-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أمّة الإسلام لا يليق بها أن تكون أمّة بطون وشهوات

سلطان بركاني
  • 3759
  • 0
أمّة الإسلام لا يليق بها أن تكون أمّة بطون وشهوات
الأرشيف

يعود رمضان كلّ عام ليذكّرنا أنّنا ما خلقنا لأجل أن نأكل ونشرب، وإنّما خلقنا لغاية أسمى من الأكل والشّرب، عبادة الخالق جلّ وعلا ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ* مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ* إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِين))؛ ليذكّرنا أنّ الهوان منتهى الهوان يوم يصبح العبد المؤمن لا همّ له إلا بطنُه. يضيّع صلاته وينسى دينه وأمّته لأجل بطنه. يذلّ نفسه ويريق ماء وجهه لأجل بطنه. يحبّ ويبغض ويوالي ويعادي لأجل بطنه. يهجر والديه ويقطع رحمه لأجل بطنه. يسيء جواره ويظلم غيره لأجل بطنه؛ ولو سألنا عن كثير من العداوات والخصومات التي تنشب بين الإخوة والأقارب والجيران والخلاّن، فسنجد أنّ السّبب هو البطون؛ قطعت الأرحام وأسيء الجوار واستشرت العداوات وأسيلت الدماء وأزهقت الأرواح لأجل البطون.

أبعَد الله امرئً مناه وهمّــــه * من العيش أن يلقى لبوسا ومطعما

يرى الجوع تعذيبا وإن يلق شبعة * يبت قلبه من قلّة الهمّ مبهـــما

إنّه ما ملأ آدمي وعاءً شرّا من بطنه. إنّه ما انطلقت كثير من النّفوس تلهث خلف الشّهوات وتتطلّع إلى المحرّمات إلا بعد أن امتلأت الأجواف واتخمت. إنّه ما مرضت وقست كثير من القلوب وغفلت عن الموعد بين يدي الله علام الغيوب إلا بعد أن تدلّت البطون وثقلت الأرواح. فالجوع مدرسة تربّي وتهذّب لأجل ذلك قال الخالق جلّ وعلا: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون)).

إنّه ما ذلّت هذه الأمّة ولا هانت بين الأمم إلا حينما ارتهنت قوتها عند أعدائها وأصبحت تساوَم في دينها لأجل طعامها. لقد ربط نبيّ الهدى صلى الله عليه وآله وسلّم حجرين على بطنه ليعلّمنا أنّنا لسنا أمّة البطون، وإنّما نحن أمّة لها رسالة في هذه الحياة؛ أمّة بعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد والبطون والفروج إلى عبادة الواحد الأحد.

حرام وعيب وعار أن يصبح الهمّ الأوحد لعبد مؤمن ما يأكل وما يشرب. يبيت ويصحو ويصبح ويمسي وهو يفكّر في مستقبله ومستقبل أبنائه في هذه الدنيا. لا يذكر الله إلا قليلا وإن ذكره، ذكره وقلبه غافل لاه. يبكّر ويسعى ويتعب ويزاحم ويعرق إذا تعلّق الأمر بدنياه. ويصبح نائما كسولا خاملا متثاقلا إذا تعلّق الأمر بأخراه. في الأثر أنّ (الله جلّ وعلا يبغض كلّ جعظريّ جواظ، سخّاب في الأسواق، جيفة بالليل حمار بالنّهار، عالم بأمر الدّنيا جاهل بأمر الآخرة). ((فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!