-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أميار‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الإعصار‭! ‬

جمال لعلامي
  • 4208
  • 2
أميار‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الإعصار‭!  ‬

بدأت اهتمامات وأولويات الطبقة السياسية، تتوجه تدريجيا نحو الانتخابات المحلية، البلدية والولائية، التي لم يبق عن موعدها القانوني، سوى أربعة أشهر فقط، وبعملية حسابية بسيطة، فإن صائفة هذه السنة، ستدفن العطل السياسية، فمع تزامن شهر رمضان مع موسم الصيف، فإن ما بعد‭ ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬المبارك،‭ ‬سيبدأ‭ ‬فعليا‭ ‬العدّ‭ ‬التنازلي‭ ‬لمحليات‭ ‬ستكون‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬مخالفة‭ ‬لكلّ‭ ‬الانتخابات‭ ‬المحلية‭ ‬السابقة‭.‬

لقد بدأت “دوخة” وغمّة التشريعيات تنزاح بالتدريج عن الأحزاب والمترشحين، وحتى إن لم يستفق بعضهم، ومازال مستسلما للصدمة، فإن الحركة بدأت تدبّ داخل بيوت الأحزاب، تحضيرا للانتخابات المحلية، التي ستسيل لعاب المترشحين لمنصب “الأميار” ورؤساء المجلس الولائي، فقد تحوّل‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬اللاحقين‭ ‬والسابقين‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬للثراء‭ ‬وإبرام‭ ‬الصفقات‭ ‬والسمسرة‭ ‬والبزنسة‭ ‬وإدخال‭ ‬الأيدي‭ ‬إلى‭ ‬جيوب‭ ‬الزوالية‭!‬

انتهى الآن صراع ونزاع البرلمان، والأنظار كلها ستتوجه إلى المجالس المحلية، وهي في نظر البعض أهم وأبقى من المجلس الشعبي الوطني الذي “يجيب العين”، ورغم المتابعات القضائية وأحكام السجن والعزل وسحب الثقة، التي صدرت في حقّ عشرات ومئات الأميار والمنتخبين، إلاّ أن‭ ‬تلك‭ ‬المقاعد‭ ‬المحلية‭ ‬مازالت‭ ‬تثير‭ ‬الشهية‭!‬

الجديد في الانتخابات المحلية القادمة، هو مشاركة 44 حزبا، بينهم النصف كلها أحزاب جديدة معتمدة عشية التشريعيات، ستحاول مثلها مثل الأحزاب المجهرية والكارتونية التي ظلت في “الڤماطة” رغم ميلادها بداية التسعينيات، تضميد جراحها ولملمة الفضيحة التي كانت “بجلاجل” في‭ ‬اقتراع‭ ‬العاشر‭ ‬ماي،‭ ‬وهي‭ ‬المحاولة‭ ‬التي‭ ‬ستثبت‭ ‬جدارة‭ ‬هؤلاء‭ ‬و‮”‬فستي‮”‬‭ ‬أولئك‭!‬

لم يجن الزوالية من تجارب المجالس المحلية السابقة، سوى الحڤرة والبيروقراطية و”البن عميس” والاحتقار، كما لم يُجن أغلب الأميار والمنتخبين، خلال العهدات الماضية، سوى الغضب والاحتجاج والملاحقة من طرف المواطنين، وكذا تحقيقات المصالح الأمنية والقضائية!

العهدة المقبلة، ستكون صعبة للغاية، فالإرث الثقيل الذي تركه وراءهم أميار ومنتخبون “ما يخافوش ربّي” ولا يطبقون القانون، سينعكس سلبا على التسيير وحسن التدبير وإقناع المواطنين بجدوى تمديد فترة الانتظار والتريّث وعدم السقوط في آفة القلق والغضب!

حتى وإن سحبت الإدارة بولاتها ورؤساء دوائرها، وأمّمت، الباقي المتبقي من صلاحيات ووظائف المنتخبين المحليين، فهذا لا يبرّر العجز والفشل والإفلاس، الذي تحوّل إلى صفة لصيقة وامتيازا مرافقا لممثلين، من المفروض أنهم يدافعون عن ساكنين وناخبيهم، بدل أن يحوّلوا المجالس‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬‮”‬مخلية‮”‬،‭ ‬وفي‭ ‬أحسن‭ ‬الأحوال‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬صارل‭!‬

مازال المواطنون بالبلديات والمداشر والقرى والأحياء والأزقة التابعة لها، يبحثون عن منتخبين أكفاء، ومازالوا ينتظرون “المهدي المنتظر” عله يخرج من وسط منتخبين أفسدوا المجالس وكرّهوا المواطنين في الانتماء والتبعية لها، بسبب تنافس تسيير السوء مع سوء التسيير، ونتيجة‭ ‬الإهمال‭ ‬والتسيّب‭ ‬واللاّمبالاة‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬انشغالات‭ ‬الغلابى،‭ ‬فهل‭ ‬ستكون‭ ‬المحليات‭ ‬المقبلة‭ ‬بوّابة‭ ‬للتوبة‭ ‬والغفران‭!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • abir

    والله شكرا كبير ياجمال قمة الصدق والمصداقية نتمني لك التقدم و طرح مشاكل اخري يعاني منها المجتمع والف تحية

  • عباس

    الأميار فاقدوا الصلاحيات فليس عليهم أي ذنب.كيف يعقل أن الـــ 1541 مجلس شعبي كلهم عاجزون أم أن المقصود تسويد كل ما له صلة بالشعب من أحزاب و منتخبين و منتخبون و 'مجتمع مدني'.هل يدخل هذا في اطار التقويم النفساني أم يراد منه فهم معدومية النضج لــ 'شعيب لخديم'.