أوقفوا الفستي!
حادثة طريفة وغريبة، تضحك وتبكي في نفس الوقت، فيُروى والعهدة على الراوي، أن وزير الصحة عبد المالك بوضياف، هندس زيارة فجائية مباغة وسرية إلى مستشفى القليعة بولاة تيبازة، وعندما وصل إلى عين المكان، تفاجأ بمديري الصحة والمستشفى في استقباله وانتظاره!
هذا الاستقبال الاستعراضي أسقط عن الزيارة سريتها، وحوّلها إلى “رسمية”، لكن لعلّ أهم سؤال وجبت الإجابة عنه: كيف علم المديران بالزيارة السرية؟ ومن أخبرهما؟ وهل هو فعل معزول أم منظم؟
الحقيقة أن مثل هذا التصرّف، الذي يكون مدروسا وليس انتقائيا أو بهلوانيا، هو مجرّد نموذج لعديد الحالات المشابهة، فالزيارات الفجائية والسرية، غالبا ما تتحوّل بسرعة البرق، إلى جولة رسمية نتيجة “بيعة” من طرف مسؤول في المركزية يُعلم “صديقه” في القاعدة أن مسؤولهما الكبير بصدد تفتيش الموقع التابع لهما والمتبوع بهما!
أتذكر حكاية مشابهة، نقلت قبل سنوات، أن مسؤولين محليين بولاية شرقية، سارعوا إلى غرس أعمدة كهربائية دون توصيلها بالتيار، وذلك بغرض دسّ الحقيقة وممارسة “الهفّ”، إلى غاية مرور زيارة رئاسية بسلام!
نفس المهازل تتكرّر في كثير من الولايات والبلديات، فكم من مسؤول محلّي، غرس أشجار نخيل “ميتة” بهدف تزويق الطريق، سرعان ما تساقطت، بمجرّد انتهاء زيارة وزير أو وال!
هكذا هي فنون “الفستي”، نصب واحتيال ومخادعة وخداع، وفي الأخير الخاسر الأول هو الوطن والمواطن، وهذا جزء يفضح الواقع المرّ الذي وأد التنمية ودفنها في مقبرة سوء التسيير واللامبالاة والإهمال والتسيّب وعقلية “تخطي راسي” التي تكاد تقتلنا “ناقصين عمر” والعياذ بالله!
كنت في يوم من الأيام، حاضرا في مكان عمومي بالعاصمة لا داعي لذكره بالاسم والعنوان، فتفاجأت بحالة طوارئ معلنة، يمينا وشمالا، وأشغال تزويق وتطهير وتنظيف وترميم على نطاق واسع، ولم أفهم الموضوع، إلاّ بعدما قرأت في اليوم الموالي بيانا للجهة المعنية تتحدث فيه عن “زيارة تفتيشية مفاجئة لوزير القطاع”!
صدقوا أو لا تصدقوا، زيارة فجائية، تسبقها تلك الترميمات، التي اعتمدت دون شكّ على “البريكولاج” وإخفاء الحقيقة والتزوير وحماية الفاشلين والمتقاعسين من الحساب والعقاب.. فمن المستفيد من تواطؤ كهذا وحماقات لا تزيد التعفن سوى تعفينا؟