الرأي

أوقفوا الـ”تيك توك”!

رشيد ولد بوسيافة
  • 3081
  • 4

كوارثٌ بالجملة تتسبّب فيها مواقع التواصل الاجتماعي في المجتمع الجزائري الذي لم يكن محصّنا ضد الزحف التكنولوجي، وأصبح الجزائريون يعيشون حياة مزدوجة، الأولى في الواقع الحقيقي والثّانية في الواقع الافتراضي، لكن ما يحدث في الأخير يدعو إلى التّوقف مطوّلا ودراسة التّأثير السلبي للحياة الموازية في العالم الافتراضي على الأشخاص والمجتمع والعلاقات الأسرية.
قبل أيام طالعتنا وسائل الإعلام بخبر عن رجل حرق زوجته، لأنّه شاهد لها شريطا مصوَّرا على مواقع التواصل الاجتماعي وهي ترقص، وخلال الأسبوع الماضي تمّ توقيف طبيب مزيف كان يبث نصائحه على موقع “تيك توك” ويحذّر النّاس من أخذ اللقاح المضاد لفيروس كورونا، وفي تبرير لفعلته الشّنيعة قال إنه رغب في تحقيق الانتشار السّريع على مواقع التواصل الاجتماعي!

هي أمثلة من ملايين الحالات لشباب ينشطون على مستوى مواقع التّواصل الاجتماعي دون أدنى فكرة لديهم عن أساليب النّشر وضوابطه، وليس لديهم اطلاعٌ على القوانين التي تجرّم بعض السّلوكيات المتعلقة بالقذف والتّشهير ونشر صور الأطفال، ودون التقيّد بالضوابط التي يفرضها المجتمع المحافظ الذي نعيش فيه.

وما يُؤسف له أن بعض المحسوبين على النّخبة من مثقفين وأساتذة وصحفيين أصبحوا لا يتورّعون عن السّلوكيات الصبيانية على “تيك توك” و”أنستغرام” وغيرها، ولم يحترموا مكانتهم الاجتماعية ولا وظائفهم التي تفرض عليهم بعض التّحفظ عندما يخاطبون النّاس، وتراهم يرقصون ويمارسون أنشطة مبتذلة لا علاقة لها بمهمتهم الأساسية.

وفي النتيجة أدى الاستخدام المنحرف لمواقع التواصل الاجتماعي إلى صنع جيل “ناقص” فكرا وذوقا وعلما وحتى أخلاقا، وبفضله تحوّل أمثال “ريفكا” و”ستانلي” و”نوميديا” والطفلة “إيناس” إلى “أيقونات” و”مؤثّرين”، مع أنّهم لم يفعلوا شيئا سوى الرّقص والابتذال على “تيك توك” و”سناب شات”!

والغريب أنّ هذه المواقع ساهمت في بلدان أخرى في اكتشاف مواهب في شتى المجالات، ومكّنت أصحابَ الأفكار والمبادرات الخلّاقة من إيصال أفكارهم إلى العالم، لأنهم لم يعودوا بحاجة إلى وسائل الإعلام التي تحكمها سياساتٌ محددة وتخدم اتجاهات معينة، لكن عندنا أخرجت حثالات المجتمع إلى العلن وحوّلتهم إلى نجوم ومشاهير!

هي دعوة إلى دراسة التأثير السلبي لهذه المواقع على المجتمع، والعمل على تطوير الترسانة القانونية لتحصين العائلات وضمان تماسك المجتمع، ولو تطلب الأمر غلق بعض المواقع التي لا يوجد بها غير الابتذال والتشجيع على الفسوق والفساد الأخلاقي مثل “تيك توك”، فليكن ذلك مع تشديد المراقبة على مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى.

مقالات ذات صلة