أنباء عن التخطيط لإنقلاب عسكري يطيح بالقذافي
وصلت الانشقاقات داخل النظام الليبي إلى درجة متقدمة من التفكك بعد إعلان أحمد قذاف الدم، أحد أكثر ضباط جهاز الاستخبارات الليبية قربا وولاء لمعمر القذافي استقالته من جميع مناصبه احتجاجا على “الطريقة التي تتم بها معالجة الأزمة الحالية في ليبيا”، مما يؤشر إلى بداية انفراط عقد ”العائلة الحاكمة” في ليبيا.
-
وتكمن أهمية وحساسية هذه الاستقالة في كون أحمد قذاف الدم من أبناء عمومة معمر القذافي المخلصين ومن النواة الصلبة التي اعتمد عليها الزعيم الليبي في تجنيد مرتزقة عرب وأجانب للقيام بعمليات تصفية للمعارضين في الخارج، والقيام بمهمات خاصة وسرية مع أجهزة مخابرات غربية وعربية، والإشراف على الحسابات المالية لمعمر القذافي في المصارف العالمية بالخارج.
-
ويعد أحمد قذاف الدم أول شخصية هامة في قبيلة القذاذفة ـ التي يعتمد عليها معمر القذافي في إدارة حكمه ـ تقدم استقالتها، رغم أن العديد من أبناء قبيلة القذاذفة في بنغازي تبرأوا من القذافي، خاصة بعد أن سقط ضحايا منهم على أيدي الأجهزة الأمنية والمرتزقة، وذكرت مصادر إعلامية أن العقيد معمر القذافي أوكل إليه عقب اندلاع انتفاضة 17 فيفري 2011 مهمة المساعدة على إخماد التحرك الشعبي في بنغازي.
-
ونظرا للثقة الكبيرة التي كان معمر يضعها في أحمد قذاف الدم كلفه بمهام استخباراتية منها المشاركة في الترتيبات الأولية لبناء شبكات التجسس خارج البلاد، وخصوصا في البلدان العربية على حسب ما أوردته جريدة الأخبار اللبنانية، وعقد العديد من صفقات السلاح مع الدول الغربية ومع تجار السوق السوداء وبعض المنظمات الدولية.
-
ويوصف قذاف الدم بأنه “كاتم أسرار القذافي”، وأحد أركان حكمه، حيث كلف بعدة ملفات سرية، وخصوصا العلاقة مع الاستخبارات السعودية والأمريكية والبريطانية والمصرية والمغربية، كما تشير إليه عدة مصادر إعلامية.
-
-
عسكريون وديبلوماسيون يتمردون على القذافي
-
وتوالت استقالات كبار مسؤولي الدولة الليبية من مناصبهم القيادية وانضمامهم إلى معسكر المحتجين على غرار وزير الداخلية اللواء الركن عبد الفتاح يونس العبيدي الذي دعا القوات المسلحة إلى الانضمام والاستجابة لمطالب الشعب، واستقال بعده مدير أمن شعبية بنغازي العميد علي محمود هويدي، وأعلن استعداده للانضمام إلى شباب الثورة، وكذلك فعل قائد المنطقة الشرقية اللواء سليمان محمود.
-
وتحدثت مصادر إعلامية عن قيام جنرال ليبي بمحاولة فاشلة للانقلاب على القذافي، فيما تحدث مركز ستراتفور الأمريكي للدراسات عن استعداد مجموعة من الضباط بالقيام بانقلاب عسكري ضد القذافي.
-
وفي هذا الخصوص أكدت مصادر ليبية أن العميد المهدي العرفي من جماعة الضباط الأحرار الذين شاركوا في ثورة الفاتح من سبتمبر، انحاز إلى المتظاهرين وشارك مع مجموعة من قواته في صدامات وقعت يوم 21 فيفري قرب قصر الرئاسة في باب العزيزية بطرابلس، ضد أمن الرئاسة وجيش المرتزقة واللجان الشعبية.
-
يأتي هذا في ظل انشقاقات بالجملة في الجيش الليبي، حيث أكدت كتائب الجيش الليبي في منطقة الجبل الأخضر انضمامها إلى ثورة الشعب الليبي، وانضم عدد كبير من الضباط والجنود إلى المحتجين.
-
وفي ذات السياق، رفض عدد من الطيارين منذ أيام تنفيذ أوامر بقصف مدينة بنغازي “المحررة”، حيث فرت طائرتين إلى جزيرة مالطا، فيما فجر طياران ليبيان طائرتهم الحربية فوق سماء بنغازي، وامتنعت سفينتان بحريتان عن قصف بنغازي التي انطلقت منها شرارة الانتفاضة، مما دفع القذافي بإعدام العشرات وربما المئات من الضباط والجنود الذين رفضوا تنفيذ أوامر إطلاق النار على المحتجين.
-
وعلى الصعيد الديبلوماسي، أعلن عدد كبير من سفراء ليبيا المعتمدين في الخارج عن استقالتهم من مناصبهم احتجاجا على الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين العزل على غرار سفراء ليبيا في بوتسوانا والهند والجامعة العربية وأذربيجان والمغرب والولايات المتحدة الأمريكية وإندونيسيا وبولندا واليونسكو، بالإضافة إلى نائب البعثة في الأمم المتحدة.