أي دور ينتظر أن تلعبه الجزائر في استراتيجية ترامب؟
كثفت الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية من لقاءاتهما في الآونة الأخيرة.. فبعد تنقل وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية، عبد القادر مساهل، إلى واشنطن الأسبوع المنصرم ولقائه بكبار المسؤوليين الأمريكيين، زار الجزائر وفد من لجنة الدفاع التابعة لغرفة الممثلين بالكونغرس نهاية الأسبوع.
واستقبل الوفد الأمريكي، الذي يقوده مارك مورهوس مستشار رئيس لجنة الدفاع بالكونغرس، من قبل الوزير مساهل، وحضر الاجتماع أيضا سفيرة الولايات المتحدة الأميركية بالجزائر، جوان بولاشيك.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية، فإن المباحثات بين الطرفين تمحورت حول تطورات الوضع الأمني في ليبيا، التي تعيش قلاقل أمنية وسياسية، فضلا عن الوضع في مالي ومنطقة الساحل، ومكنت الزيارة، بحسب البيان، المسؤولين الأمريكيين من الاطلاع على “التجربة الجزائرية في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف”.
وقال البيان إن مساهل استعرض المقاربة الجزائرية فيما يتعلق بحل النزاعات المبنية على الحل السياسي، من خلال الحوار الشامل والمصالحة الوطنية ومكافحة الإرهاب، والحد من تنامي التفكير الراديكالي، ودور الديمقراطية في مكافحة التطرف العنيف.
وكان الرجل الثاني في وزارة الخارجية، قد التقى أيضا موفدا للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على هامش قمة جامعة الدول العربية التي احتضنتها العاصمة الأردنية عمان، في نهاية الشهر المنصرم، وهو اللقاء الذي تركز حول الوضع في ليبيا ومنطقة الساحل وبعض القضايا الإقليمية، مثل الأزمتين السورية واليمنية.
كثافة اللقاءات بين المسؤولين الجزائريين والأمريكيين منذ تولي الرئيس الأمريكي الجديد مهامه في البيض الأبيض، دفعت الكثير من المتابعين إلى التساؤل عن خلفية هذا التقارب بين دولتين كانا إلى وقت قريب لا يتقاسمان الكثير من وجهات النظر بشأن العديد من القضايا، باستثناء مسألة محاربة الإرهاب، التي تعتبر الجزائر من الرواد فيها على المستوى العالمي، بعدما نجحت في دحر هذه الظاهرة بعد عشرية التسعينيات الدموية.
بعض المتابعين للعلاقات الجزائرية الأمريكية، دفعهم تواتر اللقاءات بين الجزائر وواشنطن في الأشهر القليلة الأخيرة، إلى ترجيح فرضية تنامي الدور الذي يمكن أن تلعبه الجزائر لاحقا في كل من منطقة شمال إفريقيا والساحل والصحراء الكبرى، لا سيما مع تزايد الأنباء عن احتمال انتقال عناصر متطرفة من سوريا والعراق باتجاه شمال إفريقيا والساحل، فرارا من الضغط المسلط عليها، بحثا عن فضاءات أرحب بعيدا عن المطاردة.
وتستند هذه القراءة إلى تراجع الأدوار التي كانت تلعبها دول إقليمية، فمصر تعيش وضعا سياسيا داخليا مضطربا منذ الانقلاب على الرئيس السابق، محمد مرسي، كما أنها تواجه تناميا غير مسبوق لأعمال العنف، التي خلفت خلال الأسبوع المنصرم عشرات القتلى والجرحى، وكذلك الشأن بالنسبة إلى تونس التي لم تستقر بها الأوضاع بعد، أما ليبيا فلا تزال رهينة الاقتتال الداخلي، في حين تبقى المغرب معزولة عن المنطقة بحكم موقعها الجغرافي وأوضاعها الداخلية الهشة.
وتلتقي الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة إبعاد أي حل غير سلمي للأزمة الليبية، وهو الأمر غير المحبذ لدى الجارة الشرقية لهذا البلد الجريح، مصر التي لا تزال تصر على نهج الحل العسكري باستمرار دعمها للجنرال المتقاعد خليفة حفتر، الرافض للحوار مع حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا.