أيها الحاقدون.. زمن الاستعمار قد ولى
بعد 72 ساعة من التعليقات الاستفزازية للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وتغريدته في تويتر التي زلزلت الجزائريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي تزامنا مع ذكرى مجازر الثامن ماي، كسر رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح صمت المسؤولين ورد قائلا “من حسن حظكم أنكم لستم كثرا في الضفة الأخرى، أنتم تحنون لاستعماركم وذلك الوقت قد ولى”.
وبطريقة ضمنية رد الرجل الثاني في الدولة عبد القادر بن صالح، على تغريدة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند التي وجهها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودعا من خلالها الفرنسيين إلى الافتخار بتاريخ 8 ماي الذي يصادف ارتكاب بلاده مجازر في الجزائر العام 1954، بالقول “من حسن الحظ أن هؤلاء هم قلة”، وأضاف بن صالح على هامش ندوة خاصة بمجازر 8 ماي 1945 بمجلس الأمة أمس، أن الجزائر بعد استقلالها عملت دائما على تحسين علاقاتها مع فرنسا وفتح صفحة جديدة، إلا أن بعض الذهنيات في الضفة الأخرى – يضيف – بن صالح لم تهضم فكرة الجزائر المستقلة قائلا “هؤلاء لا يجدون حرجا في إطلاق نداءات عبر شبكة التواصل الاجتماعي تدعوا الشعب الفرنسي فيها إلى الاعتزاز والفخر بتاريخه بمناسبة 8 ماي، بل وجدنا من هؤلاء من تجرأ على مناشدة الفرنسيين بالاعتزاز بالدور الإيجابي للاستعمار في الجزائر“.
وأضاف رئيس مجلس الأمة، أن الجزائر كل يوم تتفاجأ ببروز توجهات من أنصار الفكر الاستعماري الاستعلائي الحاقدين على الجزائر المستقلة، وهي نفس الأطراف التي تحن إلى الماضي الاستعماري الغابر – حسبه – ، لذا وجب علينا – يضيف – بن صالح حماية التاريخ والذاكرة، والعمل على محاربة النسيان الذي يتطلب هو الآخر بذل جهد لتطوير مناهج البحث التاريخي والتوثيق على أوسع نطاق، في وقت لم يشر فيه رئيس مجلس الأمة للمطالب الداعية إلى إعادة بعث البرلمان لقانون تجريم الاستعمار، الذي يكون على الأقل ردا على قانون تمجيد الاستعمار الذي أقره البرلمان الفرنسي.
وختم بن صالح ندوته بالتأكيد على أهمية تسليط الضوء على الجريمة التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في 8 ماي 1945 وإبراز بشاعتها لتبقى في ذهن الأجيال، ولتأكيد على أن الاستقلال لم يكن منحة مجانية وأن من حق الجزائريين التذكير بالحقائق والتعريف ببشاعتها حتى تبقى راسخة في الأذهان حسبه، مشددا في نفس الوقت على أهمية أن يكون المستقبل بين البلدين مبنى على أرضية صحيحة وصلبة وصريحة.