أويحيى يُنهي وصاية الوزراء على المجمّعات الكبرى ويمنحها الاستقلالية
سحب الوزير الأول أحمد أويحيي من وزراء القطاعات الاقتصادية وصايتهم على المجمعات الصناعية والمؤسسات العمومية الكبرى، وفرض وصاية الوزارة الأولى على هذه المؤسسات، وفيما اكتفى بحصر مهام الوزراء وجعلها رقابية فقط، أنهى كذلك صلاحياتهم في التعيينات أو إنهاء مهام الرؤساء والمدراء العامين للمجمعات العمومية الاقتصادية .
حسم الوزير الأول أحمد أويحيي، في آخر دورة لمجلس مساهمات الدولة CPE حملت الرقم، 154 في المعالم الكبرى التي ستحكم المجمعات الصناعية الكبرى والمؤسسات العمومية، حيث أقر تعديلات جوهرية في الصلاحيات والوصاية ومهمة ممارسة الرقابة، وبعد أن كانت المؤسسات العمومية الكبرى ملحقة في وصايتها الى القطاعات الوزارية ذات الصلة بنشاط هذه المؤسسات والمجمعات الكبرى، فإنه تبعا لمضمون التوصية التي حملت رقم 2 والمؤرخة في 12 أكتوبر الماضي، قرر أويحيى مراجعة صلاحيات وزراء القطاعات الاقتصادية والصناعية، فيما يخص علاقتها بالمؤسسات الكبرى والمجمعات، حيث اختصرها في مهمة المراقبة فقط، بدل الوصاية الإدارية التي تعطي وزراء القطاعات الصلاحيات كاملة غير منقوصة.
والى جانب هذا أقرّ مجلس مساهمات الدولة، الذي تعود صلاحيات ترأسه للوزير الأول، تفويض وزراء القطاعات رئاسة الجمعيات العامة للمجمعات والمؤسسات العمومية الاقتصادية، إلا أن أويحيى في الوقت نفسه حجّم من صلاحياتهم في التعيين وإنهاء المهام، حيث أكدت الوثيقة أن كل تعيين أوإنهاء مهام المديرين العامين للمؤسسات الاقتصادية العمومية والمجمعات الصناعية، يخضع لموافقة الوزير الأول.
وضمن إعادة ترتيب مجلس مساهمات الدولة، وخلال أول دورة يرأسها أويحيى بعد عودته إلى قيادة الجهاز التنفيذي، أقرت الدورة التأكيد على استقلالية المجمعات العمومية الاقتصادية والمؤسسات العمومية الاقتصادية بناء على قانون رؤوس الأموال التجارية للدولة، وبالمقابل، التأكيد كذلك على أن كل التعيينات أو انهاء المهام لرؤساء ومديرين عامين للمجمعات العمومية الاقتصادية، فضلا عن المؤسسات الاقتصادية العمومية يخضعون لموافقة مسبقة للوزير الأول، وبالتالي، فانه لا يمكن لأي وزير من وزراء القطاعات أن يقوم بتعيين مسؤول أو إنهاء مهامه حتى اذا كانت المؤسسة خاضعة لوصايته، وجدير بالإشارة إلى أن الإجراء كان ساريا من قبل، في العديد من القطاعات، التي لم يكن للوزير الا مهمة تقديم توصية فحسب لإنهاء المهام، في وقت كان معظم المسؤولين في الكثير من القطاعات يعينون وفقا لمراسيم.
من بين القرارات التي أفضى إليها اجتماع مجلس مساهمات الدولة أيضا، تكليف الأمانة التقنية لمجلس مساهمات الدولة بمتابعة تطبيق التوصية الصادرة عن مجلس مساهمات الدولة، والمؤرخة في 17 أكتوبر 2017، وذلك لضمان تطبيقها وإلزام الوزراء بمضمونها، خاصة وأنها تأتي تزامنا مع تحضير الحكومة لبعث المشاريع التنموية المجمدة في مختلف القطاعات، وهي المشاريع التي لن يكون لأداة الإنتاج أو المؤسسات ومكاتب الدراسات الأجنبية مكانا لها سواء في إعداد الدراسات أو الإنجاز والمتابعة، عملا بمضمون قرار الوزير الأول الذي يقضي بعدم إشراك الشركات الأجنبية في إنجاز المشاريع، وهو القرار الذي يبدو أن له علاقة مباشرة بقرار تمويل المشاريع من الأموال القادمة من اقتراض الخزينة العمومية من بنك الجزائر أو من عمليات طبع العملة، لتأمين احتياطات الصرف الجزائري من التآكل .
دورة مجلس مساهمات الدولة الذي ترأسه أويحيى نهاية الشهر الماضي، يأتي في أعقاب دورة سابقة ترأسها الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون ودورة سابقة أخرى ترأسها الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال في الفاتح ماي، وهي الدورة التي فصلت في ملف خوصصة 1000 مزرعة نموذجية ومزارع تابعة للدولة، في إطار النظام الجديد للشراكة العمومية الخاصة، وهو القرار الذي ألغاه تبون خارج إطاره الهيكلي والتنظيمي.