-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أي ضمانات لأصحاب المال؟

محمد سليم قلالة
  • 3241
  • 10
أي ضمانات لأصحاب المال؟

ليس هناك مشكلة مالية في الجزائر بقدر ما هنالك مشكلة تسيير وثقة. لماذا يرفض الجزائريون دفع الضرائب أو يتهرَّبون منها؟ ولماذا يُحبِّذون السوق الموازية على السوق النظامية؟ لا أعتقد أن كل هذا العدد الكبير من أصحاب المال الذين نتحدث عنهم يرفضون الامتثال للقانون أو يرفضون القيام بواجباتهم تجاه الدولة أو هم متحايلون بطبيعتهم أو أنهم خُلِقوا كذلك، بل إن هناك أسبابا عميقة ما فتئت تدفعهم إلى ذلك أو تمنعهم للامتثال للقانون، ينبغي أن نعالجها إذا ما أردنا بحق عودة اقتصادنا الوطني إلى حالته الطبيعة كما كل الدول التي تعرف ديناميكية في هذا المجال.

ولعل أهم ما ينبغي أن نبدأ به في مستوى أول هو بناء الثقة بين المواطن والقائمين على الشأن العام، وتقديم الضمانات الحقيقية أنَّ أموال الناس التي ستوضع في البنوك الحكومية أو الخاصة ستقع بين أيادٍ أمينة لن تبذرها ولن تسيئ استخدامها أو تساعد على نهبها بطريقة أو بأخرى. وفي مستوى ثانٍ تقديم ضمانات أخرى لأصحاب المال المشروع أن الجهات الرسمية لن تتراجع بعد سنة أو سنتين عن وعودها وعن  تشجيعاتها لإيداع الأموال بالبنوك وتقوم بتعديلات ضريبية على مزاجها أو تسارع للإعلان عن تحقيقات عن الثروة تخيف النزهاء قبل المحتالين.
بمعنى آخر أننا لا يُمكن أن نجد حلاّ للمشكلة المالية التي تعرفها بلادنا ومشكلة السيولة النقدية ومسألة السوق الموازية إلا إذا بدأنا من حيث ينبغي أن نبدأ، إعادة الاعتبار لشرعية المؤسسات المسيِّرة والقائمين عليها، وإعادة الاعتبار للسُّلطتين التشريعية والقضائية بحيث يطمئن المواطن أنه لن يُظلَم بقوانين جائرة جديدة، وإذا ظُلم فهناك قضاءٌ مستقلّ سيُنصفه ويُعيد له حقوقه.
ومثل هذه الإجراءات لا يمكنها أن تتم إلا ضمن رؤية شاملة تضمن جوانب الحلّ السياسي والحلّ الاقتصادي وباقي الحلول الأخرى المتعلقة بالقيم والتربية والأخلاق والعرف الذي يحكم المجتمع.
أما أن نبقى نُمنِّي النفس بأن الأمور ستأخذ مجراها الطبيعي تدريجيا من خلال الوعود التي يتم إطلاقها بين الحين والآخر من قبل هذه الحكومة أو تلك، فذلك لن يحدث. كذلك أن نُهدِّد الناس بمزيدٍ من العقاب والمتابعة والتضييق والرقابة على أموالهم لن يزيدهم إلا تهرُّبا وابتعادا عن المسار الطبيعي الذي ينبغي أن تكون عليه أي دولة تعرف حالة متوازنة في مختلف القطاعات.
علينا أن نعمل معا لأجل الحلّ الشامل الذي يأخذ بعين الاعتبار مختلف جوانب المشكلة لا جزءا منها، وأن نكون جميعا ضد الاستمرار في سياسة التلفيق والتردُّد وبيع الوهم التي أثبتت عدم جدواها وباتت تولد ميتة حتى قبل ولادتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • ولد الجزائر

    لاول مرة استاذنا الكريم وانا من متابعي كتاباتك احس انك تدور في حلقة مفرغة لانط تطلب المستحيل من هذا النظام او منا وكيفية تعاملنا معه لارساء حل شامل انه المستحيل في المنظور المتوسط على الاقل ,

  • سمية

    والغريب في الامر ان هذا المؤمن يريد من الفقراء وعامة الناس ان يكونوا مؤمنين مثله فلو اتى غيره عشر معشار ما عنده من مغنيات وجواري هز البطون والارداف وملذات الحياة لصار اكثر منه صلاة وتقوى ولاغمي عليه ثلاث مرات كل يوم من خشية الله ...نحن لا نريد دينا ياتي به رجل من طراز هارون الرشيد اننا بالاحرى نريد دينا يأتي به مثل محمد (ص) اذ يقول
    اللهم احيني مسكينا وامتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين

  • سمية

    قل علي بن اب طالب :
    لا تظلمن اذا كنت مقتدرا
    فالظلم مرتعه يفضي الى الندم
    تنام عينك والمظلوم منتبه
    يدعو عليك وعين الله لم تنم
    الفقير الذي يموت جوعا لا تنتظر منه ان يذوب هياما بقصائد مدح الزهد او ينشد اناشيد تمجد الوطن ومجد الاجداد والمترفين المدللين امورهم هينة وعيشهم رغيد مشغولون بالقاء الخطب الرنانة في مدح العدالة والحق والفضيلة والناس من حولهم يصفقون لهم ويهتفون خذ على سبيل المثال هارون الرشيد فلقد كان هذا المترف مؤمنا شديدا اذ لا يكاد الواعظ يعظه حتى تراه اغمي عليه من خشية الله

  • منصور

    - الشفافية التامة لكل المعاملات التجارية والشفافية في مداخيل الثروات الباطنية والتسيير.
    - فصل السلطة والسياسة عن المال.
    - تفعيل المخابرات المالية والإقتصادية.
    - إصلاح العدالة.

  • نورالدين

    بعد التحية،
    الموضوع مهم وحساس، والمشكلة بدأت من حيث بدأت العقلية المالية للجزائرين، ومن اهم المؤثرات عليها في رأي المتواضع :
    1- منهم اصحاب المال في الجزائر ومن أين اكتسبوه ؟ وكيف اصبحوا اثرياء،
    2- النظام المصرفي الجزائري ماهو القانون الذي ينظمه ، ومنهم المسييرون لهذه الهيئات المالية؟
    3- ما هي المؤثرات الداخلية والخارجية على المؤسسات المالية الجزائرية؟
    4- ماذا فعلت الدولة لتوعية اصحاب المال في هذا المجال من حيث الفوائد التي تعود عليهم وعلى الاقتصاد الوطني
    الحقل في تغيير العقلية المالية للمواطن

  • [«-الحاج صالح مصار-»]

    سرقات بالملايير وأحكام قضائية لم تردع المخالفين هيبة وسلطة القاضي تلاشت أمام ”حيلة ومكر” المختلسين.والعجيب في الأمر، أن مدة السجن التي يحددها القاضي، نفسها ”المحددة بالليل”، وليس معنى هذا أن القاضي بالضرورة متورط، ولكن معرفة هؤلاء بالقانون يجعلهم يقيسون الأمور بدقة متناهية.يوجد على الموقع الإلكتروني للشرطة الدولية ”الأنتربول”، 90 جزائريا متواجدون بالخارج مطلوبون من القضاء الجزائري..
    [«-الحاج صالح مصار-»]

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    ".. إعادة الاعتبار للسلطتين التشريعية والقضائية ...
    .... يطمئن المواطن ... قضاء مستقل سينصفه ويعيد له حقوقه" .
    وشكرا

  • محمد

    رجال الرياضة يتكلمون عن الهياكل ومدارس التكوين
    رجال الثقافة يتحدثون عن دعم انتاجية وتاريخ السينما العالمية
    رجال الفلاحة يواصلون مقاومة الجفاف والعوامل الطبيعية ويبتغون مستودعات حفظ المنتوج
    رجال الاقتصاد يعملون وفق دفاتر شروط وطبيعة الاحتياجات المحلية ورغبة في نقلة نوعيةللتصدير
    رجال السياسة يهدفون حشد شعبي للوقوف وراء برنامج الحاكم للخروج من الظلمات الى النور
    رجال الدين يوفقون بين مختلف التيارات الفكرية وتسهيل فهم معاني القران والحديث
    وهو مشروع ضامن لا يفنى بفناء المال ويحفظ مستقبل الاجيال

  • صالح بوقدير

    فقدان الثقة في الحاكم سياسي وليس مالي ياسليم

  • بدون اسم

    وضح الامر جيدا............هؤلاء ليسوا(بأصحاب المال) السواد منهم لصوص المال وناهبي ارزاق وخزينة الشعب..هم لصوص ابناءاللصوص ...