
وفي سياق أخر، تضامن بورحلي مع اللاعب رياض بودبوز الذي أقصاه مدرب المنتخب الوطني وحيد خاليلوزيتش عن مباراة البينين المقبلة، وقال بورحلي”خاليلوزيتش لم يمنح بودبوز فرصته كاملة، وبات يصطنع له المشاكل بشكل سيؤثر حتى على أدائه ومشواره مع النادي الذي يلعب له وكذا في المنتخب الوطني”، مضيفا”الدولة الجزائرية والفاف وفرت كل الظروف وبشكل غير مسبوق للطاقم الفني، وبالتالي فليس له أي عذر في تصفيات المونديال والتحدي القادم أمام البينين سيكون بشعار الخطأ ممنوع”.
الإعلامي يزيد وهيب: “لا أتصور أن يختار لاعبا الإنضمام لمنتخب من أجل المال”
يرى الإعلامي الرياضي يزيد وهيب بأنه لا يعتقد أن تكون الإغراءات المالية وراء اختيار اللاعبين مزدوجي الجنسية اللعب لمنتخبات بلدانهم الأصلية، معتبرا بأن الخبر الذي أطلقته صحف تونسية بخصوص اشتراط متوسط ميدان نادي بولونيا الإيطالي، سفير تايدر الأموال مقابل اللعب لتونس، يعتبر في نظره إشاعة لتبرير إخفاقهم في إقناع اللعب بتقمص ألوان منتخب تونس.
وحسب الصحفي بيومية الوطن، فإن هذه الإشاعة ليس لديها أي مصداقية ولا تستند إلى المنطق، مؤكدا في نفس الوقت بأن المسألة ستكون خطيرة جدا في حالة قامت الإتحادية فعلا بهذا الأمر “مثل هذه الأمور غير أخلاقية ولا أتصور أن تقوم الفاف بذلك” قال الزميل وهيب، مضيفا بأن مثل هذه الأمور تحدث فقط على مستوى الأندية، التي تقوم بإغراء اللاعبين بالمال للإنضمام إليها وحمل الجنسية، وهو أمر معمول به حتى في أوروبا.
من جهة أخرى، أوضح يزيد وهيب بأن الأمر الوحيد والمعمول به في جميع المنتخبات العالمية والذي بإمكان الفاف إستعماله لإقناع اللاعبين، هو تحفيزهم بالمزايا العديدة التي سيستفيدون منها في حالة انضمامهم للمنتخب الوطني، وهذا من خلال العلاوات الكثيرة التي سيحصلون عليها بعد كل مباراة يفوزون بها، بالنظر إلى الأهداف المسطرة وكذا إمكانية المشاركة في نهائيات كأس العالم.
شعيب: لا أظن أن روراوة أقنع مزدوجي الجنسية بالأموال للعب مع “الخضر”

استبعد الدولي السابق محمد شعيب إقدام الاتحادية الجزائرية لكرة القدم على إغراء اللاعبين مزدوجي الجنسية بالأموال من أجل اختيار اللعب للجزائر على حساب منتخبات بلدان أخرى، مشيرا أن قضية تايدر من صنع الاتحادية التونسية التي تحاول تبرير فشلها بإطلاق مثل هذه الإشاعات التي تبقى قبل كل شيء في حاجة إلى دليل قاطع.
قال محمد شعيب في تصريح للشروق أمس:”لا أظن أن رئيس الإتحادية محمد روراوة يقدم أموالا للاعبين المكوّنين في فرنسا من أجل ضمهم إلى المنتخب الجزائري، يجب أن نكون يقظين، فما يتداول حاليا حول قضية اللاعب سفير تايدر الذي فضل الجزائر على تونس وفرنسا، من صنع مسؤولي الاتحادية التونسية، إنهم يحاولون امتصاص غضب الجماهير وإعلام بلدهم لإبعاد الضغط عنهم فقط، بعد فشلهم في إقناع اللاعب بالانضمام لنسور قرطاج”، مضيفا:
”التوانسة ماهرون في صنع الأزمات، إنهم يرغبون في تشويه صورة تايدر لدى الجماهير الجزائرية..عليهم قبل كل شيء أن يثبتوا صحة كلامهم بدليل قاطع”.
مرحبا بأي لاعب جزائري قادر على مساعدة “الخضر”
من جانب آخر رحب شعيب بأي لاعب شاب يحمل الجنسية الجزائرية لديه الرغبة في تمثيل المنتخب الوطني مع الأكابر وقادر على تقديم الإضافة،
وقال:”يجب على الاتحادية الجزائرية أن تتابع وتهتم بهؤلاء اللاعبين منذ الصغر، إنهم جزائريون وعلينا أن نستفيد منهم، بدوري أرحب بأي لاعب يحمل الجنسية الجزائرية ويملك رغبة كبيرة في تمثيل الراية الوطنية، شرط أن يكون لديه إمكانات كبيرة وأحسن من اللاعبين الذين نملكهم في البطولة المحلية”.