أويحيى: سوناطراك “قادرة على شقاها” والدولة لن تتخلى عن قطاع المحروقات
أكد الوزير الأول، أحمد أويحيى، أن شركة سوناطراك قادرة على تعويض غياب المستثمرين الأجانب في مجال الطاقة، في حال قرر هؤلاء “الهروب” من الجزائر، نافيا تخلى الدولة عن قطاع المحروقات الذي يشكل عصب الاقتصاد الوطني والمسيطر على 95 بالمائة من الموارد المالية للبلاد.
وقال أويحيى: “إن العقود كانت ستذهب إلى شركات أجنبية في أكثر الاحتمالات، لكن شركة سوناطراك تمكنت من إعطاء الدليل على أن الشركات الوطنية قادرة على استخلاف الشركات الأجنبية حتى في قطاع ذي أهمية وحساسية خاصة مثل قطاع المحروقات”. مضيفا “أملي أن خيار الدولة وتوجيهات الرئيس لإعطاء السوق للشركات الجزائرية بقدر الإمكان تكون له أثار ايجابية في جلب العديد من الشركات الوطنية”.
ونفى الوزير الأول، السبت، خلال الزيارة التي قادته إلى ولاية أدرار، وجود أي نية لدى الحكومة للتخلي عن قطاع المحروقات الذي يبقى قاطرة التنمية في البلاد، مشيرا إلى أنه بالرغم من الجهود التي تبذلها الدولة لتنويع الاقتصاد الوطني تبقى الطاقة هي القاطرة الأساسية للاقتصاد الوطني.
ودشن أويحيى، مجمعا غازيا جديدا يسمى بـ “رقان الشمال” (120 كلم جنوب أدرار) بطاقة إنتاج في مرحلة أولى تقدر بأزيد من 8 ملايين متر مكعب من الغاز سنويا، مع مخطط تطوير الحقل للوصول إلى أكثر من 2 مليار متر مكعب من الغاز سنويا على مدى 12 سنة. بالإضافة إلى مصنع لإنتاج الإسمنت بطاقة 1.5 مليون طن سنويا في مرحلة أولى، منجز بشراكة جزائرية ـ صينية وذلك ببلدية تيمكتان (270 كلم شرق أدرار) ، وهي المنشأة الصناعية الأولى من نوعها بالمنطقة. ويتربع هذا المصنع بحجم إستثمار قدره 21 مليار دج على مساحة 32 هكتارا. وسيساهم المشروع في استحداث 1.100 منصب شغل من بينها 400 منصب دائمي وهو تابع للمجمع الصناعي الخاص الهامل سيدي موسى والشريك الصيني سي -تي إي- أو- سي.
وعقب تدشينه المشروع أكد الوزير الأول “أن هذا المركب مكسب هام للاقتصاد الوطني بالنظر إلى حجم المداخيل بالعملة الصعبة التي سيجلبها. مهنأ سكان المنطقة بهذا الإنجاز الذي سيساهم في تشغيل مئات الشباب في ورشات الإنجاز وفي مرحلة الاستغلال مما سينعكس بشكل إيجابي ومباشر على واقع التنمية المحلية بمختلف أقاليم الولاية. واعتبر الوزير الأول بأنه يحق للجزائريين أن يكون لهم حلم مشروع في الحصول على منصب شغل وبان بلادهم تبنى عبر كافة ربوعها.
أويحيى يبتعد عن الأضواء
وفي ثاني خرجة له منذ تعينه وزيرا أول خلفا لعبد المجيد تبون، شهر أوت المنصرم، فضل أويحيى، السبت، خلال زيارته إلى رقان بأدرار الاكتفاء بتدشين المشاريع الطاقوية، والإشراف على توقيع إتفاقيات شراكة مع متعاملين وطنيين، مبتعدا عن “الشعبوية” التي تحاول الاستثمار في مشاريع لا ترقى لأن تنال اهتماما أكبر من حجمها.
أويحيى، يحاول أن تأخذ زياراته إلى الولايات “طابعا أكثر رسمية” بعيدا عن الزخم الإعلامي عكس سابقيه، بدليل أنه يكتفي خلال تنقلاته إلى الولايات بضمان تغطية تصريحاته من طرف وسائل الإعلام العمومية فقط” التلفزيون، الإذاعة ووكالة الأنباء الرسمية”.
كما أن الملاحظ في الزيارتين اللتين قاما بهما منذ تعينه وزيرا أول شهر أوت المنصرم، الأولى إلى أرزيو “وهران” والثانية إلى أدرار، اختصار خطابه في ما سيتم تدشينه دون أن يخرج عن النص أو المربع المرسوم له مع حرصه على نقل أوامر وتعليمات بوتفليقة.
ويجمع مراقبون، على أن تحاشي أويحيى، الزخم الإعلامي والاحتفالات الفلكلورية في خرجاته واقتصار الوفد المرافق له على الوزراء الذين ستدشّن مشاريع في قطاعاتهم، يؤكد استفادته من تجربة سلفه في الحكومة عبد المجيد تبون وقبله عبد المالك سلال، الذين “اتهما” بالترويج لأنفسهم في الخرجات الميدانية والمبالغة في تسييس القرارات لتظهر على أنها هم أصحابها!