أهلا بالحساب!
اليوم، أول أيام رمضان، شهر التوبة والغفران، شهر الرحمة، شهر الصيام والقيام، شهر الخير واليُمن والبركات، شهر هو خير من ألف شهر، تتنزل فيه الروح والملائكة، شهر القرآن.. أفلا ينبغي لنا جميعا أن نقف دقائق صمت وتأمل، ونفتح دفاترنا وسجّلات حسابنا، حتى نقيّم ما لنا وما علينا، ونزن أخطاءنا وخطايانا؟
ألا نتألمّ ونحزن عندما يعود علينا رمضان، فيجد الله قد تغمّد روح عزيز أو أخ أو أب أو جد أو أمّ أو ابن أو أيّ قريب أو أيّ فرد من أفراد العائلة الصغيرة أو الكبيرة.. وقد كان هؤلاء معنا في رمضان الماضي أو ما قبله؟
ألا نتألم عندما ينتهي رمضان ويفوتنا فعل الخير، وإن كانت كلّ شهور السنة فرصة لفعل الخير وتعزيز ميزان الحسنات؟
ألا نتألم يا جماعة الخير، عندما يفوتنا رمضان ولا نصوم إيمانا واحتسابا، ونفوّت الشهر الكريم في اللهو والزهو والتسلية والكلام الذي لا يقدّم ولا يؤخر ولا يسمن ولا يغني من جوع؟
ألا نحزن حين يُغادر الضيف العزيز ونكون قد قصّرنا في استقباله واستضافته بقراءة القرآن والمواظبة على ذكر كلام الله وصلاة التراويح ومساعدة الفقراء والمعوزين وعابري السبيل؟
ألا نندم عندما ينتهي شهر الصيام ونتورط في الصوم فقط وحصريا عن الأكل دون الصوم عن الملذات الأخرى التي تكون أكثر معصية من أكل رمضان فتكون عندها الذنوب حتما مقضيا؟
ألا نندم عندما نتناسى وننسى- والعياذ بالله- طاعة الوالدين في شهر التوبة والرحمة.. ويصطف البعض في طابور الأبناء العاقين ممّن يتناسون بأن الجنة تحت أقدام الأمّهات؟
ألا نحزن عندما يأتي عيد الفطر، فنفطر بعدما ضيّعنا شهرا كان فرصة أخرى للتوبة والغفران، ومنـّا من صام عن الأكل، لكنه للأسف لم يصم عن المنكرات والفواحش والشرور؟
ألا نتألّم حين يأتي العيد “الصغير”، فيجلس التجار “عديمو الذمّة” وصيادو الفرص والسماسرة و”الباندية” ممّن يُدخلون أيديهم في جيوب الزوالية، يجلسون نادمين بعدما فاتهم القطار، وقد يعود رمضان القادم فيجدهم من الأموات؟
ألا نتألم حين ينتهي شهر القيام وقد صام البعض “عاما وأفطروا على جرانة”، ومنهم من صال وجال عبر الأسواق متفرجا وليس مشتريا، والبعض الآخر غرق في الديون لاقتناء ما لذّ وطاب؟.. إنه رمضان.. فأهلا وسهلا ومرحبا. وكلّ عام وأنتم بألف خير.