إجراءات إلزامية في المراقبة التقنية للسيارات والوكالات تحت المجهر
شرعت مصالح المراقبة التقنية للسيارات في تشديد إجراءات التدقيق الخاصة بعمليات الفحص التقني، مع التركيز على ضمان تسجيل البيانات الحقيقية للمركبات، لاسيما ما يتعلق بعداد المسافات المقطوعة، وذلك في إطار تحسين دقة المعطيات المستعملة في إعداد التقارير الوطنية الخاصة بانبعاثات الغازات الدفيئة.
وفي هذا الإطار، نصت تعليمات وجهتها المؤسسة الوطنية للمراقبة التقنية للسيارات (إيناكتا) إلى أصحاب وكالات المراقبة التقنية والمراقبين التقنيين المعتمدين على إلزامية التقيد الصارم بإجراءات المراقبة التقنية وتسجيل المسافة المقطوعة الحقيقية بالكيلومتر ضمن محاضر المراقبة التقنية.
التدابير الجديدة تدعم إعداد التقرير الوطني لانبعاثات الغازات الدفيئة
وكعينة عن ذلك، أكدت التعليمة رقم 548 الصادرة عن المديرية العامة للمؤسسة الوطنية للمراقبة التقنية للسيارات بتاريخ 25 جوان 2026، أن المتابعة الدورية لنشاط الوكالات أظهرت عدم تسجيل المسافة المقطوعة للمركبات بصفة منتظمة، وهو ما استوجب التذكير بإلزامية تدوين هذه المعطيات، تطبيقا للسياسة الوطنية لحوكمة المناخ (كوب 21)، ولضمان رفع مستوى دقة التقرير الوطني لجرد انبعاثات الغازات الدفيئة، خاصة الانبعاثات الصادرة عن حظيرة النقل البري، التي تعتمد أساسا على المسافات التي تقطعها المركبات، كما شددت التعليمة على أن مدى الالتزام بهذه الإجراءات سيكون محل متابعة دورية من طرف المصالح المختصة.
كما تأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع دخول تعديلات قانون المرور الجديد حيز التنفيذ، والتي شددت على تعزيز الرقابة التقنية على المركبات ورفع معايير السلامة المرورية، من خلال إلزام مراكز المراقبة باحترام جميع مراحل الفحص المنصوص عليها قانونا، وعدم التساهل في تسجيل أي بيانات غير مطابقة للواقع، باعتبار أن محاضر المراقبة تعد وثائق رسمية يعتمد عليها في المتابعة التقنية للمركبات.
وتستهدف هذه التدابير أيضا تحسين جودة قاعدة البيانات الوطنية الخاصة بحظيرة السيارات، من خلال توفير معلومات دقيقة حول الحالة التقنية للمركبات وعدد الكيلومترات المقطوعة، بما يسمح للسلطات العمومية بإعداد مؤشرات أكثر دقة حول حركة النقل البري، وتوجيه السياسات العمومية المرتبطة بالسلامة المرورية وحماية البيئة.
كما يولي القانون الجديد أهمية خاصة لمكافحة مختلف أشكال التلاعب في عدادات المسافات، وهي ممارسات قد تؤثر على مصداقية عمليات البيع والشراء، وتنعكس سلبا على عمليات الصيانة الدورية وتقييم الحالة الحقيقية للمركبات، الأمر الذي يجعل من تسجيل الكيلومترات الفعلية خلال الفحص التقني إجراء إلزاميا يهدف إلى تعزيز الشفافية وحماية مستعملي الطريق.
ومن المنتظر أن تكثف المصالح المختصة خلال المرحلة المقبلة عمليات التفتيش والمتابعة الدورية لوكالات المراقبة التقنية، للتأكد من احترامها لهذه التعليمات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة في حق المخالفين، بما يضمن التطبيق الصارم لأحكام قانون المرور الجديد، وتحسين موثوقية منظومة المراقبة التقنية على المستوى الوطني.