“إثارة ملف سوريا لا يناقض موقف الجزائر وهو انتهاك لسيادة الأمم”
انتقد الأفلان إقحام رئيس الوزراء التركي الملف السوري ضمن خطابه أمام نواب البرلمان، بحجة أنه مناقض للموقف الرسمي، ما جعل نوابه يرفضون التفاعل معه، لكنهم تحاشوا التشويش على الزيارة، في حين يرى حزب العمال ان ما قاله المسؤول التركي يعد انتهاكا لسيادة الأمم، وقال ممثل جبهة العدالة والتنمية بأن أردوغان كان دبلوماسيا، وأن الإشكال يكمن في الموقف الجزائري، وقال ممثل الأفافاس بأن المسؤول التركي لم يقم سوى بعرض موقف بلاده.
الأفلان: “تعمدنا عدم التفاعل مع أردوغان بشأن سوريا”
قال نائب رئيس المجموعة البرلمانية للأفلان، بهاء الدين طليبة، بأن نواب حزب الأغلبية رفضوا التفاعل مع خطاب رئيس الوزراء التركي في شقه المتعلق بالملف السوري، حينما توعد بشار الأسد بدفع الثمن، وذلك بعكس تفاعلهم مع مقاطع أخرى تضمنها الخطاب، من بينها الإشادة بكفاح الشعب الجزائري ضد المستعمر، والتاريخ المشترك بين الجزائر وتركيا، وقال طليبة أن نواب الأفلان أرادوا أن تمر الزيارة في ظروف جيدة، لذلك لم يقوموا بأي ردة فعل حتى لا يفسدوها، موضحا بأن تلك العبارة قالها أردوغان في القاعة الشرفية، أمام رئيس المجلس الشعبي الوطني العربي ولد خليفة، وكانت نفس ردة الفعل من قبله، معتقدا بأن رئيس الوزراء التركي أراد تمرير رسالة، لكنه لم يلق أي تفاعل معه، وبرر تعامل نواب الأفلان مع الملف التركي، بكونها تنسجم مع الموقف الرسمي للدولة .
الأرندي: موقف أردوغان لم يتناسب مع موقف الدولة الجزائرية
ويرى ميلود شرفي رئيس المجموعة النيابية للتجمع الوطني الديمقراطي، بأن أردوغان عبر عن موقف بلاده، “في حين يبقى للجزائر موقفها وهو سيد ويعرفه العام والخاص”، سواء تعلق الأمر بالقضية السورية أو بقضايا أخرى، وفيما يتعلق بالربيع العربي، قال شرفي بأن الجزائر معروفة بعدم تدخلها في شؤون الدول الأخرى، “ونحن كنواب رأينا بأن ما قاله طيب أردوغان لم يتناسب مع الموقف الرسمي للدولة الجزائرية”، ويبقى ذلك في تقدير الناطق باسم نواب الأرندي موقف تركيا وأردوغان مسؤول عنه، “فهو ضيف يؤدي زيارة دولة لبلادنا، لها أبعاد اقتصادية، لذلك كان علينا احترامه وحضور الجلسة”، ملمحا بأن الملف السوري كان حاضرا في المحادثات الجانبية بين أردوغان وولد خليقة.
حزب العمال: ما قاله أردوغان انتهاك لسيادة الأمم
ويعتبر رئيس المجموعة النيابية لحزب العمال جلول جودي الذي قاطع خطاب أردوغان، بحجة التنديد بقمعه لمظاهرات شعبه، بأن ما قاله رئيس الوزراء التركي بشأن سوريا، يندرج ضمن مناورات تركيا حول الربيع العربي، وفي إطار تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير الذي أطلقه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في 2003، وقد كانت البداية بليبيا ثم سوريا وفق تأكيد المتحدث، رافضا أن يتحدث أردوغان وكأنه يوجد توافق بينه وبين الجزائر فيما يخص الملف السوري، “لأن موقف الجزائر مخالف تماما”، قائلا: “إن دعم ما يسمى بالربيع العربي لا يتناسب مع الموقف الرسمي، وهذا انتهاك لسيادة الأمم والشعوب، وكان من المفترض أن لا يتطرق لهذه النقطة”، خصوصا وأن سلال كان قد أعلن أمام أردوغان بأن الجزائر لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول.
الأفافاس: رئيس الوزراء التركي ذكر بموقف بلاده وهو حر
وعلى خلاف المجموعات النيابية الأخرى، لم تبد كتلة جبهة القوى الاشتراكية أي اعتراض فيما يخص موقف أردوغان من الأحداث في سوريا، بدعوى أن ذلك يتعلق بموقف بلاده على حد تعبير النائب مصطفى بوشاشي، الذي قال بأنه كان علينا إما أن نستضيفه في البرلمان ليعرض بحرية مواقف بلاده في شقها السياسي والاقتصادي، أو أن لا نستضيفه أصلا، رافضا التعليق على عبارات الطيب رجب أردوغان فيما يحدث في سوريا، “لأنه يعبر عن سياسة داخلية وخارجية بكل شفافية”، وتأسف بوشاشي للموقف الجزائري الذي يكتنفه الغموض فيما يتعلق بالثورات العربية، “مما جعل الجزائر لا تؤثر في مسار العالم”.
العدالة والتمنية: الخطاب كان دبلوماسيا والمشكل في الموقف الجزائري
ورأى رئيس المجموعة النيابية لجبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف بأن أردوغان لم يقم سوى بالتنديد بجرائم الأسد، مثمنا بطريقة ما الموقف الجزائري، “لأنه إذا ما قارناه بموقف دول أخرى كإيران إلى جانب الشيعة في لبنان يعتبر إيجابيا وفيه ليونة”، لأنه يدعو للحوار والحل السياسي مقارنة بأنظمة تقدم الدعم الدبلوماسي والمادي للنظام السوري، وفي تقديره فإن أردوغان أراد أن يقول بأن موقف الجزائر هو أقل سوءا، لكنه لا يرقى إلى مستوى كفاح الشعب الجزائري ضد المستعمر، وكذا ما عاناه خلال العشرية السوداء، ويعتقد المتحدث بأن رئيس الوزراء التركي أراد استمالة الجزائر.