“أهل غزة في كربٍ شديد”.. ماذا تفعل كمسلم حتى لا يكونوا خصومك أمام الله؟
تطالعنا وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يوميا بصور ومقاطع من غزة، تقشعر لرؤيتها الأبدان ويشيب من هولها الولدان، ومع ذلك اعتاد أكثرنا على المشهد وركنوا إلى الصمت المطبق دون التحرك لنصرتهم ولو بأضعف الإيمان.
منذ أكتوبر 2023، تتساقط على غزة أطنان من القنابل، وتُزهق مئات الأرواح غدرا، كما تُهدم البيوت على رؤوس ساكنيها قصفا، دون أن ننسى من يحرقون ويدفنون أحياء على مرأى ومسمع العالم.. ومن يبكون جوعا ويصارعون من أجل البقاء، راكضين خلف أمل يرونه يتلاشى تدريجيا!
وفي ظلّ استمرار المجازر، والحصار القاتل، وسياسة التجويع التي فاقت حدود الاحتمال، يبرز السؤال بمرارة: ماذا نفعل نحن الذين لا حول ولا قوة لنا؟ نحن الذين لا نملك سلاحًا، ولا قرارًا، ولا منصبًا؟ هل يُعفينا ضعفنا من المسؤولية أم سنُسأل عن تقصيرنا، وبقائنا على الهامش؟
لم تكن العبارة التي قالها “أبو عبيدة”، المتحدث باسم كتائب القسام، “نحن خصومكم أمام الله يوم القيامة”، مجرد كلمات عابرة، بل كانت صفعة هزّت القلوب الجافية، وأيقظت المشاعر المتبلدة، كونه حمّل من خلالها كل متقاعس مسؤولية لا يمكن التهرب منها.
لقد كان وقع كلمته قاسٍ ومزلزل، خاصة وأنها نقلت المعركة إلى بُعد إيماني وأخروي، فأدرك غافلونا أنها ليست مجرد حرب دنيوية، بل هناك محكمة إلهية في الانتظار ليُسأل فيها كل مقصّر: ماذا فعلت؟
يقول الدكتور عبد الله العمادي، وهو كاتب صحفي ومستشار سابق لوزارة التعليم العالي القطرية أن الأفراد بإمكانهم فعل الكثير من أجل غزة في ظل العجز العربي والإسلامي الرسمي المعيب، لافتا إلى أنه يتعين على كل واحد أن يختار لنفسه ما استطاع إليه سبيلًا، حتى لا يكون أهل غزة خصومه أمام الله يوم القيامة.
ومن بين مقترحات الدكتور “القنوت يومياً في صلاة الفجر، الدعاء، التبرع بالمال، كفالة يتيم، الدفاع عن غزة والمقاومة، نشر أخبار هزائم العدو وبالصور، فضح صهاينة العرب، المشاركة في حملات المقاطعة، رفض كل أشكال التطبيع… وغيرها”.
في ظل ما يجري لغزة وأهلنا فيها، والعجز العربي الإسلامي الرسمي المعيب، يتساءل ربما كثيرون :
وماذا بأيدينا نحن كأفراد أن نعمل لغزة؟
سأقول: بيدك أنت كفرد، الكثير من العمل الممكن، فاختر لنفسك ما استطعت إليه سبيلا، حتى لا يكون أهل غزة خصومك أمام الله يوم القيامة..هذه قائمة ببعض… pic.twitter.com/H70DBWY7JG
— د.عـبدالله العـمـادي (@Abdulla_Alamadi) July 21, 2025
من جانبها قالت الدكتورة هالة سمير، وهي إعلامية واستشارية أسرية مصرية، في رسالة مؤثرة بعد خطاب الملثم إن “أصعب كلمة قالها في خطابه “نحن خصومكم أمام الله يوم القيامة!” شربة ماء، لقمة عيش ، دواء… يا للخزي! يا للعار!”.
كما نشرت عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو بعنوان “ملكش حجة يوم القيامة.. 7 خطوات لنصرة غزة وفلسطين”، أكدت من خلاله على ضرورة النصرة لأهل غزة ولو بالدعاء وعدم التخلي عنهم وخذلانهم.
ماذا تفعل كمسلم؟
هناك خطوات عملية يوصي بها العديد من المدافعين عن القضية الفلسطينية، ممن يشددون على ضرورة الالتزام بها أو ببعضها، كل حسب استطاعته أبرزها:
1- الدعاء
لا بد من عدم الاستهانة به فهو من أعظم وسائل النصرة وأصدقها، خاصة في أوقات الشدة والبلاء، كونه صلة روحية مباشرة بين العبد وربه، ويحمل في طياته رجاء الفرج، واستنصار القوة، وطلب العون والثبات للمظلومين.
حين ضاقت الطرق وحوصرت المعابر، بقي البحر واسعًا كرحمة الله..رجل مصري بسيط حمل حفناتٍ من الدقيق ووضعها في زجاجات، وألقاها في الأمواج علّها تصل إلى غزة وأهلها المحاصرين. ربما لا تصل الزجاجات، لكن الدعاء يصل، والنية تصل، والأمل لا يغرق أبدًا.
اللهم ارزق أهل غزة وأعنهم وكن لهم معينًا pic.twitter.com/CD8K8WCpyI— 🗨Ali mr (@alidawie) July 23, 2025
2ـ التبرع بالمال
التبرع بالمال لأهل غزة، من أعظم أشكال الجهاد، فكل درهم ينفقه المرء في سبيل الله يعتبر سهما مباشرا في معركة تحرير الأرض والدين، ولعل من تلبيس إبليس أن يشغلك بالتساؤل عن كيفية وصول التبرعات، وهنا عليك أن تعلم أنّ الله لا يسألك يوم القيامة: “هل وصلت تبرعاتك؟” بل سيسألك: “هل بذلت؟ هل أعطيت؟ هل نصرت؟”.
3ـ المقاطعة الاقتصادية
“قاطع كل منتج يدعم الصهاينة فمالك إمّا شهادة لك أو ضدك” وكل ما تنفقه على منتجات داعمة للاحتلال بمثابة رصاص غير مباشر يوجه نحو صدور إخوانك، ولتعلم أن المقاطعة الاقتصادية ليست فعلاً عاطفياً مؤقتاً، بل سلاحا سلميا يمكن أن يستخدمه كل فرد كأداة ضغط فعالة ومؤثرة في زمنٍ تُستباح فيه دماء الأبرياء.
#طَيَّبَ_اللهُ_البقاء_عَمَّرَ_اللهُ_الْأَثَر#قاطعوا #مقاطعه_المنتجات_الامريكية #مقاطعة_المنتجات_الداعمة_للاحتلال pic.twitter.com/iMxaKOGtUZ
— وَرْدٌّ🌸 (@VelvetRain10) July 22, 2025
4ـ نشر الوعي وعدم الصمت
وهذا لا يعتبر خيارًا هامشيًا، بل واجبا شرعيا وأخلاقيا، في زمن صارت المجازر تُرتكب علنًا، والحقائق تُشوّه بقوة الإعلام المنحاز، وعليه ينبغي على الإعلاميين بشكل خاص وكل النشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي العمل بجدية من أجل تعرية الجريمة وكشف زيف الرواية الصهيونية بتبني مصطلحات المقاومة.
عليك كفرد أن لا تحتقر كلمة، ولا تستهين بصورة، ولا تؤجل موقفًا، فرب منشور صادق يُحيي قلبًا ميتًا، أو يُوقظ ضميرًا غافلًا، أو يُحوّل الرأي العام لصالح القضية.
∙ فرانشيسكا ألبانيز ترد بقوة على صحفي يطرح ادّعاءات جيش الاحتلال الإسرائيلي بوجود “مناطق آمنة” في غزة على أنها حقائق تنفي مزاعم الإبـ.ـادة الجمـ.ـاعية. pic.twitter.com/s1gdSr94Ya
— مفتاح (@keymiftah79) July 22, 2025
وفجر كل يوم يرتقي عشرات الشهداء، في غزة، مع تصعيد الاحتلال عدوانه “النازي” كما تصفه المقاومة، بمواصلة القصف في الوقت الذي يمارس على سكان القطاع سياسة تجويع ممنهجة.
وينذر التصعيد المستمر بكارثة إنسانية وشيكة في ظل غياب أي تحرك دولي فعّال، حيث حذّر مدير الإغاثة الطبية في غزة من موت جماعي للسكان بسبب التجويع، قائلا إن “القطاع دخل مرحلة الخطر من المجاعة ونتوقع موتا جماعيا من النساء والأطفال”.