أيّها الطماعون.. كحّ وفوت!
هل يُمكن لقيادات الأحزاب، أن تـُقنع العقلاء والحكماء، بأنها لم تتحوّل إلى مقاولات وشركات “صارل” وذات الشخص الوحيد، فما الذي يعنيه أن يعترف حزب معتمد بجمع أو حصد 6 ملايير من طرف المترشحين ضمن قوائمه للتشريعيات؟، وما الذي يعنيه إدراج “الشكارة” ضمن شروط الترشح لعضوية البرلمان؟، وما الذي يعنيه تكريس منطق البيع والشراء، ونظام المزادات في ضبط قوائم الترشيحات؟
بعد كلّ الذي حصل من تجاوزات وخرق للقوانين والأخلاق، يطلّ بطل قياديي الأحزاب، محاولا إقناع الرأي العام، بـ”عدم قانونية” التحقيقات الإدارية وحتى الأمنية في غربلة قوائم المترشحين، فإذا كانت الأحزاب قد تورطت في تسريب وتمرير “الباندية” وخرّيجي السجون والمتابعين قضائيا وأصحاب السوابق والمفسدين والبزناسية، فمن يوقف هذا النوع من المترشحين الراغبين في السطو على مقاعد البرلمان بالصندوق والإرادة الشعبية!
الأكيد أن الجزائريين لن يصوّتوا على السارق والباندي والمنبوذ وعلى النطيحة والمتردية والفاشل والعاجز، لكن المؤكد أن ضعف المشاركة في الانتخابات، سيُسهّل مهمة هؤلاء، في حال نجوا من غربال التطهير والفحص الذي تقوم به الأجهزة القانونية، مثلما يجري في كلّ بقاع العالم وعبر كلّ الدول الديمقراطية التي تكفر بالتساهل والمكافأة في تشكيل المجالس المنتخبة!
لم تعد أغلب الأحزاب “صمّام أمان” للشعب والدولة، وإنـّما تحوّلت إلى “عدوّ” يجب الاحتياط منه وحراسته، من باب أنه لا يؤتمن جانبه، فقد أثبتت الوقائع خلال السنوات الماضية، أن تلك التشكيلات السياسية، رشـّحت طماعين وانتهازيين وسماسرة، ثم لم تبادر إلى مراقبتهم ومعاقبتهم عندما عاثوا فيها فسادا، وهم كأميار أو نواب أو منتخبين أو حتى وزراء!
نعم، لقد ضيّعت تلك الأحزاب الثقة والمصداقية، ولم تعد بالنسبة للأغلبية المسحوقة، سوى مراكب لتحقيق مصالح حزبية وشخصية وعائلية، وقد قالها الرئيس بوتفليقة في وقت سابق بالفمّ المليان، أن بعض الأحزاب استغلت وزراءها لتحقيق مصالح حزبية ضيقة!
الطامة الكبرى، أن أحزابا قديمة وأخرى جديدة، أصابها طاعون “الشكارة”، فلم تعد مهتمة بترشيح الكفاءات والإطارات والمتحصلين على الشهادات، وكذا أصحاب الثقة والجدارة في التسيير وتفكيك المشاكل، بقدر ما أصبحت ترشح “البڤارة” والبورجوازيين ورجال المال والأعمال، حتى تمنح لهؤلاء فرصة الحصانة والتحصين والانتقال إلى مرحلة النهب والنصب المقنن والمرخص به!
..هذا لا يعني أن ليس هناك نزهاء وشرفاء وسط أصحاب “الشكارة”، لكن دعونا نتساءل بكلّ براءة: ما حاجة الملياردير لعضوية البرلمان؟، الإجابة ستؤكد بالدليل والحجة، أن هذا النوع من المترشحين، ليسوا طامعين في أجرة الثلاثين مليونا، ولا في البريستيج النيابي، وهو ما يرسم علامات الاستفهام والاستغراب عندما يفكر المواطن البسيط بكلّ سذاجة!
لا يُمكن إقصاء “الأغنياء” من الحق في الترشح، كما لا يُمكن تشكيل برلمان من “الفقراء” فقط، لكن يجب القول أن تهافت أصحاب المال على الترشيحات، سيُغرق الانتخابات في “الهبال” ويحوّلها إلى “لعبة مالية” ويحوّل البرلمان إلى “سوق” أو بورصة، والأخطر من ذلك، سيتفـّه ويُسفـّه جدوى الاقتراع في نظر الناخبين ويحرّضهم على الانشغال بأمور أخرى، وهو ما سيخدم أقلية تخطط للاستحواذ على أغلبية البرلمان!