-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعضهم يقومون بحل الواجبات المنزلية بدلا عنهم

أولياء يفرطون في تدليل أبنائهم المتمدرسين!

مريم زكري
  • 9455
  • 0
أولياء يفرطون في تدليل أبنائهم المتمدرسين!

تغيرت نظرة العائلات الجزائرية في السنوات الأخيرة، تجاه طريقة متابعة مسار أبنائهم المتمدرسين، لدرجة الإفراط في تلبية طلباتهم مقابل حصولهم على نتائج جيدة، إذ بات الكثير من الأولياء يولون اهتماما كبيرا لمستوى أبنائهم الدراسي، وبدلا أن يكون هذا الاهتمام المبالغ فيه دافعا قويا نحو نجاحهم وتفوقهم، يتحول في أحيان كثيرة إلى عبء يثقل كاهل الطفل، ويقيده نفسيا وتربويا، ويتحول الاهتمام إلى اعتماد كلي للأطفال على أوليائهم وعجزهم عن بدل أي مجهود، خاصة فيما تعلق بحل التمارين ، المراجعة المنزلية.

وفي هذا السياق، أكد الخبير التربوي عومر بن عودة لـ”الشروق” أن العملية التعليمية تقوم على تشاركية متوازنة بين الأستاذ التلميذ، وولي الأمر، مشيرا إلى أن دور الولي لا يقل أهمية عن دور المؤسسة التربوية، غير أن الاهتمام المفرط من طرف الأولياء بأبنائهم المتمدرسين قد يتحول إلى سلوك يعرقل العملية التعلمية بدل أن يدعمها على حد تعبيره.

بن عودة: اعتماد الطفل الكلي على والديه يفقده الدافعية للتعلم

وأوضح بن عودة أن الدراسات تشير إلى أن عددا كبيرا من الأولياء أصبحوا يتعاملون مع دراسة أبنائهم وكأنها مشروع شخصي لهم، فيقومون بمراقبة أداءهم باستمرار، ويتدخلون في كل صغيرة وكبيرة تخص واجباتهم ونتائجهم، حتى إن بعضهم كما ذكر ذات المتحدث – يقومون بحل التمارين والواجبات المدرسية بدلا عن أبنائهم لتجنب تعرضهم للعقاب داخل القسم، وبذلك يفقد الطفل مهارة التفكير والتحليل مع مرور الوقت، ويمنعه من تعلم كيفية الاعتماد على نفسه مستقبلا.

وأضاف المتحدث أن هذا السلوك التربوي الخاطئ على حد تعبيره، بالرغم أنه نابع من نية حسنة يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يفقد الأبناء القدرة على تحمل المسؤولية ويجعلهم يعتمدون بشكل كامل على الوالدين في إنجاز المهام المدرسية، مشيرا إلى آن تعود التلميذ على هذا النمط من التربية يفقده الحافز الداخلي للتعلم، وتصبح جل أهدافه إرضاء والديه فقط، وليس حب المعرفة أو تحقيق الذات.

وأشار بن عودة إلى أن طريقة الاهتمام المبالغة فيه بالأبناء المتمدرسين، قد يؤثر سلبا على الثقة بالنفس لدى الطفل الى جانب ضعف الاستقلالية والخوف من الفشل، وكذا شعوره بالقلق الدائم من ارتكاب الأخطاء، قائلا إن الطفل يعيش في توتر دائم، وينعكس ذلك على تحصيله الدراسي وسلوكه داخل القسم، كما حذر من أن الإفراط في التدليل أو الحماية المبالغ فيها يحرم الأبناء من فرصة بناء شخصية قوية قادرة على مواجهة التحديات مستقبلا، وأضاف أن النجاح يكون بتهيئة بيئة أسرية تسمح للطفل بالتجربة، وتشجعه على التعلم من أخطائه دون خوف أو توبيخ.

وبالمقابل، دعا الخبير الأولياء إلى تبني تربية متوازنة تقوم على الدعم النفسي والتشجيع، دون الإفراط في المراقبة أو التسلط، مشددا على أهمية منح الأبناء مساحة للتجربة والخطأ، وتحفيزهم على التفكير المستقل وحل المشكلات وبناء شخصية قادرة على التعلم الذاتي، ومواجهة الحياة بثقة واستقلالية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!