-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مغازلات يائسة من مسؤولين فرنسيين بعد زيارة لوكورنو للمغرب

محور الجزائر – روما وبرلين – مدريد يهز باريس

محمد مسلم
  • 416
  • 0
محور الجزائر – روما وبرلين – مدريد يهز باريس
ح.م
الوزير الأول الفرنسي، سيباستيان لوكورنو

برزت الزيارة التي قادت الوزير الأول الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، إلى المملكة المغربية، كموقف فرنسي مرتجل ربطه مراقبون بزيارة الدولة التي قادت الرئيس عبد المجيد تبون، إلى ألمانيا، والتي ألقت بظلالها على العلاقات بين الجزائر وفرنسا، التي لا تزال تعاني من عدم القدرة على تجاوز أزمات سياسية ودبلوماسية مرشحة للاستمرار، بسبب استفزازات فرنسية وفق وجهة نظر الطرف الجزائري.
ولم يتم الإعلان عن زيارة الوزير الأول الفرنسي إلى المغرب، إلا قبل أقل من أسبوع واحد فقط عن موعد الزيارة، واللافت فيها أنها تزامنت مع الموعد ذاته الذي زار فيه الرئيس عبد المجيد تبون ألمانيا (15 و16 جويلية 2026)، وهو ما يبعد فرضية الصدفة عن هذا التزامن، علما أن زيارة المسؤول الجزائري كانت معلومة منذ أسابيع عديدة.

ماكرون اختار طريق المغرب والجزائر حسمت أمرها

ويبدو أن الطرف الفرنسي حرص على شغل المتابعين في بلاده بزيارة لوكورنو إلى المغرب، حتى لا يترك الانطباع بأن فرنسا تخسر مواقعها الحيوية في منطقة شمال إفريقيا وأكبر شركائها، الجزائر، لصالح دول أوروبية أقوى من فرنسا، مثل ألمانيا، وقبلها إيطاليا، وحتى إسبانيا التي عرفت كيف تتجاوز أزمتها مع الجزائر، سيزورها رئيس وزرائها، بيدرو سانشيز، الإثنين المقبل، في محطة لها أكثر من دلالة.
ويأتـي تبادل الزيارات بين المسؤولين الجزائريين ونظرائهم الأوروبيين، في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الجزائرية الفرنسية حالة من الاحتقان بعد ما لاحت في الأفق قبل أسابيع، إشارات تشي بقرب طي الصفحة، إلا أنه تبين أن هناك من يعرقل هذا التوجه داخل دواليب صناعة القرار في الدولة الفرنسية، من خلال التحريض لإفشال هذا التقارب، وقد حصل الأسبوع المنصرم برفض القضاء الفرنسي، الافراج عن الموظف القنصلي الجزائري، الموجود بالسجن في فرنسا خارج الأعراف الدبلوماسية، بقرار كان قد اتخذه وزير الداخلية السابق، الذي يعتبر أحد أبرز الوجوه التي تحركها أذرع الدولة العميقة في باريس.
وإن لم يتجرأ الوزير الأول الفرنسي خلال الزيارة على الخوض في القضية الصحراوية على غير العادة، عكس رغبة السلطات المغربية التي اعتادت توريط ضيوفها بالخوض في هذه القضية قبل أن تقوم بلي أعناق تصريحاتهم بما يخدم أجندات الرباط، أملا في تفادي حصول تصعيد جديد من قبل الطرف الجزائري، إلا أن ذلك لم يعد مجديا بعد ما وصلت العلاقات الثنائية إلى حافة القطيعة.
والملاحظ على مدار اليومين الأخيرين، خروج أكثر من مسؤول فرنسي محاولا كسب ود الجزائر بتصريحات غلب عليها الطابع الودي، بداية بوزير الداخلية، لوران نونياز، الذي كان حاضرا في الاحتفالية المئوية لإنشاء مسجد باريس الكبير، ومن هناك دافع بقوة عن دور المسجد وعن الجالية المسلمة، وهي المناسبة التي حضرتها أيضا شخصيات يمينية، مثل القياديان في حزب “الجمهوريون” برئاسة برونو روتايو، كل من فاليري بيكراس، وجان فرانسوا كوبي.
كما أطلق السفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتي، تصريحات مغازلة للجزائريين في حوار خص به صحيفة “لوفيغارو”، صرح من خلالها برفع عدد التأشيرات الممنوحة للجزائر إلى 250 ألف تأشيرة، في تصريحات لم تخرج عن دائرة محاولات تخفيف التوتر مع الجزائر، ولكن من دون خطوات ملموسة، وهو ما جسدته الكثير من المواقف الفرنسية إلى وقت قريب.
ومن خلال رصد مواقف وتصريحات المسؤولين الفرنسيين، يتضح أن السلطات الفرنسية تبدو حائرة في كيفية إدارة الأزمة مع الجزائر، فقد أوفدت الوزير الأول الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، إلى الرباط من أجل إعطاء تطمينات للنظام المغربي بأن مصالحه محفوظة، وبالمقابل يحاول مد جسور الود مع الجزائر، في مشهد يبدو غير مجد، لأن الرئيس الفرنسي، أثبت فشله في إقامة علاقات متوازنة مع الجزائر والنظام المغربي، منذ نهاية جويلية 2024، وبالنسبة للمراقبين في الجزائر، فإنه اختار طريق النظام المغربي وعليه تحمل تبعات ذلك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!