أيها الأنصار لا تكونوا فاسدين!
أهاب الأكاديمي والإعلامي البارز “محمد كاديك”، الجمعة، بمناصري نوادي الكرة في الجزائر إلى عدم السقوط في محذور الفساد، وأبلغهم أنّ فسادهم ليس قانونا، ولكنهم سيجعلون منه أمرا واقعا في غياب القانون.. والله سينتقم منهم.
في منشور على صفحته الرسمية في شبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، أوعز “كاديك” أنّ المخلوق المدعو “مناصر رياضي” الذي يتابع مقابلات كرة القدم بشغف، فيفرح حين يفوز فريقه، ويحس ببعض الغبن حين يضيع عليه الفوز، أنّه “مناصر” مثل جميع النّاس، يشتغل ـ مرة أو مرتين في الأسبوع ـ بما يروّح عن نفسك المشاقّ، ويهوّن عليك المتاعب، فتعود إلى نشاطك مرتاحا، وتعيش كما يعيش البشر.
أما الذين يغضبون ساعة “الخسارة”، فيسبّون اللاعبين وأمّهات اللاعبين، ويشعلون النيران ويكسرون مقاعد الملعب؛ وقد يعتدون على هذا، ويضربون ذاك، ويقتلون هذا أو ذاك؛ فصنّفهم “كاديك” في خانة “المخلوقات بلا عقول”، ولفت إلى أنّ “ردود أفعالهم كلها ليست بسبب “الخسارة”، وإنما هي نابعة أصلا من تفاهتهم، وقلّة حيلتهم في الحياة”، وخاطب “كاديك” هذا المناصر “المسكين”: “اعلم أنك بلا معنى، ووجودك يستوي مع عدم وجودك، لأنك ـ في أصلك وتركيبتك ـ لا تصلح لعادة ولا لعبادة، ولك أن تتابع معي حتى تفهم نفسك”.
وأحال الأكاديمي المعروف على مثال حياتي: “تصوّر أنك مهووس بمتابعة ميكانيكي (مثلا) وهو يعمل، لإعجابك بطريقة عمله، ولكنك لا تعرفه إلا بحكم “الألفة” لكثرة ما تابعته، ويأتي يوم، فترى الميكانيكي يشتغل على سيارة جاء بها شخص لا تعرفه، وبها عطل لا يمكن أن تفهمه (لأنك لست ميكانيكيا)، فتفرح كثيرا حين ترى الميكانيكي الذي لا تعرفه، يبدع أفكارا مدهشة في إصلاح سيارة الرجل الذي لا تعرفه هو الآخر.. وفجأة.. تسقط السيارة أرضا بسبب خلل في الرافعة.. وهناك.. تتدخل أنت بعنفوانك (الجميل) وتبدأ في سباب الميكانيكي الذي لا يعرفك، وصاحب السيارة الذي لا يعرفك، وهما الاثنان ينظران إليك، ولا يعرفان ما أصابك.. المشكلة أنّ الميكانيكي يعمل، وصاحب السيارة يعمل، وأنت بينهما (فارغ شغل)، ويضيع عليك يومك، ولا تقدم أي إضافة للحياة، ومع ذلك تعطي لنفسك حق تقييم العمل”.
وانتهى “كاديك” إلى استخلاص مؤدى المناصر الفاسد: “أنت تافه إذن.. فانظر إلى نفسك، وسترى التفاهة وهي تخنقك.. سترى التفاهة وهي تسيل من منخريك.. أنظر جيدا.. اللاعبون يعملون بمقابل، والحكم يعمل بمقابل، والمناصرون يرفهون عن أنفسهم بمقابل ما دفعوا، أما أنت يا من يقيم الدنيا ولا يقعدها، فإنك تعول وتولول وتصرخ إلى أن تبدو ساذجا تافها بلا فائدة في الحياة، لأنك ـ في آخر الأمر ـ لم تستفد ولم تفد.. بل إن وجودك نفسه ليس سوى عبء على الناس الذين سيضطرون إلى إصلاح فسادك”.