-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إبادة منهجية

صالح عوض
  • 3621
  • 0
إبادة منهجية

أمر أمتنا بنخبها السياسية والثقافية عجيب حقا وهي ترى ثلة من أبنائها المرابطين المقهورين المظلومين يبادون تحت عناوين عديدة وبأدوات عديدة، كيف تقبل أن يتم ذلك بحق الفلسطينيين؟

إن ما تتعرض له المخيمات الفلسطينية في سورية ولبنان لا يعدو أن يكون عملية إبادة منهجية لمئات آلاف البشر وإنهاء قضيتهم وإسدال النسيان عليها.. ففي لبنان نقص عدد الفلسطينيين خلال عشر سنوات حسب إحصائيات أخيرة إلى النصف، حيث أصبح عددهم لا يتجاوز 250 ألف بعد أن كان يزيد على النصف مليون.. فمن خلال عملية مركبة تشترك فيها الحكومة اللبنانية والطوائف اللبنانية والسفارات الأجنبية ببيروت وإعلام مندس من خلال شبكات أمنية تتحرك بتوجيه اسرائيلي، تتكاثف الجهود لفتح باب وحيد أمام الشباب الفلسطينيين في لبنان والدفع بهم للهجرة إلى الدول الاسكندنافية والأوربية واستراليا بحثا عن الأمان ولقمة العيش.. فإن المطلع على الأوضاع في مخيمات الفلسطينيين في لبنان يدرك اي عملية ممنهجة لإبادة العنصر الفلسطيني، يكفي ان نعلم انه ممنوع على الفلسطيني ان يتنقل من مخيم إلى مخيم آخر لزيارة أهله واصدقائه الا بتصريح من الأمن اللبناني.. مع كل قوائم الممنوعات على الفلسطينيين من منعه حق تملك بيت او اي تملك آخر وانتهاء بمائة مهنة محرمة على الفلسطيني، ويدرك المتابع لهذا السلوك العنصري ان هناك سبق إصرار على جعل الحياة في لبنان جحيما لا يطاق امام الفلسطينيين. ففي لبنان اكثر من 3 ملايين عامل اجنبي، لكنه يحرم على 35 الف عامل فلسطيني الاقتراب من سوق العمالة.. والكلام يصبح غير مطاق عند الحديث عن الأوضاع الصحية والمعيشية.. الأمر الذي دفع بمئات آلاف الشباب الفلسطينيين إلى الهجرة، والأمر لا يقف عند هذه الممارسات العنصرية، بل يتعداها إلى التطهير العرقي، فمن مجزرة تل الزعتر إلى صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة ونهر البارد وسوى ذلك من مجازر تعرض لها الفلسطينيون في لبنان من قبل الطوائف عدة في لبنان.

والآن في سورية فضيحة كبرى يشترك فيها النظام والمسلحون سواء، فبعد ان اصبح مخيم اليرموك مكانا للتنازع المفتعل، ضرب الحصار على المخيم ليموت ساكنوه جوعا ومرضا، فحتى الآن تم نقل ما يقارب السبعين شخصا إلى المقبرة بسبب الجوع.. اما القتلى فقد تجاوز عددهم الألفين، وخربت البيوت ودمرت على رأس من فيها.. وفي مخيم درعا نفس الأمر الذي يجعل من الفلسطينيين حالة مستهدفة كلما تحرك اي من الفصائل والقوى والأنظمة لإثبات وجوده.

ان ما يجري في مخيمات الفلسطينيين في سورية ولبنان فوق الخيال، والعملية تقود إلى تهجير اللاجئين من حدود فلسطين.. بعد ان تأكد الغربيون والصهاينة ان الفلسطينيين لا يقبلون بديلا عن العودة.. ويدرك الطائفيون اللبنانيون والأنظمة التي تحيط بفلسطين ان كلمة توطين غير قابلة للصرف لدى الفلسطينيين الذين لا يقبلون بأرض الدنيا كلها بديلا عن شبر من فلسطين.

مخيم اليرموك يموت مرضا وجوعا ونحن نموت كمدا وغما.. تولا نا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!